أعلنت شركة «أسيلسان» (ASELSAN)، الرائدة في صناعات الدفاع التركية، عن نجاح اختبارها الميداني الشامل لمنظومتها المتكاملة «درونديف» (DRONDEF) المضادة للطائرات المسيّرة، وذلك خلال عرض مباشر امتدَّ يومين كاملين في العاصمة أنقرة. استأثر الحدث باهتمام دولي لافت، إذ حضره ممثلو وسائل إعلام تركية وعالمية إلى جانب وفود رسمية قادمة من 20 دولة، جاءت لتشهد عن كثب قدرة المنظومة على رصد التهديدات الجوية غير المأهولة وتتبّعها وتحييدها في سيناريوهات تشغيلية مُصمَّمة لمحاكاة بيئات قتالية واقعية.
«درونديف»: ترسانة دفاعية موحّدة بلمسة الذكاء الاصطناعي
تُمثّل «درونديف» منظومةً مضادة للمسيّرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُمِّمت أساساً لتحييد تهديدات الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتناهية الصغر، بمدى استشعاري يبلغ 10 كيلومترات. وتقوم على هيكل دفاعي متعدد الطبقات يدمج بين التدمير المادي والإبطال الوظيفي للأهداف، عبر ترسانة من الأنظمة الفرعية المتكاملة تشمل:
- «إحتار» (İHTAR): منظومة الرصد والإبطال الناعم ضد المسيّرات
- «غوكبيرك» (GÖKBERK): منظومة الأسلحة الليزرية بقدرة 5/10 كيلوواط
- «كوركوت-25» (KORKUT 25): منظومة أسلحة انفجارية جوية عيار 25 ملم
- «غوكالب» (GÖKALP): طائرة اعتراضية ذاتية القيادة
- «إجدرها» (EJDERHA AD): منظومة الموجات الميكروية عالية القدرة
- «شاهين لايت» (ŞAHİN LITE): منظومة أسلحة انفجارية جوية متعددة العيارات (40/12.7/7.62 ملم)
- «شاهين ديوال» (ŞAHİN DUAL): منظومة مزدوجة لأسلحة انفجارية جوية (12.7 + 40/7.62 ملم)
- «مغفر» (MİĞFER): منظومة الدفاع الذاتي ضد مسيّرات التوجيه بالمنظور الأول (FPV)
ومن أبرز مزايا «درونديف» التشغيلية إمكانيةُ إدارة جميع أنظمتها الفرعية عبر مركز قيادة وسيطرة واحد، مما يُوحّد دورة القرار ويرفع سرعة الاستجابة في مواجهة التهديدات المتزامنة. وتتميز المنظومة بمرونة تهيئتها الثابتة والمتنقلة، مما يجعلها ملائمة لثلاثة سياقات ميدانية رئيسية: حماية المنشآت الحيوية، وتأمين الأرتال العسكرية، والدفاع الذاتي على الخطوط الأمامية.
ثلاث مراحل.. ثلاثة أسلحة.. نتيجة واحدة: التحييد الكامل
أُعِدَّ سيناريو التجربة بعناية فائقة لاختبار كامل طيف قدرات المنظومة في مواجهة تهديدات متعددة ومتباينة:
المرحلة الأولى — مواجهة السرب: اقتربت طائرتان مسيّرتان تعملان بتحكم الألياف البصرية في تشكيل سربيّ. رصدتهما منظومة «إحتار» المدمجة مع رادار المراقبة متعدد الوظائف «أورا 200-G» (AURA 200-G)، وصنّفتهما تلقائياً قبل إحالتهما فوراً إلى مركز عمليات الدفاع ضد المسيّرات، الذي عيّن منظومة «إجدرها» بموجاتها الميكروية عالية القدرة للتصدي لهما، فنجحت في تحييد كلا الهدفين بكفاءة عالية.
المرحلة الثانية — الإبطال الناعم: اقتربت طائرتان مسيّرتان لاسلكيتا التحكم من اتجاهين متعاكسين، مُحاكيتَين سيناريو تهديد مركّب ومتغيّر. اضطلعت منظومة «إحتار» بالتصدي لهما عبر قدرات الإبطال الإلكتروني الناعم، فعطّلتهما قبل أن تبلغا مدى الاشتباك الحرج.
المرحلة الثالثة — الضربة الليزرية: أُطلقت مسيّرة ألياف بصرية ثالثة نحو المنطقة المحمية لاختبار قدرات القضاء الصلب. بعد رصدها وتصنيفها، عيّن المركز التشغيلي منظومةَ «غوكبيرك» الليزرية لاستهدافها، فنجحت في اكتساب الهدف وتتبعه وتدميره بدقة عالية، مُسدِلةً الستار على التجربة بنجاح باهر.
في قلب القبة الفولاذية
تُشكّل «درونديف» الطبقةَ الأدنى في بنية «القبة الفولاذية» التركية (Steel Dome)، وهي المظلة الدفاعية الجوية المتكاملة التي تسعى تركيا إلى تطويرها لتأمين أجوائها من شتى التهديدات. ويُؤدي رادار «أورا 200-G» دور العمود الفقري لطبقة الكشف، إذ يوفّر رصداً بعيد المدى وتتبعاً دقيقاً وتصنيفاً آنياً للتهديدات الجوية. وتُكمله منظومة «إحتار» بقدرات التقييم الذكي والإبطال الناعم، فيما تُشكّل «إجدرها» و«غوكبيرك» معاً الذراع الضاربة في طبقة التدمير الصلب، خالقتَين بنية دفاعية متكاملة قادرة على التصدي للأسراب والمسيّرات المنفردة على حدٍّ سواء. ويُجسّد هذا العرض الميداني رسالةً استراتيجية واضحة بأن الصناعة الدفاعية التركية باتت تمتلك إجاباتٍ فعلية وموثوقة لأحد أعقد تحديات الحرب الحديثة: تهديد الطائرات المسيّرة المتصاعد يوماً بعد يوم في ساحات المعارك المعاصرة.






