تمضي الكويت قدمًا في تعزيز شبكتها الدفاعية الجوية عبر اقتناء منظومة «ناسامس» (NASAMS) من الشركة النرويجية كونغسبرغ، بموجب عقد جديد أُبرم مع شركة رايثيون الأميركية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي (FMS). وأعلنت كونغسبرغ في 30 يونيو/حزيران 2026 أن الصفقة، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 400 مليون دولار أميركي، ستمنح الكويت طبقة دفاعية متوسطة المدى حيوية تعزز قدرتها على حماية المدن والقواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة وغيرها من الأصول الاستراتيجية في مواجهة تهديدات جوية متزايدة التعقيد.
ووفق ما تؤكده كونغسبرغ، سيُدمَج نظام «ناسامس» ضمن البنية الدفاعية الجوية متعددة الطبقات للكويت، بما يسد الفجوة بين منظومات الدفاع النقطي والأصول بعيدة المدى، ويعزز في الوقت ذاته قابلية التشغيل البيني مع القوات الأميركية والشركاء الإقليميين. ويعكس هذا التصميم الشبكي المرن التوجه الخليجي الأوسع نحو منظومات دفاع جوي متكاملة وقادرة على الاستجابة السريعة للتهديدات المتطورة.
يأتي هذا الاتفاق في سياق خطوة بارزة على طريق تحديث الدفاعات الجوية الكويتية، إذ سيُدمَج «ناسامس» ضمن شبكة دفاعية أشمل تغطي الحماية من المدى القصير إلى البعيد، مضيفًا طبقة متوسطة المدى تتكامل مع منظومات أطول مدى مثل «باتريوت». ولا يقتصر هذا القرار على كونه خطوة شرائية، بل يمثل استثمارًا استراتيجيًا في الصمود الوطني والردع وحماية البنية التحتية الحيوية.
و«ناسامس»، أو منظومة الصواريخ الأرض-جو المتطورة النرويجية، هو نظام دفاع جوي شبكي قصير إلى متوسط المدى طوّرته كونغسبرغ بالشراكة مع رايثيون. ويجمع النظام بين عناصر القيادة والسيطرة والرادارات وأجهزة الاستشعار وقاذفات الصواريخ ضمن شبكة موزعة قادرة على كشف التهديدات الجوية وتتبعها واعتراضها. وتقول كونغسبرغ إن تصميمه المعياري المفتوح يتيح إدخال تقنيات جديدة والتكيف مع المهام المتغيرة على مدار دورة حياته.
وتكتسب منظومة «ناسامس» أهمية تشغيلية خاصة للكويت في ضوء طيف التهديدات الإقليمية المتنامي، والمتمثل في الأنظمة الجوية غير المأهولة والصواريخ الانسيابية وقدرات الضربات الصاروخية. ووفق تقديرات استخباراتية أميركية، تمتلك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز الموجهة للأهداف البرية والمسيّرات ذات المديات الكافية للوصول إلى أهداف في مختلف أنحاء الخليج. وقد تجلى هذا المشهد التهديدي مجددًا في يونيو/حزيران 2026، حين أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بإطلاق إيران صواريخ باليستية ومسيّرات باتجاه مضيق هرمز ودول خليجية مجاورة، من بينها الكويت والبحرين.
ويحمل اقتناء الكويت لمنظومة «ناسامس» إشارة استراتيجية واضحة: الدفاع الجوي في الخليج يدخل مرحلة جديدة تقوم على الحماية المتكاملة والمتعددة الطبقات والمعتمدة على الشبكات. فباختيارها نظامًا متوسط المدى مُثبتًا كفاءته طوّرته كونغسبرغ ورايثيون، تعزز الكويت موقفها الدفاعي في مواجهة تهديدات جوية متزايدة التعقيد، وتؤكد في الوقت ذاته مكانتها شريكًا أمنيًا رئيسيًا في منطقة باتت فيها سرعة الكشف واتخاذ القرار والاعتراض عاملًا حاسمًا في الأمن الوطني.






