“غوست بات” تُثبت جدارتها في الأجواء…هل تتوطّد العلاقة بين سلاحي الجو الأمريكي والأسترالي؟

أبدى قائد القوات الجوية الأمريكية في المحيط الهادئ إعجابه اللافت بأداء الطائرة المسيّرة الأسترالية “إم كيو-28 غوست بات” (MQ-28 Ghost Bat) خلال مشاركتها في تمرين “فاليانت شيلد” (Valiant Shield) العسكري الأخير، مؤكدًا أن التنسيق بين الجانبين بات “وثيقًا جدًا”، وملمّحًا إلى إمكانية انتقال العلاقة مستقبلًا إلى مستوى قيادة وسيطرة تشغيلية أكثر تكاملًا بين سلاحي الجو الأمريكي والأسترالي.

وحلّقت الطائرة المسيّرة “إم كيو-28” بتشكيل مشترك مع مقاتلة “إف-15 إي إكس إيغل 2” (F-15EX Eagle II) الأمريكية، وشاركت في عمليات “التوظيف القتالي الرشيق” (Agile Combat Employment)، بحسب ما نقلته (EurAsian Times) في حينه. كما أفادت تقارير بأن المسيّرة عملت أيضًا جنبًا إلى جنب مع منصات أخرى، من بينها مقاتلات “إف-35”.

واختبر التمرين أنماط “العمل التعاوني بين الإنسان والآلة” (Human-Machine Teaming) في سيناريوهات واقعية شملت مهام دفاعية وهجومية للسيطرة الجوية. وكانت قيادة القوات الجوية الأمريكية في الباسيفيك قد أوضحت، قبيل انطلاق المناورات، أن الهدف من نشر “غوست بات” هو تقييم قدرتها على العمل كـ”مُضاعِف للقوة”، عبر توسيع مدى المقاتلات المأهولة وقدرتها على الإدراك الموقفي وفرص بقائها في البيئات المعادية. غير أنه لم يتضح خلال التمرين ما إذا كانت المسيّرة قد تلقّت أي أوامر قيادة مباشرة من إحدى المنصات المأهولة التي رافقتها.

وفي كلمته خلال ندوة إلكترونية استضافها معهد “ميتشل” للدراسات الفضائية-الجوية في 27 يوليو/ تموز 2026، قال الجنرال كيفن شنايدر، قائد القوات الجوية الأمريكية في المحيط الهادئ، إنه “معجب” ببرنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA) التابع لسلاح الجو الملكي الأسترالي.

وأضاف شنايدر: “نحن ممتنون لأننا تمكّنا من دمج جزء من هذا في تمرين فاليانت شيلد، أو أن نكون جزءًا منه. أغلب التفاعل في هذا التمرين جرى ضمن مجتمعنا الاختباري”. وتابع: “السرب التجريبي للعمليات الذي نمتلكه، والمعني بمنصات (CCA) الأمريكية، كان متشابكًا بإحكام مع ما كانت تفعله أستراليا، لذا فإن تدفق المعلومات بين جهود الاختبار والتطوير قوي للغاية”.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذا التفاعل شمل “وحدة العمليات التجريبية” (EOU) التابعة للقوات الجوية الأمريكية في قاعدة “نيليس” الجوية، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير مفاهيم العمليات والتكتيكات والإجراءات الخاصة بمنصات (CCA).

“غوست بات” ليست ضمن البرنامج الأمريكي رسميًا… لكن؟

لا تُعد “إم كيو-28” جزءًا رسميًا من برنامج القوات الجوية الأمريكية الخاص بالطائرات القتالية التعاونية. فالمرحلة الأولى من البرنامج الأمريكي تمضي قدمًا بالاعتماد على طائرتي “إف كيو-42” (FQ-42) من “جنرال أتوميكس” و”إف كيو-44″ (FQ-44) من “أندوريل” (Anduril). ومع ذلك، استخدمت القوات الجوية الأمريكية طائرة واحدة على الأقل من طراز “غوست بات” سابقًا لأغراض اختبار الاستقلالية المتقدمة، فيما يُقال إن الدروس المستفادة من تمرين “فاليانت شيلد” تُسهم في تشكيل التفكير الأوسع بشأن برنامج (CCA).

وفي الوقت الراهن، تبقى “إم كيو-28” خارج خطط برنامج (CCA) الأمريكي، ما يطرح تساؤلًا محوريًا: كيف تعتزم القوات الجوية الأمريكية الاستفادة من المنصة الأسترالية؟

وأشار شنايدر إلى أنه مع نضوج الشراكة الاختبارية الحالية، قد تكون الخطوة التالية دراسة كيفية تمكّن المشغّلين الأمريكيين من التحكم في طائرات “غوست بات”.

وقال في هذا السياق: “مع استمرار تطور هذا المسار، يمكننا البدء بالنظر في العلاقة التشغيلية المباشرة بين مشغّلي سلاح الجو الملكي الأسترالي والقوات الجوية الأمريكية في الباسيفيك، لدراسة هياكل القيادة والسيطرة، والصلاحيات، وكيفية استخدام هذه المنصات بالضبط”. وأضاف: “أنا معجب حقًا بالمسار الذي يسلكه برنامج غوست بات، وبما يمثله كنموذج يُحتذى للدول الأخرى السائرة على هذا الطريق مع منصات CCA”.

وبعبارة أوضح، فإن هذا يعني أن طيارًا أو مشغّلًا أمريكيًا قد يتمكن مستقبلًا من إصدار أوامر مباشرة لطائرة “غوست بات” الأسترالية أثناء مهام قتالية فعلية، بما يعزز التبادلية والتكامل التشغيلي بين الجانبين في ساحة المعركة.

وعند سؤاله عن احتمال انضمام “إم كيو-28” مستقبلًا إلى خطط برنامج (CCA) الأمريكي، أجاب شنايدر: “أرى قيمة وفرصة حقيقية في ذلك بالتأكيد. هناك نقاش دائر حول حالات الاستخدام المحددة وكيفية توظيف هذه المنصات، لكن الأجدر بالإجابة عن هذه الأسئلة هم المسؤولون في البنتاغون وفي مقر القيادة A5/7”.

واشنطن… حذر مؤقت

وفي السياق ذاته، أوضح الجنرال شنايدر خلال الندوة أن الجيش الأمريكي قد لا ينشر طائرات (CCA) في منطقة الباسيفيك أو في مناطق أخرى قبل مرور بضع سنوات. وقال، ردًا على سؤال حول كيفية تهيئة القوات الجوية الأمريكية في الباسيفيك لدمج هذا الجيل الجديد من المسيّرات ضمن قواتها: “أنا إلى حد ما أسير الحاضر واللحظة الراهنة. أفق رؤيتي يمتد من اليوم إلى ثلاث أو خمس سنوات مقبلة تقريبًا، وحيث تقف تطورات CCA حاليًا، فهذا هو حدود ما يمكنني استشرافه. لكن قيادة القوات الجوية تُفكّر مليًا في هذا الأمر، خاصة في إطار التصميم المستقبلي لسلاح الجو الأمريكي”.

ومع ذلك، تأتي هذه التصريحات بمثابة تزكية مباشرة لصالح “غوست بات”، في وقت تسعى فيه “بوينغ” (Boeing) لتأمين طلبات تصدير جديدة للمسيّرة، وقد اقترحت إقامة منشآت إنتاج جديدة في مزيد من الدول ضمن هذا المسعى.

وقال غلين فيرغسون (Glen Ferguson)، مدير البرنامج العالمي لـ”إم كيو-28″، خلال إحاطة صحفية الأسبوع الماضي: “نفضّل أن يكون لدينا عدد أكبر من المصانع الأصغر حجمًا لبناء هذه الطائرات، بما يلبّي الاحتياجات المحلية لكل دولة، بدلًا من الاعتماد على مصنع ضخم واحد”.

ما الذي نعرفه عن “إم كيو-28 غوست بات”؟

“إم كيو-28” مسيّرة خفية تعمل بالذكاء الاصطناعي، صُممت لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات (ISR)، والحرب الإلكترونية (EW)، فضلًا عن مهام الضربات الهجومية. ويبلغ مداها نحو 3700 كم، بقدرة تحمّل تتجاوز 10 ساعات، وتتميز بصعوبة رصدها بفضل مقطعها الراداري المنخفض.

وبإمكان “غوست بات” تنفيذ عمليات الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات، وجمع بيانات آنية، والتشويش على اتصالات العدو وأنظمة الرادار والدفاع الخاصة به. وفي الوقت نفسه، يمكنها توجيه ضربات دقيقة ضد أهداف معادية، أو العمل كطُعم لجذب نيران العدو وحماية الطائرات المأهولة.

وسبق أن أتمّت “غوست بات” بنجاح عملية إطلاق حي، حيث أطلقت صاروخ (AIM-120 AMRAAM) على مسيّرة غير مأهولة.

وتُتيح منظومة الذكاء الاصطناعي والقدرات الذاتية المدمجة في “إم كيو-28” لها التحليق باستقلالية والتكيّف مع الظروف القتالية المتغيّرة، خلافًا للمسيّرات التقليدية التي تتطلب “تحكمًا عن بُعد” مستمرًا من الطيار، بحسب ما أوضحته “يوريجن تايمز” سابقًا.

وعند العمل جنبًا إلى جنب مع المقاتلات المأهولة، كأي منصة أخرى ضمن فئة (CCA)، يمكن لـ”غوست بات” توسيع نطاق الاستشعار للكشف المبكر عن التهديدات، وحمل حمولات حرب إلكترونية في ساحات المعارك المعادية.

كما تُسهم هذه المنصة في تقليص المخاطر على المنصات المأهولة باهظة الثمن، وتعمل كمُضاعِف للقوة في القتال الجوي، إذ يمكن لمسيّرات من طراز “غوست بات” أن تضطلع بأدوار أكثر خطورة، مثل التوغل عميقًا في المناطق المعادية، أو جذب النيران، أو البقاء لفترات طويلة في مناطق التهديد، ما يتيح لطواقم المقاتلات المأهولة البقاء بأمان أكبر أثناء القتال.

وأتمّ طرازا “بلوك 1″ و”بلوك 2” من هذه المسيّرة أكثر من 150 رحلة اختبارية في أستراليا والولايات المتحدة، ما يجعل “غوست بات” واحدة من أكثر تقنيات (CCA) نضجًا على مستوى العالم. وفي الشهر الماضي، تم الكشف عن النسخة المطوّرة “بلوك 3″، التي تتميز بأجنحة أكبر بنسبة 25%، ومقصورات تسليح داخلية تجعلها أكثر تخفّيًا.