العميد م. ناجي ملاعب – عضو لجنة مجلة الدراسات الأمنية والاستراتيجية، والمجاز في الجيوبوليتيك
على أبواب موعد انعقاد قمة حلف الشمال الاطلسي “الناتو” في تركيا السبوع المقبل، ترسم معاهد الأبحاث والصحافة الغربية ووكالات الأنباء صور وتوقعات تداعيات النظرة الأميركية للإدارة الحالية الى الشركاء الأوروبيين ومسالة غرينلاند، بالإضافة الى قول الأمين العام للناتو مارك روته، في مؤتمر ميونيخ، بأن أوروبا “غير قادرة على الدفاع عن نفسها من دون أميركا”.
فقد أضافت الولايات المتحدة تكاليف إضافية على حلفائها، مثل الضغط لاعتماد المعايير التكنولوجية الأميركية وقوانين الملكية الفكرية، والالتزام بأنظمة العقوبات التي تخدم غالباً المصالح الاقتصادية الأميركية، وإعطاء الأولوية للمورّدين الدفاعيين الأميركيين. وكل ذلك يُقدَّم باعتباره الثمن الحتمي للاستمرار في الحصول على “الحماية الأميركية المتميزة”. أي أن الضمانة الأمنية لا تزال قائمة، لكنها أصبحت أساساً لمنظومة استخلاص واسعة سبقت حتى إدارة الرئيس دونالد ترامب.
سوف نتطرق في هذا المقال الى الدور العوائق الدفاعية الأوروبية في ضوء التوجه الأميركي بضرورة تفعيل القدرات الدفاعية الأوروبية.
انعكاسات مؤتمر ميونيخ على القمة المنتظرة
خلال مؤتمر ميونخ الدولي للأمن، والذي انعقدت فعالياته في الشهر الثاني من هذا العام، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين إلى إحياء بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي من أجل تعزيز الاستقلال عن الولايات المتحدة. وقالت فون دير لاين، “الدفاع المتبادل في إطار الاتحاد الأوروبي ليس خياراً، بل هو التزام منصوص عليه في المعاهدة – في المادة 42 في الفقرة 7″، مضيفة أن وعد “واحد من أجل الجميع والجميع من أجل واحد” لا يكتسب وزناً إلا إذا استند إلى “الثقة والقدرات المناسبة”، وقالت: “أعتقد أن الوقت قد حان لإحياء بند الدفاع الأوروبي”.
وقالت فون دير لاين إن تحقيق ذلك يتطلب – إلى جانب تعزيز القدرات العسكرية وتسريع عمليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد – وضع استراتيجية أمنية أوروبية جديدة. وأضافت: “أعتقد أننا بحاجة ملحة إلى إعادة موازنة كيفية استخدام جميع أدواتنا السياسية – التجارة، التمويل، المعايير، البيانات، البنى التحتية الحيوية، المنصات التكنولوجية، المعلومات”.
وأكدت السياسية الألمانية ضرورة ضمان أن تكون أوروبا قادرة في أي وقت على الدفاع عن أراضيها واقتصادها وديمقراطيتها ونمط حياتها، وقالت: “لأن هذا في نهاية المطاف هو المعنى الحقيقي للاستقلال”. كما أعربت عن تأييدها لتعزيز التعاون مع بريطانيا، وقالت: “في هذه الأوقات المضطربة للغاية ينبغي لأوروبا، ولا سيما المملكة المتحدة، أن تتقارب أكثر – في مجال الأمن أو الاقتصاد أو الدفاع عن ديمقراطياتنا”، مضيفة أنه بعد عشر سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يزال الطرفان يعتمدان على بعضهما البعض كما كانا دائماً.
وبحسب مقال نشره موقع ناشيونال انترست تحت عنوان “الناتو يتحول إلى منصة مستنزفة” نقرأ انه على مدى عقود، عملت العلاقة عبر الأطلسي كمنصة جيوسياسية نهائية. فقد وفّرت نظام تشغيل أمني طوّرته وصانته الولايات المتحدة، وكانت أوروبا مستخدمه الأساسي الدائم الاتصال. منح الناتو الردع والاستقرار ومساحة استراتيجية مكّنت من التكامل الأوروبي. ومع الوقت، لم يكتفِ الأوروبيون باستخدام هذا النظام، بل آمنوا به بحماسة.
غير أن المنصات الجيوسياسية، شأنها شأن أي منصات أخرى، لها دورة حياة. فالولايات المتحدة لم تقتل الناتو، لكنها بدأت بتحويله إلى منصة مستنزِفة عبر تحويل الضمانة الأمنية المشتركة إلى نظام يشبه جسر عبور خاص تُفرض عليه رسوم: كل قصة تدهور تبدأ بمنتج جيد جداً إلى درجة أن مستخدميه يعجزون عن تخيّل الحياة بدونه. بالنسبة لأوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، كانت الضمانة الأمنية الأميركية بمثابة “التطبيق القاتل”. فقد قدّمت الردع النووي والاستخبارات والقدرات اللوجستية والقوة العسكرية التي سمحت لقارة مدمّرة بإعادة البناء.
لكن المنصات العظيمة لا تكتفي بالمساعدة، بل تُحكم الإغلاق. فعندما تصبح مندمجاً في نظام ذي كلفة خروج مرتفعة، يصبح الانفصال مؤلماً. لم يقدّم الناتو الأمن فحسب، بل صاغ الهوية الأمنية الأوروبية حول القدرات والهياكل القيادية والنظم الصناعية الأميركية. وهكذا ضمرت الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية لا بفعل مؤامرة، بل بفعل الراحة والاعتماد. لماذا تبني أقماراً صناعية باهظة الثمن أو أنظمة دفاع جوي متكاملة أو هياكل قيادة سيادية، ما دامت النسخة الأميركية “المتميزة” متاحة دائماً، ويبدو أنها مجانية؟
من جهته، فقد عزّز الأمين العام للناتو مارك روته هذا الإغلاق حين صرّح بأن أوروبا “غير قادرة على الدفاع عن نفسها من دون أميركا”، واعتبر أن أي محاولة لبناء ركيزة أوروبية هي “كلمة فارغة”. بالتحذير من أن الاستقلال سيتطلب 10% من الناتج المحلي الإجمالي ومليارات اليوروهات لتعويض الردع النووي الأميركي، تضمن إدارة المنصة استمرار الإحساس بأن كلفة الخروج كارثية.
أوروبا أكبر مستورد للسلاح في العالم
في التقرير الخاص بالفترة من 2021 إلى 2025 مقارنة بالفترة من 2016 إلى 2020، ضاعفت الدول الأوروبية وارداتها من الأسلحة ثلاث مرات، في اتجاه لا تزال تقوده الحرب الروسية على أوكرانيا. وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وقال الباحثون إن حالة عدم اليقين بشأن مدى دفاع الولايات المتحدة عن شركائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حالات الطوارئ أدت أيضاً إلى زيادة الطلب على الأسلحة بين دول الناتو الأوروبية.
ومع ذلك، فإن التهديد الروسي مثّل دافعا كبيراً للدول الأوروبية أيضاً إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة. وقالت كاتارينا جوكيتش، المتخصصة في المعهد: “روسيا مسؤولة وحدها عن الزيادة الحادة في واردات الأسلحة الأوروبية”.
كما شهدت واردات الأسلحة الثقيلة إلى ألمانيا، على سبيل المثال، ارتفاعاً هائلاً، إذ زادت بأكثر من عشرة أضعاف مقارنةً بالفترة من عام 2016 إلى عام 2020 (بزيادة قدرها 914%). وكانت هذه الزيادة أكبر بكثير من الزيادة الإجمالية في جميع أنحاء أوروبا.
وقالت جوكيتش: “بينما كثفت الشركات الأوروبية إنتاجها من الأسلحة وأدت معونة الاستثمار الجديدة التي قدمها الاتحاد الأوروبي للصناعات الدفاعية في الدول الأعضاء إلى عدد من الطلبات داخل الاتحاد الأوروبي، استمرت الدول الأوروبية في استيراد الأسلحة الأمريكية في الفترة من 2021 إلى 2025″. حيث لا تزال اوروبا تشتري الأسلحة بشكل أساسي من الولايات المتحدة. ويذكر التقرير أنه “لأول مرة منذ عقدين من الزمن، ذهبت الحصة الأكبر من صادرات الأسلحة الأمريكية إلى أوروبا بدلاً من الشرق الأوسط”، بنسبة بلغت 38%.. وينطبق هذا بشكل خاص على الطائرات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى التي تعتبر ذات قدرات خاصة في أوروبا.
الأزمات الاقتصادية الأوروبية وإعادة التسلح
نشر الباحث الألماني سرينيفاس مازومدارو على موقع DW في 28 حزيران/ يونيو انه بعد عقود من الهدوء، تتجه الحكومات الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري لمواجهة التهديدات المتصاعدة. إلا أن هذه الطموحات تصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها ضعف التنسيق بين الدول، وبطء عمليات الشراء، وعقبات مالية ومؤسساتية.
وقال: في العقود التي تلت الحرب الباردة عام 1989 لم تكن قضايا الدفاع تمثّل أولوية قصوى بالنسبة لأوروبا، إذ تم خفض الإنفاق العسكري، وتقليص حجم القوات المسلحة، واستنزاف مخزونات المعدات، وهو ما أدى إلى تراجع الجاهزية القتالية. لكن حرب روسيا وأوكرانيا عام 2022 غيّرت كل شيء، ودفعت بالحكومات الأوروبية إلى دقّ ناقوس الخطر، والتركيز أكثر على قضايا الدفاع، كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن الالتزامات الأمنية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب في تسريع هذا التوجه. وهو ما دفع بألمانيا إلى تعديل دستورها لإلغاء القيود المفروضة على الاقتراض لأغراض الدفاع، ما منح برلين حرية التصرف في الإنفاق العسكري.
وفي العام الماضي، أنفقت الدول الأوروبية التسع والعشرون الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ما مجموعه 559 مليار دولار (487 مليار يورو) على الدفاع، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وذكر المعهدأن ألمانيا وحدها قد أنفقت 114 مليار دولار على جيشها، بزيادة قدرها 24 بالمئة عن العام السابق.
وتسعى أوروبا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان أمن سلاسل التوريد الخاصة بأنظمة الأسلحة الحيوية، وهو ما دفعها إلى تعزيز صناعتها الدفاعية، من خلال تنفيذ مشاريع عسكرية متطورة بالتعاون مع دول أخرى. من أبرز هذه المبادرات “برنامج القتال الجوي العالمي” (GCAP) المشترك بين المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، والمنظومة التي تطورها السويد حول مقاتلتها “غريبن” (Gripen) والطائرات المسيّرة.
ومع أن شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية هي المستفيد الأكبر من طفرة الإنفاق هذه، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الطموحات والنتائج الفعلية، إذ تواجه العديد من شركات تصنيع الأسلحة صعوبات في زيادة وتيرة الإنتاج بالسرعة المطلوبة. كما أثارت نتائج الإيرادات والأرباح التي جاءت دون التوقعات في الربع الأول من عام 2026 قلق المستثمرين، وأثارت شكوكاً حول قدرة هذه الشركات على تحويل حجم الطلبات الكبير الذي حصلت عليه إلى أرباح حقيقية.
معوقات طموحات أوروبا الدفاعية مالية ام مؤسسية؟
يواجه قطاع الدفاع الأوروبي أيضاً تحديات هيكلية، من بينها محدودية الحجم مقارنة بالشركات الأمريكية، إضافة إلى حالة التشرذم الوطني، الأمر الذي يؤدي إلى ازدواجية الجهود ومشكلات في التنسيق.
وتضارب الأولويات الوطنية بين الدول الأوروبية قد يعرقل المبادرات المشتركة، وأبرز مثال على ذلك نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS) المشترك بين فرنسا وألمانيا، إذ ألغي المشروع بسبب خلافات بين شركتي داسو الفرنسية للطيران وشركة إيرباص للدفاع والفضاء الألمانية.
وأوضح بير إريك سولي، محلل دفاعي أول في المعهد النرويجي للشؤون الدولية (NUPI) أن البرنامج كان يهدف إلى تطوير منظومة جوية متكاملة من الجيل القادم، تضم طائرات مأهولة، وطائرات مسيّرة، وسحابة قتالية لتبادل المعلومات وربط الأنظمة العسكرية. وأضاف أنه رغم توقف التعاون بين الشركتين في تطوير الطائرة المأهولة، فإن مستقبل الطائرات المسيّرة والسحابة القتالية لا يزال غامضاً.
حالة عدم اليقين هذه تُحيط بمشروع فرنسي ألماني آخر لتطوير دبابة من الجيل التالي، وبهذا الصدد صرّح إميل أرشامبو، خبير سياسات الأمن والدفاع في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية لـ DW: بأن “المشاريع متعددة الجنسيات بين الدول الأوروبية تنجح عندما توائم الحكومات أولوياتها وتنسق فيما بينها”. واستشهد بطائرة النقل العسكري “إيرباص A400M أطلس” كمثال على برنامج دفاعي أوروبي تعاوني ناجح.
ويرى خبراء أن عمليات الشراء الدفاعي لا تزال تشكل عقبة رئيسية تعيق الابتكار والتعاون وسرعة الحصول على المعدات، وقد خلص تقرير نشره المعهد النرويجي للشؤون الدولية (NUPI) إلى أن نقطة الضعف الرئيسية في أوروبا لم تعد مالية، بل مؤسسية”.
ويجادل التقرير بأن عمليات الشراء الدفاعي في الدول الأوروبية تحركها “النزعة الحمائية الوطنية، وتجنب المخاطر، وبطء اتخاذ القرار القائم على التوافق وهو ما يتناقض مع متطلبات المرحلة الحالية”، ودعا معدّو التقرير إلى تشكيل تحالفات بين شركاء يتقاسمون الرؤى نفسها لضمان التعاون والسرعة والمرونة.
يؤيد أرشامبو هذا الرأي، ويرى أن للاتحاد الأوروبي دوراً قوياً في وضع المعايير، لكن تنسيق عمليات الشراء الدفاعي بين عدد كبير من الدول الأعضاء لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، وأكد أن الحل يكمن في إقامة أنظمة تعاون مصغرة من ثلاث إلى أربع دول متقاربة الرؤى لتطوير وشراء أنظمة أسلحة، مع إتاحة فرصة انضمام دول أخرى.
ويشير الخبراء أيضاً إلى وجود ميل واضح في عمليات الشراء نحو الشركات المحلية الكبرى، إذ أوضح تقرير صادر عن مركز الأبحاث الاقتصادي الأوروبي بروغل (Bruegel) ومقره بروكسل في مارس/ آذار 2026، أن مشتريات الدفاع في العديد من الدول الأوروبية “تتجه بشكل أساسي إلى الشركات العشر الكبرى.” وأضاف التقرير أن “أكبر عشرة متعاقدين يستحوذون على ما بين 67 و90 بالمئة من مشتريات المعدات العسكرية في ألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة.”
وشددت الدراسة على ضرورة أن تمنح السلطات اهتماماً أكبر للشركات الناشئة والشركات الصغيرة، بهدف تعزيز الابتكار وتلبية احتياجات الجيوش الحديثة.
الإنفاق الدفاعي يعزّر الاقتصاد ام يرهقه؟
تتزايد المخاوف حول قدرة الحكومات الأوروبية على مواصلة الإنفاق الدفاعي المرتفع في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة وسط استمرار الضعف الاقتصادي. فقد انعكس ذلك بالفعل على قيمة أسهم كبرى شركات الدفاع الأوروبية، إذ انخفض مؤشر “ستوكس أوروبا للدفاع المستهدف” (STOXX Europe Targeted Defence Index) بأكثر من 15 بالمئة منذ شهر يناير/ كانون الثاني وفقاً لصحيفة “فاينانشال تايمز”. في حين يخشى آخرون من أن تولي الحكومات الأوروبية الأولوية لمجالات أخرى، مثل الصحة والرعاية الاجتماعية، على حساب الدفاع، وهو ما يعتبره أرشامبو مفاضلة صعبة بين أولويتين متعارضتين.
كما شدد أرشامبو على أن العديد من الحكومات الأوروبية لا تنظر إلى الإنفاق الدفاعي كونه سياسة أمنية فحسب، بل كوسيلة أيضاً لتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل. ويضع بالاعتبار التفاوتات الإقليمية في الإنفاق العسكري، موضحاً أن الدفاع يظل أولوية قصوى للدول القريبة من روسيا، بينما يُنظر إليه في مناطق أخرى على أنه ينافس أولويات أخرى، مثل الرعاية الاجتماعية.
ومع ذلك شدد على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي “لتأمين البنية التحتية الحيوية وحماية المكتسبات الاجتماعية من تهديدات مثل توغلات الطائرات المسيرة، أو أعمال التخريب، والهجمات الهجينة”، مؤكداً أن “هذا أمر ضروري لجميع الدول الأوروبية”.
في الخلاصة
على أبواب انعقاد المؤتمر السنوي لدول الناتو يشير خبراء الى بعض الحلول المجدية كمثل:
بناء قدرات أوروبية حقيقية عبر توحيد الطلب وتوحيد المعايير وتوسيع الإنتاج.، الاستثمار في ممكنات سيادية مثل الاستخبارات المشتركة والاتصالات الآمنة والبنية اللوجستية، وإنشاء قيادة عمليات أوروبية فعلية تتمتع بسلطة حقيقية. وهذه ليست أجندة معادية لأميركا، بل الأجندة الوحيدة الداعمة للتحالف.
فأوروبا القادرة على الوقوف بمفردها تجعل التحالف أكثر مرونة وأقل عرضة للاستغلال. فقد استمتعت أوروبا طويلاً براحة الاعتماد، وافترضت أن الخدمة الأميركية دائمة. لكنها لم تكن كذلك. على مؤتمر الناتو أن يكون لحظة توقف أوروبا عن التمرير السلبي في “خلاصة” متدهورة من الطمأنة والتقلب. فالاختيار ليس بين القيادة الأميركية والفوضى، بل بين استمرار التدهور والعمل الجاد على تجديد استراتيجي يعيد التوازن للعلاقة عبر الأطلسي. الحل لا يعني الطلاق. فالناتو يبقى جدار حماية أساسياً. لكن المطلوب هو تغيير “شفرة المصدر” للنظام، بحيث تتحول أوروبا من مستخدم محبوس إلى شريك مالك.




