تتجه دول خليجية إلى اقتناء طائرات مسيّرة اعتراضية أوكرانية الصنع، سعيًا لبناء طبقة دفاعية داخلية قادرة على مواجهة هجمات المسيّرات الرخيصة من طراز «شاهد» التي تُغرق حتى أكثر منظومات الدفاع الجوي تمويلًا. ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن أوليكساندر ياكوفينكو، مؤسس شركة «تاف إندستريز» «TAF Industries»، أن الإمارات طلبت 5,000 طائرة اعتراضية، وقطر 2,000، بينما أبدت الكويت اهتمامًا مماثلاً، فيما ذكرت رويترز أن أوكرانيا تناقش بالفعل مع واشنطن وشركاء خليجيين مساعدة في مواجهة المسيّرات.
وما يسعى المشترون الخليجيون إلى اقتنائه هو أسلوب مُثبت في ساحة القتال لدحر التهديدات الجوية البطيئة والكثيفة العدد بتكلفة مستدامة، إذ يريدون فهم كيفية دمج هذه الطائرات ضمن منظومة أوسع تجمع الرصد والتتبع والحرب الإلكترونية والمدافع في بنية طبقية واحدة، على غرار النموذج الذي اعتمدته أوكرانيا. وتفسّر مواصفات طائرتَي «أوكتوبوس-100» و«آي-10» هذا الإقبال؛ فالأولى تتجاوز سرعتها 300 كيلومتر في الساعة بمدى قتالي 30 كيلومترًا وسقف ارتفاع 4,500 متر، فيما تتميز الثانية بمقاومتها للحرب الإلكترونية واتصالاتها المشفّرة عبر بروتوكول «ميل إي إل آر إس». وذكرت رويترز أن الطائرات الاعتراضية شكّلت 70 بالمئة من المسيّرات المُسقطة في محيط كييف خلال فبراير/ شباط الماضي.
وهنا يكمن التباين الجوهري مع منظومة «باتريوت»، إذ يقارب سعر الصاروخ الاعتراضي «باك-3 إم إس إي» 4 ملايين دولار، مقابل بضعة آلاف من الدولارات فقط لبعض الطائرات الاعتراضية الأوكرانية، بينما لم تسلّم «لوكهيد مارتن» سوى 620 صاروخًا خلال عام 2025. وتزداد الحاجة إلحاحًا في الخليج بعد أن أطلقت طهران، منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة عليها، مئات الصواريخ وأكثر من 1,000 مسيّرة على دول خليجية حليفة لواشنطن، في وقت سبق أن استخدمت فيه الإمارات صواريخ «باتريوت» خلال هجمات الحوثيين عام 2022.
غير أن هذه الطائرات ليست بديلًا جاهزًا لبطاريات «باتريوت»، إذ تتطلب طيّارين مدرَّبين وتوجيهًا من أجهزة استشعار موثوقة وروابط قيادة آمنة، وقال ياكوفينكو إن تدريب الطيّارين يبقى العقبة الرئيسية. ويشير الطلب الخليجي المتنامي إلى أن الطائرات الاعتراضية تنتقل من كونها حلًا ميدانيًا طارئًا إلى مكوّن معترف به ضمن الدفاع الجوي الطبقي الحديث، حيث ستظل بطاريات «باتريوت» تحمي الأهداف الأصعب، بينما تجعل الطائرات الاعتراضية الأوكرانية هذا الدرع قادرًا على الصمود بتكلفة محتملة.






