حصلت شركة «لوكهيد مارتن» على عقد بقيمة 514 مليون دولار من قوات الفضاء الأمريكية، يقضي ببناء المركبتَين الفضائيتَين رقمَي 23 و24 ضمن برنامج «نظام تحديد المواقع العالمي» من الجيل IIIF، وهو ما يرفع إجمالي التزامات الشركة في هذا البرنامج إلى 14 مركبة فضائية.
أهمية العقد وسياقه الاستراتيجي
يأتي هذا العقد في مرحلة بالغة الحساسية، إذ باتت الأقمار الصناعية الموروثة تتجاوز عمرها التصميمي المفترض، مما يجعل تحديث الكوكبة ضرورة استراتيجية لا خياراً تقنياً. وستوفر الأقمار الأربعة عشر من الجيل IIIF قدرات متقدمة في تحديد المواقع والملاحة والتوقيت الدقيق، في خدمة المستخدمين العسكريين والمدنيين على حدٍّ سواء.
وتتضمن المنظومة الجديدة جملةً من القدرات التشغيلية المتطورة، أبرزها:
- الحماية العسكرية الإقليمية: تقنية تمنح المقاتلين قدرة مضاعَفة بمقدار 63 مرة في مقاومة التشويش، مما يضمن الوصول إلى إشارات GPS قوية حتى في البيئات المتنازَع عليها.
- الأقمار الممكَّنة بالرمز M: تتيح اتصالاً آمناً ومشفراً بشبكة GPS حصراً للمقاتلين.
- الحمولة الرقمية للملاحة: تعزز دقة الأقمار وموثوقيتها بصورة ملموسة.
صوت الشركة
وصفت كريستينا مانشينيلي، نائبة رئيس قسم الاتصالات والملاحة العالمية في «لوكهيد مارتن»، هذا الإنجاز بالقول: «إن تحديث الكوكبة بمركبات فضائية من الجيل التالي، عالية الصمود، يكفل للمقاتلين الوصول الدائم إلى قدرات GPS التي تتطلبها مهامهم. ونواصل استثماراتنا في التكنولوجيا المتقدمة والمنشآت والكوادر البشرية التي تُشكّل المحرك الحقيقي لإنتاج هذه المركبات التي تُعين قواتنا على صون السلام».
الكوكبة الكاملة تبلغ مدارها
على صعيد إنجاز سابق، أعلنت «لوكهيد مارتن» اكتمال وصول جميع أقمار GPS IIIF التي أنتجتها إلى مداراتها. وكانت المركبتان SV09 وSV10 قد أُطلقتا بجدول زمني متسارع، مما أضاف مستويات غير مسبوقة من الصمود إلى الكوكبة.
الأهمية التشغيلية للكوكبة
تُمثّل كوكبة «جي بي إس» شرياناً حيوياً لمنظومات «لوكهيد مارتن» القتالية:
- المقاتلة «إف-35» تعتمد على GPS لتحديد موقعها الدقيق، ومزامنة أنظمتها، وتبادل البيانات لحظياً مع الأصول الأخرى، مما يُمكّنها من الملاحة المستقلة وتنفيذ الضربات الدقيقة.
- طائرة «يو إتش-60 بلاك هوك» تستخدم GPS للملاحة الدقيقة، وتجنب التعارض مع القوات الجوية والبرية، وتسليم الحمولات والأسلحة بدقة عالية.
أما على الصعيد المدني، فإن الكوكبة تمثل العمود الفقري لقطاعات شتى: المعاملات المصرفية، وشبكات الاتصالات، وخدمات الاستجابة للطوارئ، والملاحة اليومية. كما تبث أقمار الجيل IIIF الجديدة جميع الإشارات المدنية — بما فيها L1C وL5 القابلة للتشغيل البيني — بمستوى أعلى من الدقة والموثوقية.
تصميم متطور يُوازن بين السرعة والصمود
تنطلق أقمار الجيل IIIF اعتباراً من المركبة SV13 على منصة «LM2100 Combat Bus™» المطوَّرة، التي تتميز بتحصين إلكتروني مُعزَّز في مواجهة الهجمات السيبرانية، وأداء محسَّن على صعيد الطاقة والدفع والإلكترونيات، فضلاً عن قدرة أكبر لاستيعاب التحديثات المستقبلية.
وعلى صعيد وتيرة الإنتاج، أتمّت «لوكهيد مارتن» مرحلة «التوحيد الجوهري» — وهي اللحظة الرسمية التي يُعدّ فيها القمر الصناعي قد «وُلد» فعلياً — لثلاثة أقمار من الجيل IIIF، فيما تتوزع بقية المركبات على مراحل إنتاجية متفاوتة. وفي سياق متصل، حازت الشركة عقداً إضافياً بقيمة 105 ملايين دولار لمواصلة تحديث قطاع أرضي «جي بي إس».
وتواصل «لوكهيد مارتن» تعزيز خط الإنتاج في منشآتها بمنطقة دنفر، مستعيناً بتقنيات الواقع المعزز والنسائج الرقمية لتسريع وتيرة البناء وضمان استيفاء الجدول التسليمي للقوات المقاتلة.






