شنّت القوات المسلحة السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم، صباح الأربعاء ضربات دقيقة استهدفت مواقع تابعة لميليشيات مدعومة من إيران داخل العراق، ربطتها الرياض بهجمات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية في الأيام الأخيرة. جاء ذلك وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع السعودية.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، إن العملية جاءت ردًا على محاولات استهداف منشآت نفطية في المنطقتين الشرقية والرياض يومي الاثنين والثلاثاء، أكدت الدفاعات الجوية السعودية أنها اعترضتها ودمرتها بالكامل. وأشار المالكي إلى أن المملكة “لا تسعى إلى التصعيد لكنها سترد على أي اعتداء يستهدفها”، مستندًا إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلات أمريكية وسعودية نفّذت ضربات طالت عدة مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تابعة لجماعات “إرهابية” في شرق العراق، في إطار رد “قوي” على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة موجّهة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني خلال 72 ساعة فقط. ووفق بيانات سنتكوم، سجّلت الفترة الممتدة بين فبراير/ شباط ويوليو/ تموز 2026 أكثر من 600 محاولة هجوم على مواطنين ومنشآت أمريكية نفّذتها ميليشيات موالية لإيران في العراق.
من جانبها، أعلنت فصائل عراقية موالية لإيران، من بينها هيئة الحشد الشعبي، تعرّض عدد من مقارها لضربات جوية أمريكية سعودية مشتركة فجر الأربعاء، ووصفت العملية بأنها “تصعيد خطير” و”انتهاك لسيادة العراق واستهداف لمؤسساته الأمنية الرسمية”. وأفادت مصادر عراقية ووسائل إعلام عربية بأن أوسع الضربات تركزت في محافظة البصرة، حيث استُهدف مقر عمليات تابع للحشد الشعبي في منطقة الدير إضافة إلى مستودعات أسلحة تابعة للفصيل. وتباينت التقديرات الأولية لعدد القتلى والجرحى بين المصادر، إذ تحدث الحشد الشعبي عن ثمانية قتلى وأربعة جرحى من عناصره، بينما أشارت تقارير صحفية دولية إلى أعداد أعلى تراوحت بين 10 و20 قتيلًا، وهو ما لم يُحسم بعد بتأكيد مستقل.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية ومركز قيادة تابع للقيادة المركزية في الأردن بعدد من الصواريخ الباليستية، محذّرًا من استمرار “المقاومة” ما دامت “الأعمال الأمريكية غير القانونية والعبثية” ضد المصالح الإيرانية مستمرة. وأكدت مصادر أمريكية أن جميع الصواريخ التي أُطلقت اعتُرضت قبل بلوغ أهدافها، من دون تسجيل إصابات.
كما زعم الحرس الثوري، وفق ما أعلنه عبر بياناته الخاصة دون تأكيد مستقل من مصادر دولية حتى إعداد هذا التقرير، أن قواته البحرية أوقفت وعطّلت ثلاث ناقلات نفط تجاهلت تحذيرات متكررة واستمرت في التحرك عبر ما وصفه بـ«مسار غير آمن وغير قانوني» في مضيق هرمز. ولم تتمكن وكالات الأنباء والمصادر الدولية الكبرى من تأكيد هذا الادعاء بشكل مستقل حتى لحظة نشر هذا التقرير، ما يستدعي التعامل معه بحذر إلى حين ورود تأكيدات إضافية.
يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع لما بات يُعرف بـ«حرب 2026 مع إيران»، التي اندلعت عقب ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير/ شباط 2026، وشهدت منذ ذلك الحين موجات متتالية من الضربات والضربات المضادة طالت العراق والسعودية ومواقع أمريكية في المنطقة، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة النزاع الإقليمي.






