كشفت شركة “إس آر 2 فيكتور” (SR2Vector) عن مشروع طموح لتصنيع طائرة مسيّرة هجومية متطورة على الأراضي السعودية، بعيداً عن الدوائر التقليدية للاستيراد والاعتماد الخارجي، في خطوة تعكس عمق التحوّل الاستراتيجي الذي تخوضه المملكة العربية السعودية في مجال الصناعات الدفاعية.
شراكة استراتيجية على ضفّتَي الأطلسي
تقوم شركة “إس آر 2 فيكتور” على تحالف تقني يجمع بين شركة “فيكتور ديفينس” (Vector Defense) الأمريكية ذات المقر في ولاية يوتا، وشركة “إس آر 2 ديفينس سيستمز” (SR2 Defense Systems) السعودية الناشئة. وتعود بذور هذا التعاون إلى مذكرة تفاهم أُبرمت في مارس/ آذار 2026، تمحورت حول “استكشاف فرص التصنيع المحلي والتجميع والدعم الفني” لأنظمة “فيكتور” داخل المملكة، وفق ما أوردته منصة “سيمافور” (Semafor) الأمريكية التي نشرت التقرير أولاً.

“سكاي واسب”: مسيّرة الردع ذات المدى الاستثنائي
تحمل الطائرة الهجومية الجديدة اسم “سكاي واسب” (SKYWASP)، وهي مسيّرة انتحارية أحادية الاتجاه (Loitering Munition / One-Way Attack Drone)، تُنجز مهمتها بضربة واحدة غير قابلة للارتداد. ويبلغ مداها العملياتي 1500 كيلومتر (930 ميلاً)، وهو رقم يستدعي التأمل؛ إذ يُعادل تقريباً المسافة الفاصلة بين الساحل الشمالي الشرقي للمملكة والعاصمة الإيرانية طهران.
وتكشف المواصفات المُعلنة أن “سكاي واسب” تستلهم تصميمها من المسيّرات الإيرانية من طراز “شاهد-136” التي وظّفتها طهران في ضرباتها على دول الخليج خلال الأشهر الماضية، غير أن الشراكة الأمريكية-السعودية تُقدّمها باعتبارها منظومة أرقى تقنياً، موجَّهة لخدمة متطلبات الردع الاستراتيجي السعودي بدلاً من التصعيد.
مصنع قرب الرياض وتمويل مؤسسي متخصص
ستُشيَّد المنشأة الإنتاجية قرب العاصمة الرياض، ويتولى تمويل المشروع -إلى جانب الشركتَين المؤسِّستَين- صندوق “ماسنا فينتشرز” (MASNA Ventures)، المتخصص في الاستثمار بالتكنولوجيا الدفاعية. وقد صرّح لوثين زيغلر، كبير مسؤولي الاستراتيجية في “إس آر 2” والمؤسس المشارك للمشروع، بأن برنامج “سكاي واسب” قادر على “تكافؤ الفرص وتعزيز قدرات الردع السعودية بشكل كبير”، مضيفاً أن الطائرة ستُنتَج “بكميات تشغيلية تتناسب مع متطلبات الردع الاستراتيجي للمملكة”، دون الإفصاح عن أرقام محددة لطاقة المصنع الإنتاجية.
سياق استراتيجي: حليف رئيسي خارج الناتو
لا يمكن قراءة هذا المشروع بمعزل عن السياق الأشمل؛ فمنذ أن صنّفت واشنطن الرياض بوصفها “حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي”، بات الأفق مفتوحاً على مصراعيه أمام توسّع لافت في التعاون العسكري والتقني بين البلدَين. ويندرج هذا المشروع في صميم مساعي المملكة الرامية إلى توطين صناعاتها الدفاعية ورفع حصة الإنتاج المحلي من الإنفاق العسكري، وهي أهداف تتقاطع مع رؤية 2030 القاضية بتحويل المملكة من مستورد رئيسي للسلاح إلى قوة صناعية دفاعية صاعدة قادرة على المنافسة، بل وربما التصدير إلى الأسواق الحليفة في المستقبل المنظور.






