كشفت مصادر روسية متعددة، في الرابع من يونيو/ حزيران 2026، أن وزارة الدفاع الإيرانية أبرمت عقداً رسمياً لاقتناء اثنتي عشرة مقاتلة من طراز «سو-30 إس إم 2» (Su-30SM2) من الجانب الروسي، وهو ما يُعادل تجهيز كتيبة جوية متكاملة القوام. وتُشير المعطيات المتاحة إلى أن طهران حرصت على الإسراع في إتمام الصفقة، إذ ستُسلَّم الطائرات بحالتها المستعملة غير أنها لم تُجاوز سوى عدد محدود من ساعات التحليق، مع توقعات بأن تبدأ عمليات التسليم في منتصف عام 2027، وتكتمل قبيل نهاية العام ذاته.
وفي سياق الإعداد لاستيعاب هذه المنظومة، تعتزم موسكو الشروع قريباً في توفير البنية التحتية والمعدات اللازمة لتشغيل هذه المقاتلات على الأراضي الإيرانية، في خطوة تعكس عمق الشراكة الدفاعية المتصاعدة بين البلدين في خضم بيئة إقليمية بالغة التوتر.
صفقة الـ 48 سو-35 تتوسع.. وطهران تُفكّر في المزيد
لا تُمثّل هذه الصفقة حادثة منفردة، بل تندرج ضمن مسار تسليحي طموح يجري تشييده بصمت. فقد كشفت وثائق حكومية روسية مُسرَّبة في أواخر عام 2025 عن خطط موسكو لتسليم إيران 48 مقاتلة من طراز «سو-35»، وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة لسلاح الجو الإيراني، بعد سنوات من التقارير المتراكمة التي تحدثت منذ عام 2022 عن التفاوض على هذه الصفقة. وتُشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن وزارة الدفاع الإيرانية تدرس رفع طلبها إلى 64 مقاتلة «سو-35» أو يزيد، بهدف إحلالها محل قطاعات واسعة من أسطولها الحالي الذي يضم قرابة 300 مقاتلة قديمة، يعود أغلبها إلى حقبة حرب فيتنام.
«سو-30 إس إم 2»: القدرة بسعر أقل
تحتل مقاتلة «سو-30 إس إم 2» مكانة متميزة في منظومة الإنتاج الحربي الروسي الراهن، إذ تُعدّ واحدة من 4 طائرات قتالية يجري تصنيعها حالياً لصالح القوات الجوية الفضائية الروسية، إلى جانب القاذفة «سو-34 إم»، ومقاتلة التفوق الجوي «سو-35 إس»، والمقاتلة الشبحية من الجيل الخامس «سو-57».
وتستند «سو-30 إس إم 2» إلى المحرك «إيه إل-41 إف-1 إس» (AL-41F-1S) ذاته المُستخدَم في «سو-35»، فيما تتقاطع الطائرتان في جوانب تشغيلية وتقنية عديدة بوصفهما نسختين مطوّرتين من المقاتلة السوفيتية الأم «سو-27». بيد أن «سو-30 إس إم 2» تتميز بسعر يُعادل نحو 60% فقط من تكلفة «سو-35»، وبمتطلبات صيانة أخف وطأة، مع الإشارة إلى أنها تفتقر إلى بعض التقنيات المتقدمة كرادارات النطاق «إل» المُركَّبة عند جذور الأجنحة، وهو ما جعل منها خياراً أكثر قابلية للتصدير بالمقارنة مع «سو-35».
قدرات تكتيكية واسعة ومدى عملياتي مؤثر
تُجسّد «سو-30 إس إم 2» منصة قتالية متعددة المهام بمدى عملياتي يتراوح بين 1,500 و1,800 كيلومتر دون تزوّد بالوقود، يرتفع بصورة ملحوظة عند استخدام خزانات خارجية أو التزوّد جواً، مما يُتيح تنفيذ ضربات معمّقة داخل مسرح العمليات.
وتحمل الطائرة رادار «إن-011 إم بارس-آر» (N011M Bars-R) أو نسخاً مطوّرة منه، وهو رادار صفيف مسح إلكتروني متكامل (PESA) يتيح تتبّع أهداف متعددة في آنٍ واحد، بمدى كشف يُقدَّر بنحو 200 إلى 350 كيلومتراً للأهداف ذات الرادارية العالية. أما قدرتها التسليحية، فتبلغ ثمانية أطنان موزعة على اثنتي عشرة نقطة تعليق، تشمل: صواريخ جو-جو بعيدة ومتوسطة المدى من طرازَي «آر-77» و«آر-73»، وصواريخ جو-أرض موجهة بدقة كـ«خ-29» و«خ-31»، وقنابل موجهة بالليزر أو نظام تحديد المواقع، إضافة إلى صواريخ مضادة للسفن من طرازَي «خ-35» و«خ-31 آ».
أسطول شائخ يبحث عن مستقبله
تُشغّل القوات الجوية الإيرانية واحداً من أعتق أساطيل المقاتلات في العالم، إذ لا يزال يعتمد في جوهره على طائرات «إف-4 فانتوم» و«إف-5 تايغر» التي استُحصل عليها خلال سبعينيات القرن الماضي في إطار صفقات عصر الشاه. وعلى الرغم من بقاء قسط وافر من هذه الطائرات في الخدمة، فإنها لم تُسجّل أي حضور عملياتي فاعل في سياق المواجهات التي خاضتها الولايات المتحدة أو إسرائيل بالمنطقة، مما يُجلّي عمق الهوّة التقنية التي تُعاني منها القوة الجوية الإيرانية.
هل «سو-57» قادمة إلى طهران؟
في فبراير/ شباط الماضي، أعلن وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون أليخانوف إبرام عقود في الشرق الأوسط لتصدير مقاتلات «سو-57»، ثم أكدت شركة «روس أوبورون إكسبورت» (Rosoboronexport) في أبريل/ نيسان أن دولاً عدة تقدمت بطلبات الشراء. وفي غياب مرشحين إقليميين واضحين، يرجّح عدد من المحللين أن تكون إيران ضمن قائمة المهتمين، ما يُفتح الباب أمام سيناريو يمتلك فيه سلاح الجو الإيراني أسطولاً مختلطاً من «سو-30 إس إم 2» و«سو-35» و«سو-57»، مع توجيه الطائرة ذات المقعدين نحو مهام التدريب والتحويل العملياتي في المقام الأول.






