ظهرت أدلة تشير إلى أن الصين بدأت بنشر صاروخها المضاد للسفن الأسرع من الصوت “YJ-20″، الذي يثير قلق الخصوم، على متن مدمّرات من طراز “Type 052D” التابعة لسلاح البحرية في جيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN). وتُعد هذه السفن أكثر عددًا بكثير من المدمّرات العملاقة من طراز “Type 055″، التي كان الصاروخ يُدمج عليها حصريًا في السابق، ما يشير إلى أن البحرية الصينية تعتزم توزيع هذه القدرة على شريحة أوسع بكثير من أسطولها السطحي، بدلًا من حصرها بأكبر قطعها القتالية فقط.
ويُظهر فيديو جديد، يُعتقد أنه صادر عن البحرية الصينية، إطلاق صاروخ “YJ-20” من نظام الإطلاق العمودي (VLS) ذي الإطلاق البارد، المُركَّب على مقدمة إحدى مدمّرات “Type 052D” غير المحددة الهوية، والمعروفة في الغرب باسم فئة “لويانغ 3” (Luyang III). وبعد قذف الصاروخ من قاذفه، يشتعل محركه الصاروخي الصلب قبل أن يتسارع بعيدًا بسرعة كبيرة، دون أن يُظهر الفيديو أي عملية اشتباك فعلي مع هدف.
وعادةً ما يُحمَّل نظام الإطلاق العمودي في مدمّرات “Type 052D” بمتغيرات من صاروخ أرض-جو “HHQ-9″، وصاروخ “YJ-18” المضاد للسفن دون سرعة الصوت، وصاروخ “CJ-10” للهجوم البري، وصاروخ “CY-5” المضاد للغواصات.
وتضم مدمّرة “Type 052D”- التي تبلغ إزاحتها 7500 طن- 64 خلية إطلاق عمودية، موزّعة بواقع 32 خلية في المقدمة و32 في المؤخرة، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت كل هذه الخلايا قادرة على استيعاب صاروخ “YJ-20” الضخم.
وبالمقارنة، تضم مدمّرة “Type 055” نظام إطلاق عمودي بـ112 خلية، ما يجعلها منصة الضربة السطحية الأبرز في البحرية الصينية. غير أن 10 وحدات فقط من هذا الطراز في الخدمة الفعلية حاليًا، مع استمرار بناء وحدات إضافية، في حين دخلت نحو 35 مدمّرة من طراز “Type 052D” الخدمة، ولا يزال إنتاجها مستمرًا.
ومن شأن تسليح مدمّرات “Type 052D” بصاروخ “YJ-20” أن يوسّع بشكل كبير عدد السفن الحربية الصينية القادرة على شن ضربات بحرية أسرع من الصوت، ما يعزز من نهج بكين المتصاعد في “منع الوصول وحرمان المنطقة” (A2/AD) عبر غرب المحيط الهادئ. ومع ذلك، لا يزال من الممكن، وإن كان أقل احتمالًا، أن يكون الإطلاق الظاهر في الفيديو مجرد تجربة أو محاولة اختبارية لا تفضي بالضرورة إلى نشر واسع النطاق على هذه الفئة من السفن.
ويأتي هذا الفيديو بعد أن كشفت مقاطع عسكرية صينية رسمية في وقت سابق عمّا وصفته البحرية بـ”اختبار التأهيل النهائي” لصاروخ “YJ-20” الذي أُطلق من مدمّرة “Type 055” المسماة “ووشي” (Wuxi) في أواخر العام الماضي، في ما بدا أنه تأكيد لدمج الصاروخ مع أكبر قطعة قتالية سطحية صينية.
وشكّل ذلك الاختبار من مدمّرة “ووشي” أول اعتراف رسمي بإطلاق الصاروخ من سفينة حربية، بعد أن كُشف عنه علنًا للمرة الأولى خلال العرض العسكري الصيني الذي أقيم بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان في الحرب العالمية الثانية، رغم أن التكهنات حول هذا السلاح تعود إلى سنوات عدة سبقت ذلك الحدث.
وكان صاروخ رُصد للمرة الأولى خلال ما بدا أنه إطلاق من مدمّرة “Type 055” عام 2022 يُشار إليه على نطاق واسع باسم “YJ-21″، إلا أن التسميات الرسمية الصينية اللاحقة تشير بقوة إلى أن ذلك السلاح كان في الواقع صاروخ “YJ-20” نفسه، أو نسخة مبكرة منه قيد التطوير.
ويُفهم أن صاروخ “YJ-20” هو سلاح مضاد للسفن أسرع من الصوت، يعتمد إما على مسار طيران شبه باليستي (aero-ballistic) أو ربما على مركبة انزلاقية معززة (boost-glide vehicle)؛ إذ وصفت مصادر صينية مختلفة كلا المفهومين في أوقات متفاوتة. وفي كلتا الحالتين، صُمِّم الصاروخ ليحقق سرعة نهائية بالغة الارتفاع، مع مناورات يصعب التنبؤ بها بهدف تجاوز أنظمة الدفاع الجوي البحرية الحديثة.
وخلافًا للصاروخ الباليستي التقليدي الذي يتبع مسارًا قطعيًا مكافئًا يمكن التنبؤ به، يمكن لصاروخ شبه باليستي تنفيذ مناورات شبه باليستية، تشمل مسارات “القفز والانزلاق” أو ما يُعرف بحركة “التذبذب” (Porpoising) أثناء هبوطه نحو هدفه، ما يجعل من الصعب اعتراضه بشكل كبير جراء هذه التغيرات المفاجئة في الارتفاع والاتجاه.
كما وصفت وسائل الإعلام الرسمية الصينية الصاروخ بأنه يستخدم مركبة انزلاقية معززة مخروطية الشكل، تعتمد على معزِّز صاروخي للتسارع إلى ارتفاع عالٍ قبل الانزلاق نحو الهدف مع تنفيذ مناورات مستمرة خلال المرحلة الأخيرة من الطيران.
ورغم أن كثيرًا من التفاصيل لا تزال غامضة، يُعتقد بشكل عام أن الصاروخ يحقق سرعات تتجاوز ماخ 6 خلال طيرانه، وقد تقترب من ماخ 9 خلال مرحلة الهجوم النهائي، فيما يُقدَّر مداه بأكثر من 620 ميلًا (نحو 1000 كيلومتر).
ويُعتقد أن نظام التوجيه يجمع بين الملاحة عبر الأقمار الصناعية والتحديثات في منتصف المسار، قبل الانتقال إلى رادار نشط و/أو باحث بالأشعة تحت الحمراء خلال مرحلة الاقتراب النهائية.
وتُعد الأسلحة التي تحمل هذه الخصائص ملائمة بشكل خاص لاستهداف الأهداف البحرية عالية القيمة، بما فيها حاملات الطائرات، وسفن الإنزال البرمائي، والطرادات، وغيرها من القطع القتالية السطحية الكبرى، إذ يُرجَّح أن يمتلك الصاروخ أيضًا قدرة ثانوية على مهاجمة أهداف برية ثابتة.
وبفضل الجمع بين سرعته الفائقة وقدرته على المناورة، يمكن لهذه الأسلحة فرط الصوتية أن تقلّص بشكل كبير الوقت المتاح لاتخاذ القرار لدى الخصم، وتقلّل من فرص اعتراضها، ما يجعلها ذات قيمة خاصة في استهداف الأهداف الحساسة زمنيًا، فضلًا عن أنها تتطلب أنظمة اعتراض بالغة التطور، إن كان اعتراضها ممكنًا أصلًا.
ويُعد توسيع نطاق هذا الصاروخ ليشمل مدمّرات “Type 052D” إنجازًا أكثر أهمية، في بعض النواحي، من الاختبار الذي أُجري على متن مدمّرة “Type 055” نفسها.
فبالنسبة للصين، فإن تسليح كل من “Type 055″ و”Type 052D” الأكثر عددًا بكثير بصاروخ “YJ-20” يزيد بشكل كبير من عدد وحدات البحرية الصينية القادرة على شن ضربات بحرية بعيدة المدى فرط الصوتية، في خطوة تمثل تقدمًا آخر في توسيع نطاق استراتيجيتها الدفاعية متعددة الطبقات. وبدلًا من تركيز القدرة فرط الصوتية في عدد محدود من المدمّرات الرئيسية، يبدو أن البحرية الصينية تتجه نحو توزيعها على قوة أكبر بكثير، قادرة على العمل عبر “سلسلة الجزر الأولى” وما وراءها بشكل متزايد.
ومن الواضح أن تعزيز أسطول مدمّرات البحرية الصينية بصواريخ مضادة للسفن فرط صوتية من شأنه أن يُعقّد العمليات البحرية الأميركية والحليفة عبر غرب المحيط الهادئ، عبر زيادة عدد منصات الإطلاق القادرة على تهديد السفن الحربية عالية القيمة من مسافات بعيدة.
وفي الوقت ذاته، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان صاروخ “YJ-20” قد دخل الخدمة التشغيلية الكاملة رسميًا، إلا أن الفيديوهات الاختبارية الرسمية، وظهوره العلني خلال العروض العسكرية، وقبل كل ذلك، إطلاقه من فئتين مختلفتين من المدمّرات، كلها مؤشرات تدل على انتقال هذا البرنامج من مرحلة التطوير إلى قدرة أوسع نطاقًا.






