سلاح الجو الأمريكي يختبر مقاتلاته المسيّرة في تمرين قتالي حقيقي بصحراء نيفادا

خرجت مقاتلة مسيّرة صُممت للطيران والقتال جنبًا إلى جنب مع الطيارين البشريين من حدود مضمار الاختبار المغلق، لتخوض أول تمرين قتالي واقعي لها في صحراء نيفادا، بحسب بيان صادر عن العلاقات العامة لمركز حرب الطيران الأمريكي نُشر في 27 يوليو/ تموز 2026.

أُجري التمرين في قاعدة كريتش الجوية على يد وحدة العمليات التجريبية للطائرات القتالية التعاونية التابعة لسلاح الجو الأمريكي، ودفع بتقنية المسيّرات ذاتية القيادة إلى اختبارها ضمن سيناريو “التوظيف القتالي الرشيق”، وهو المصطلح الذي يستخدمه السلاح للإشارة إلى تفريق الطائرات وأطقمها بسرعة عبر مواقع متعددة لإبقاء العدو في حيرة بشأن مكان الضربة الجوية الأمريكية القادمة.

وتشير عبارة “الطائرات القتالية التعاونية” إلى فئة جديدة من مقاتلات مسيّرة شبه ذاتية القيادة يعمل سلاح الجو الأمريكي على تطويرها لتكون بمثابة “رفاق طيران” آليين للمقاتلات المأهولة مثل “إف-35” و”إف-22″، بما يوسّع نطاق التغطية الاستشعارية ويضيف قدرة تسليحية إضافية دون تعريض المزيد من الطواقم الجوية للخطر في الأجواء المتنازع عليها. وقد تابعت “دفاع العرب” التطور المتسارع لهذا البرنامج خلال العام الماضي، بدءًا من تحليق نموذج “جنرال أتوميكس” الأولي YFQ-42A لأول مرة في أغسطس/ آب 2025، مرورًا بحصول طائرة “نورثروب غرومان” YFQ-48A على تصنيفها الرسمي في ديسمبر/ كانون الأول من العام ذاته، ووصولًا إلى محطة إطلاق النار الحية هذا الشهر حين أطلقت طائرة YFQ-44A التابعة لشركة “أندوريل” صاروخ AIM-120 من طراز “أمرام” على هدف رقمي فوق صحراء موهافي، في أول اختبار تسليحي يخوضه البرنامج.

ويمثّل تمرين كريتش محطة مختلفة، إذ لا يتعلق الأمر بإثبات قدرة الطائرة على القتال بقدر ما يتعلق بإثبات قدرتها على العمل بالطريقة التي تعمل بها وحدة قتالية حقيقية، من التحرك والإقلاع والتنسيق عبر ساحة معركة موزّعة، بدلًا من البقاء مربوطة ببيئة اختبار واحدة خاضعة للسيطرة الكاملة.

وقال الجنرال كين ويلسباخ Ken Wilsbach، رئيس أركان سلاح الجو الأمريكي: “يتطلب التفوق الجوي في البيئات المتنازع عليها بشكل متزايد الإسراع في تجهيز أعداد ميسورة التكلفة من الطائرات.”

وتأتي تصريحات ويلسباخ في سياق دفعة صناعية أوسع خلف هذا المفهوم، دفعت مؤخرًا سلاح الجو الأمريكي إلى منح عقود إنتاج لشركتي “أندوريل” و”جنرال أتوميكس” في يونيو/ حزيران 2026، تغطي أول 150 طائرة ضمن ما يسمّيه السلاح “الدفعة الأولى”، مع إشارات من المسؤولين إلى طموحات لتجهيز ما بين عدة مئات إلى نحو ألف طائرة من هذا الطراز عبر الأسطول.

واختبر تمرين كريتش تحديدًا وحدة العمليات التجريبية، وهي الجهة المكلفة داخل سلاح الجو الأمريكي بتطوير كيفية توظيف هذه الطائرات فعليًا في القتال، في مهمة منفصلة عن أعمال اختبار الطيران ودمج التسليح الجارية في أماكن أخرى من البرنامج. وعلى مدار الحدث المتعدد الأيام، نفّذت الوحدة عدة طلعات جوية بهدف إثبات موثوقية الطائرة ومداها الموسّع، ودمجت طلعات هذه الطائرات مع الطائرات المأهولة العاملة في المجال الجوي ذاته لمحاكاة إسقاط القوة عبر ساحة معركة موزّعة، كما خاضت سيناريوهات مصممة لإرساء متطلبات ستُبنى مستقبلًا في نسخ لاحقة من الطائرة.

وقال المقدم ماثيو جنسن، قائد وحدة العمليات التجريبية: “كان هذا التمرين يتعلق بوضع هذه الأنظمة بين أيدي المقاتلين الفعليين.”

وتقف وحدة جنسن في صميم ما يصفه سلاح الجو بأنه جدول زمني تطويري غير معتاد في سرعته، إذ انتقل مفهوم الطائرات القتالية التعاونية من برنامج على الورق إلى اختبارات طيران فعلية في أقل من عامين، وهي وتيرة يعرضها السلاح كنموذج يُحتذى في كيفية شراء أنظمة الأسلحة مستقبلًا. ويعود جزء من هذه السرعة إلى إشراك المشغّلين، أي الطيارين والأطقم الذين سيقودون هذه المسيّرات ويقاتلون معها يومًا ما، في عملية التطوير منذ أولى مراحلها بدلًا من الانتظار حتى نضج النظام بالكامل قبل تمكين المقاتلين من التعامل معه، وهو نهج يُنسب إليه في البيان تسريع وتيرة استيعاب الدروس المستفادة من تمارين كهذا التمرين لإعادة تشكيل تصميم الطائرة ومفاهيم توظيفها.

كما راقب أعضاء من مركز الاختبار والتقييم التشغيلي التابع لسلاح الجو تمرين كريتش، في إطار مشاركتهم بما يصفه البيان بأنه إجراء اختبار تشغيلي جديد وسريع، مصمم لجمع البيانات خارج خط الاختبار التقليدي الطويل الذي يعتمده سلاح الجو عادة.

وقال العميد جيسي فريدل، قائد مركز الاختبار والتقييم التشغيلي: “يمكن لفرق الاختبار لدينا الاستفادة باستمرار من هذه التمارين التي يقودها المقاتلون لجمع البيانات وتحليلها، بما يسهم في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن تجهيز هذه الطائرات قبل موعدها المعتاد بكثير، من أجل تسليم القدرة القتالية عند الحاجة إليها لسلاحنا الجوي وللأمة.”

وتشير تصريحات فريدل إلى تحوّل متعمّد في كيفية سعي سلاح الجو الأمريكي لتقليص الفجوة التقليدية بين اجتياز نظام سلاحي مراحل الاختبار الرسمية ووصوله فعليًا إلى الوحدات التشغيلية في الميدان، وهي فجوة امتدت تاريخيًا لسنوات في برامج الطائرات المعقّدة، ويأمل المسؤولون بوضوح أن يتجنبها برنامج الطائرات القتالية التعاونية عبر دمج التقييم مباشرة ضمن تمارين يقودها من سيشغّل هذه الطائرات فعليًا في القتال مستقبلًا.

وبرز تشغيل هذه الطائرات عبر مواقع متعددة موزّعة كهدف تعليمي قائم بذاته خلال التمرين، إذ أجبر المشغّلين على التكيّف مع نمط إعادة الانتشار السريع والارتجال الذي تفرضه بيئات القتال المتنازع عليها، بدلًا من الإيقاع المتوقع لمضمار اختبار ثابت. وعمل الأطقم طوال الحدث على دمج قدرات ذاتية القيادة أكثر تقدمًا في عملياتهم، وهي خطوة يصفها البيان بأنها محورية في الرؤية الأوسع للبرنامج القائمة على “العمل الجماعي بين الإنسان والآلة”، وهي الممارسة التي لا تزال في طور التطور والقائمة على مزج الحكم البشري بالقرار الذاتي، بما يتيح لطيار واحد قيادة عدة طائرات في آن معًا فعليًا.

وقال ويلسباخ: “لم يكن هذا التمرين اختبارًا للتقنية فحسب، بل شهادة على المقاتلين الذين يشكّلون فعليًا مسار تطوير الطائرات القتالية التعاونية. والدروس المستفادة في كريتش ستؤثر مباشرة في كيفية دمج سلاح الجو لهذه المفاهيم المتطورة في عمليات القتال المستقبلية.”