الصين توسّع تدريبات مقاتلات «J-15» استعدادًا لتشغيل حاملة «فوجيان» بكثافة عملياتية عالية

كشفت البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني عن تدريبات موسّعة لمقاتلات «J-15» على الإقلاع والهبوط الكاملين انطلاقًا من قواعد برية، في إطار جهد يهدف إلى توسيع قاعدة الطيارين وأطقم الصيانة الأرضية القادرة على دعم عمليات مكثفة انطلاقًا من حاملات الطائرات. ونشرت البحرية الصينية هذه الصور في 14 يوليو/ تموز 2026، في خطوة تعكس سعي الجيش الصيني إلى بناء الكوادر البشرية والإجراءات التشغيلية اللازمة لتشغيل جناح جوي بحري أكبر حجمًا وأكثر تعقيدًا يعمل من على متن حاملة الطائرات «فوجيان».

اعتمد التدريب على قسم من المدرج طُلي لمحاكاة منطقة الهبوط على سطح الحاملة، حيث تولّت الأطقم تموضع الطائرات وصيانتها عبر دورة تشغيلية كاملة. ويبقى الهدف التشغيلي أهم من تحديد طراز المقاتلات المستخدمة، سواء كانت من الطراز الأساسي «J-15» أو من الجيل الأحدث «J-15T»، إذ ينصبّ التركيز على تهيئة جناح «فوجيان» الجوي الأكثر تعقيدًا لعمليات نشر مستدامة وجاهزية قتالية.

ويبدو أن التدريب يتسق مع ممارسات الهبوط الميداني التي تُجرى عادة في منشأة برية، على الأرجح تحت إشراف جامعة الطيران البحري الصينية، رغم أن البحرية الصينية لم تكشف عن الموقع المحدد. وتقع القاعدة الرئيسية الصينية لاختبارات وتدريبات الطيران البحري في «هوانغديتسون» بالقرب من «هولودا» في مقاطعة لياونينغ، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية منحدرات إقلاع قصيرة، ومعدات إعاقة، وعلامات محاكية لسطح الحاملة، ومسارات مقلاع بري. وتتيح هذه المنشأة للطيارين تكرار أنماط الاقتراب، والتحكم في نقطة اللمس، والهبوط بالإعاقة، والهبوط والإقلاع المتتاليين، وحالات «الارتداد» التي يفشل فيها الطائر في الإمساك بسلك الإعاقة فيضطر للصعود مجددًا فورًا. كما تتيح لضباط إشارة الهبوط وأطقم الصيانة ومناولي الطائرات وأطقم التزود بالوقود التدرب على دورات الطلعات الكاملة من دون استهلاك وقت تدريبي بحري ثمين أو إشغال إحدى الحاملات الصينية الثلاث. وبذلك يعالج هذا التدريب مشكلة بشرية وإجرائية، تتمثل في توليد طلعات جوية متكررة وآمنة، لا مجرد تعليم الطيار الهبوط مرة واحدة.

وتبقى مقاتلة «J-15»، التي طورتها شركة «شنيانغ» للطائرات اعتمادًا على التصميم الأيروديناميكي للمقاتلة السوفيتية «سو-33»، العمود الفقري العددي للطيران البحري الصيني. ويبلغ طولها نحو 21.9 مترًا، وباع جناحيها نحو 14.7 مترًا عند فردهما، بوزن إقلاع أقصى يُقدَّر بنحو 33 طنًا. وتشير التقديرات إلى حمولة وقود داخلي تناهز تسعة أطنان، و12 نقطة تعليق خارجية، وحمولة خارجية قصوى تقارب 6.5 طن، وإن كانت الصين لم تصدر دليل أداء رسميًا معتمدًا. وتتميز المقاتلة بأجنحة قابلة للطي، وزعانف أمامية، وعجلات هبوط معززة، وخطاف إعاقة، ومدفع داخلي عيار 30 ملم بسعة نحو 150 طلقة. وعادة ما شوهدت الطرازات الأساسية مزوّدة بصواريخ «PL-8B» قصيرة المدى الموجّهة بالأشعة تحت الحمراء، وصواريخ «PL-12» متوسطة المدى الموجّهة راداريًا، وهي أسلحة تخدم مهام الدفاع الجوي للأسطول واعتراض طائرات الدورية البحرية ومرافقة تشكيلات الضربة، غير أن أجهزة الاستشعار والتسليح في هذه الطرازات الأقدم تبقى أقل قدرة مقارنة بما يُزوَّد به طراز «J-15T».

ويضيف طراز «J-15T» عجلات أمامية مزدوجة معززة، وذراع إطلاق مخصصة للمقلاع، وقمرة قيادة معدّلة، ومحركات صينية من سلسلة «WS-10»، وقبة رادار مُعاد تصميمها يُعتقد أنها تضم رادارًا نشطًا ذا مصفوفة ممسوحة إلكترونيًا. ويرتبط هذا الطراز بصاروخ «PL-10» التصويري تحت الأحمر وصاروخ «PL-15» بعيد المدى الموجّه راداريًا، ما يمنح الطيار قدرة اشتباك أفضل خارج محور الرؤية على المدى القريب ومدى اشتباك جوي أطول مقارنة بمزيج «PL-8/PL-12». كما يمكن لعائلة «J-15» حمل صواريخ مضادة للسفن من طراز «YJ-83K»، إضافة إلى أسلحة مضادة للإشعاع وقنابل موجّهة. ولافتًا للانتباه، أظهرت صور نُشرت في 9 يوليو/ تموز 2026 مقاتلة «J-15T» تُقلع من على متن «فوجيان» حاملة أربعة صواريخ «YJ-83K»، مقارنة بصاروخ أو اثنين فقط شوهدا عادة على مقاتلات «J-15» التي تُقلع من منحدرات الإقلاع القصيرة. ويزن كل صاروخ «YJ-83K» نحو 725 كيلوغرامًا، برأس حربي يقارب 165 كيلوغرامًا، ومدى مُعلن يبلغ نحو 180 كيلومترًا، ما يجعل حمولة الصواريخ الأربعة وحدها تقترب من 2.9 طن قبل احتساب الأسلحة الجوية أو الوقود الإضافي.

وتوضح هذه الحمولة سبب تدريب الصين على نظامي إقلاع مختلفين. فحاملتا «لياونينغ» و«شاندونغ» تعتمدان على الإقلاع القصير والهبوط بالإعاقة، ما يستلزم من مقاتلة «J-15» التسارع بقوتها الذاتية ومغادرة السطح عبر منحدر الإقلاع، وتواجه الطائرات المنطلقة من مواضع القوس الأقصر مفاضلة مباشرة بين الوقود والتسليح، خصوصًا في الطقس الحار أو انخفاض سرعة الرياح أو تراجع سرعة الحاملة. أما حاملة «فوجيان»، التي دخلت الخدمة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 وتبلغ إزاحتها أكثر من 80,000 طن وتستخدم ثلاثة مقاليع كهرومغناطيسية، فتتيح لمقاتلة «J-15T» الإقلاع عند حد أقرب إلى وزنها الهيكلي الأقصى. غير أن الإقلاع بالمقلاع لا يمنح تلقائيًا مدى قتاليًا أطول، بل يتيح لقادة العمليات الاختيار بين حمولة وقود أكبر أو تسليح أثقل أو مزيج من الاثنين.

وتتطلب حاملة «فوجيان» أيضًا مجموعة أوسع من التأهيلات، إذ يمتد جناحها الجوي المرتقب إلى ما هو أبعد من طراز «J-15T». وقد قدّر تقرير البنتاغون لعام 2025 أن الصين تخطط لدمج مقاتلة «J-35» الخفية، وطائرة الحرب الإلكترونية «J-15D»، وطائرة الإنذار المبكر الجوي «KJ-600»، ومروحيات «Z-20»، إضافة إلى عدد من الطائرات المسيّرة. وتكتسب «KJ-600» أهمية تشغيلية بوصفها طائرة ذات جناح ثابت مزوّدة برادار يمكنها التحليق على ارتفاعات أعلى والبقاء في الجو لفترة أطول من المروحية، ما يوسّع مدى الكشف ويوفر توجيهًا جويًا لعمليات اعتراض المقاتلات. أما «J-15D» فمخصصة لحمل نواة تشويش خارجية ودعم قمع الرادارات المعادية. ويستلزم تشغيل هذه الطائرات مجتمعة تنسيقًا دقيقًا لتسلسل الإقلاع، وتوزيع مواقف السطح، وتخصيص الوقود، ومناولة الأسلحة، وتخطيط عمليات الاستعادة.

كما يعكس تصاعد وتيرة التدريب ارتفاعًا في الطلب التشغيلي. فخلال عمليات انتشار في غرب المحيط الهادئ رُصدت بين 25 مايو/ أيار و16 يونيو/ حزيران 2025، أحصت القوات اليابانية نحو 550 عملية إقلاع وهبوط لمقاتلات ومروحيات من «لياونينغ»، و230 عملية أخرى من «شاندونغ» خلال الفترة المرصودة. وكانت الصين قد أجرت أول مناورة مزدوجة تجمع الحاملتين في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، عبر البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. وهذه الأرقام لا تحدد معدل الطلعات في زمن الحرب، كونها تجمع بين المقاتلات والمروحيات ولا تكشف عن مدة المهمات أو صلاحية الطائرات للتشغيل، لكنها تظهر أن البحرية الصينية تراكم دورات هبوط وإقلاع على نطاق أكبر بكثير مما كان عليه الحال خلال سنوات تدريب «لياونينغ» الأولى.

ويتمثل الهدف التشغيلي في الحفاظ على غطاء جوي ومراقبة من على متن الحاملات تتجاوز مدى المقاتلات البرية الصينية، خصوصًا شرق تايوان، وحول بحر الفلبين، وعلى امتداد المقتربات المؤدية إلى سلسلة الجزر الثانية. وفي سيناريو نزاع محتمل حول تايوان، ستبقى الحاملة عرضة للغواصات والصواريخ المضادة للسفن بعيدة المدى والطائرات المعادية، ومن المرجح أن تكمّل القوة الجوية البرية لا أن تحل محلها. وتتوقف قيمتها العملية على معدل توليد الطلعات، والإنذار المبكر الجوي، ودعم طائرات التزود بالوقود، ومخزون الذخيرة، والقدرة على الصيانة، والتكامل مع طرادات «Type 055» ومدمرات «Type 052D» وسفن التموين. وعليه، ينبغي النظر إلى تدريب يوليو/ تموز 2026 البري باعتباره دليلًا على توسع القوة وتوحيد الإجراءات التشغيلية، لا برهانًا على أن الصين قد بلغت بعد مرحلة النضج في عمليات قتالية بحرية عالية الوتيرة.