تشهد العلاقات العسكرية بين الرباط وباريس تطورًا لافتًا، مع تداول تقارير فرنسية عن مفاوضات متقدمة بين المغرب وفرنسا لشراء ما بين 12 و18 مقاتلة «رافال إف 4» الفرنسية الصنع، في خطوة قد تعيد رسم خريطة القوة الجوية المغربية للسنوات المقبلة.
مفاوضات مباشرة بين الحكومتين
وفق ما أوردته صحيفة الأعمال الفرنسية «ليسنسيال دو ليكو»، نقلًا عن وسائل إعلام دفاعية إسبانية، فإن المباحثات تجري بشكل مباشر بين الحكومتين المغربية والفرنسية، ويمكن أن تؤدي إلى تسليم الطائرات خلال عامي 2030 و2031، تماشيًا مع الجدول الإنتاجي لشركة «داسو للطيران» المصنّعة. وحتى تاريخه، لم تصدر الرباط أو باريس أي تأكيد رسمي لهذه المفاوضات، ما يستدعي التعامل مع التفاصيل المتداولة بقدر من التحفظ.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التعاون الدفاعي المحتمل قد لا يقتصر على المقاتلات، بل يمتد وفق تقارير فرنسية إلى خيارات مستقبلية تشمل طائرات التزود بالوقود جوًا من طراز «إيه 330 إم آر تي تي»، وغواصات من طراز «سكوربين» للقوات البحرية الملكية، وهي معلومات لم تتأكد رسميًا بعد.
سياق التقارب الاستراتيجي بعد قضية الصحراء
تأتي هذه المفاوضات المفترضة في ظل زخم غير مسبوق في العلاقات بين الرباط وباريس، منذ أن غيّرت فرنسا موقفها من قضية الصحراء المغربية، واعترفت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وتوسّع البلدان منذ ذلك التقارب التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية عبر سلسلة من الاتفاقيات ومبادرات الاستثمار المشتركة. ومن المرتقب أن تشهد هذه الشراكة المتجددة زخمًا إضافيًا خلال زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، يُتوقع أن يناقش فيها المسؤولون شراكة استراتيجية أوسع تغطي الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.
من الفشل في 2007 إلى «مارثون 25»
لم تكن هذه المرة الأولى التي يبحث فيها المغرب اقتناء «رافال»؛ فقد سبق للرباط أن خاضت مفاوضات مماثلة عام 2007، دون أن تتوصل إلى اتفاق، لتتجه بعدها نحو شراء مقاتلات «إف-16» الأميركية الصنع، التي شكّلت منذ ذلك الحين العمود الفقري للقوات الجوية الملكية المغربية. ووفق تقارير سابقة، كانت شركة «داسو للطيران» قد عرضت في تلك المرحلة صفقة بقيمة نحو 2.3 مليار يورو لـ18 طائرة «رافال»، في حين قدّمت الولايات المتحدة عرضًا لـ36 مقاتلة «إف-16» بأقل من 2 مليار دولار، قبل أن يشتري المغرب في نهاية المطاف 24 طائرة أميركية.
وشهدت العلاقة العسكرية بين الرباط وباريس محطة مهمة خلال تدريبات «مارثون 25» المشتركة، التي أُجريت بين 23 يونيو/حزيران و5 يوليو/تموز 2025، حيث أتيحت لطيارين مغربيين فرصة الاقتراب من مقاتلات «رافال» التابعة للسرب الجوي الرابع الفرنسي، بل وقام جنرالان مغربيان بالطيران على متن الطائرة لتقييم قدراتها ميدانيًا.
دافع استراتيجي: موازنة التسلح الجزائري
يرى محللون أن اهتمام الرباط المتجدد بـ«رافال» لا ينفصل عن التوجس من التسلح المتصاعد للجزائر، التي تسعى وفق تقارير غير مؤكدة لاقتناء مقاتلات روسية متقدمة من طراز «سوخوي سو-57 إي»، فضلًا عن مفاوضات موازية مع الصين للحصول على مقاتلات «جيه-10 سي إي» وطائرات إنذار مبكر من طراز «كيه جيه-500». وفي هذا السياق، تُعد «رافال إف4» بمنظومتها الحربية الإلكترونية المتطورة «سبيكترا» وقدراتها القتالية بعيدة المدى، الخيار الأقرب لموازنة أي تفوق جوي جزائري محتمل بمقاتلات الجيل الخامس.






