افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مساء اليوم السبت الموافق 4 يوليو/تموز 2026، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف باسم “الأوكتاجون” في العاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تصفها مصادر عسكرية مصرية بأنها الأضخم من نوعها في الشرق الأوسط، والرابعة عالمياً من حيث الحجم بعد مراكز القيادة في الولايات المتحدة وروسيا والصين، وفق ما صرّح به مسؤولون عسكريون مصريون.
يمتد المجمع، الذي استغرق تشييده نحو عقد من الزمن بدءاً من مايو/أيار 2016 وشارك في تنفيذه أكثر من 450 شركة وطنية تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، على مساحة تقارب 22 ألف فدان، ويضم نحو 2800 مبنى مصمَّم على هيئة “أوكتا” ثمانية الأضلاع، إلى جانب مراكز بيانات تحت الأرض ومنظومة اتصالات تعتمد على تقنيات الجيلين الخامس والسادس، بهدف توحيد القيادة والسيطرة على أفرع القوات المسلحة كافة بعد عقود من تشتتها بين مقار متعددة أُنشئت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
وشهدت مراسم الافتتاح عرضاً عسكرياً وجوياً موسعاً في ساحة العرض داخل المجمع، تضمَّن اصطفاف تشكيلات من مختلف أفرع القوات المسلحة، وكان من أبرز ما تضمنه العرض ظهور منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-300VM” المعروفة باسم “أنتي-2500″، والتي تُعد مصر الدولة العربية الوحيدة التي تمتلكها. وتعاقدت القاهرة على هذه المنظومة مع موسكو في صفقة أُبرمت عام 2013 بقيمة تقارب 1.2 مليار دولار، شملت أربع كتائب بدأ تسليمها عام 2017 ودخلت الخدمة رسمياً عام 2018.
وتتميز “أنتي-2500” بقدرتها على الجمع بين مهمتي الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي في منظومة واحدة، إذ تستخدم صاروخ “9M83M” لاعتراض الطائرات والأهداف الجوية على مدى يصل إلى 200 كيلومتر، وصاروخ “9M82M” لاعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية التي تصل سرعتها إلى 4500 متر في الثانية، مع إمكانية توجيه أكثر من صاروخ نحو الهدف الواحد لرفع احتمالية الإصابة. وتعتمد المنظومة على قاذفات مجنزرة ذاتية الحركة من طراز “9A83″، المزوَّدة برادار اشتباك خاص بها، بما يمنحها قدرة حركية عالية في البيئات الصحراوية إلى جانب حماية مراكز القيادة والمطارات والأهداف الحيوية في عمق الدولة.
ولا تعمل “أنتي-2500” بشكل منفرد، بل تندرج ضمن منظومة دفاع جوي مصرية متعددة الطبقات تضم أيضاً منظومتي “بوك” (Buk-M1/M2) و”تور” (Tor-M1/M2) الروسيتين للدفاع الجوي متوسط وقصير المدى، إلى جانب منظومات أمريكية المصدر مثل “هوك” و”أفنجر”، في إطار سياسة مصرية قائمة على تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مورّد واحد.
ورأى عدد من الخبراء العسكريين أن افتتاح “الأوكتاجون” يمثل رسالة استراتيجية مزدوجة، داخلية تتعلق بتطوير قدرة الدولة المصرية على إدارة الأزمات واتخاذ القرار في الأزمات والحروب، وخارجية تتعلق بإظهار جاهزية القوات المسلحة وتماسك منظومتها الدفاعية في ظل بيئة أمنية إقليمية متقلبة. أما الربط المباشر بين توقيت الافتتاح ورسائل ردع موجَّهة لجهة إقليمية محددة، فيبقى تفسيراً تحليلياً متداولاً في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تصدر عنه أي تأكيدات رسمية من الجهات المصرية.






