ارتفاع 27% في 6 أشهر.. هل تُهدد حرب إيران جاهزية أقوى جيش في العالم؟

تواجه وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” ضغوطاً مالية متصاعدة جراء نفقات غير مخطط لها، تتصدّرها فاتورة الوقود الباهظة التي أشعلتها حرب إيران، وفق ما كشفت شبكة ABC News الأميركية.

وتُظهر سجلات الوزارة أن متوسط سعر الوقود قفز من 154.14 دولاراً للبرميل في أكتوبر/تشرين الأول، إلى 195.72 دولاراً في أبريل/نيسان، مسجّلاً ارتفاعاً يناهز 27% خلال ستة أشهر فحسب. وتشمل هذه الأرقام متوسط أسعار أكثر من عشرين نوعاً من الوقود تعتمدها القوات المسلحة الأميركية، من البنزين إلى وقود الطائرات.

وبحسب التقرير الذي نشرته الشبكة الأربعاء، تسبّبت حرب إيران في موجة ارتفاعات حادة في أسعار النفط والوقود، وهو ما قد يُرتّب على البنتاجون أكثر من مليار دولار من التكاليف الإضافية غير المتوقعة خلال العام الجاري، لتأمين وقود الطائرات والدبابات والمعدات العسكرية الأخرى، استناداً إلى معدلات الاستهلاك المرصودة في السنوات الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن البنتاجون يشتري سنوياً ما يقارب 80 مليون برميل من الوقود.


نفقات إضافية تُثقل الجاهزية

ولا يقتصر الأثر المالي على الوقود العسكري وحده، إذ يرزح القادة العسكريون أيضاً تحت وطأة ارتفاع تكاليف الوقود المدني وتذاكر الطيران التجارية، في ظل اعتماد الجيش الأميركي اعتماداً واسعاً على الرحلات التجارية ووسائل النقل المدنية. فغالباً ما يلجأ الجنود إلى الرحلات الجوية التجارية والسيارات المستأجرة للتنقل بين مواقع التدريب، فضلاً عن تعويضات استخدام المركبات الشخصية.

أمام هذا الواقع، باتت نفقات السفر تخضع لتدقيق مشدّد، إذ أقدمت عدد من التشكيلات العسكرية على تقليص ملحوظ في رحلات التدريب أو إلغائها كلياً، منذ أبريل/نيسان على أقل تقدير، وفق ما أكده مسؤولون أميركيون ووثائق داخلية.

وأفادت ABC News نقلاً عن المتحدث باسم الجيش الأميركي أورلاندو هاورد، بأن “التطورات الراهنة في أسواق الطاقة تُفضي إلى تصاعد تكاليف الوقود، مما يؤثر مباشرة على نقل الأفراد والمعدات والإمدادات”، مؤكداً أن الجيش يمنح الأولوية حالياً لتحديد الرحلات وعمليات المعدات، بهدف صون التمويل المخصص للعمليات الحيوية ومتطلبات الجاهزية.

وتكشف وثائق داخلية وإفادات مسؤولين أميركيين أن الجيش أجرى تخفيضات جوهرية في برامج التدريب، في مواجهة عجز مالي يتراوح بين 4 و6 مليارات دولار حتى نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر/أيلول. ويعود هذا العجز إلى جملة من العوامل المتضافرة، أبرزها: تداعيات حرب إيران، وتوسيع مهام التمركز على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وتمديد مهمة الحرس الوطني في واشنطن التي يُتوقع أن تتضاعف قواتها إلى نحو 5 آلاف جندي مع حلول فصل الصيف.

وقد استدعى ارتفاع أسعار الوقود إلغاء عشرات الدورات التدريبية، طالت العاملين في القطاع الطبي والمهندسين ووحدات المدفعية، فيما كشفت خطط داخلية عن خفض حاد في ساعات طيران المروحيات، مع الاكتفاء بالحد الأدنى من متطلبات التدريب الجوي لكثير من الأطقم.


تحذيرات البحرية وتداعيات التدريب

ولا يقتصر هذا الضغط المالي على سلاح الجيش، بل يمتد ليشمل بقية أفرع القوات المسلحة التي تواجه نفقات غير متوقعة تلقي بظلالها على برامج التدريب والجاهزية القتالية.

وكان رئيس العمليات البحرية الأميركية الأدميرال داريل كودل قد حذّر أعضاء الكونجرس في مايو/أيار الماضي من اقتراب البحرية من عتبة العجز المالي، قائلاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: “ترون حالياً وجود قوة بحرية أميركية ضخمة في الشرق الأوسط، نعمل بأقصى طاقتنا، لكن ذلك يأتي بتكلفة تشغيلية باهظة”، محذراً من أن استمرار مستويات الإنفاق الراهنة قد يضطره خلال يوليو/تموز إلى اتخاذ قرارات بتقليص التدريب والعمليات وفعاليات التأهيل.

أما على صعيد القوات البرية، فقد خلص تقييم داخلي للجيش صدر في أبريل/نيسان الماضي إلى أن الضغوط المالية قد تُفضي إلى نشر وحدات مخصصة لأوروبا العام المقبل بمستويات تدريب دون المطلوب. وأظهرت المراجعة، التي تناولت الفيلق المدرع الثالث المتمركز في قاعدة فورت هود بولاية تكساس والذي يضم نحو 70 ألف جندي، أن استعادة مستويات التدريب السابقة لحرب إيران قد تستغرق أكثر من عام كامل.

غير أن نظام شراء الوقود المعقد المعمول به في البنتاجون يوفّر قدراً من الحماية في مواجهة التقلبات الحادة في الأسواق، إذ يلجأ في كثير من الأحيان إلى إبرام عقود الوقود قبل نحو 18 شهراً من موعد التسليم، مما يمنحه هامشاً من الاستقرار في التخطيط المالي.