هدية إردوغان: مسدسات «غوموشاي» التركية تتحول إلى أزمة جمركية وأمنية لدى قادة الناتو

في ختام قمة أنقرة، أهدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قادة حلف الناتو مسدسات دوارة من طراز «غوموشاي» عيار 357 ماغنوم مرفقة بذخيرة حية، في لفتة أُريد بها إبراز جذور الصناعة الدفاعية التركية وقدراتها الراهنة، بوصف تركيا ثالث أكبر مُصدّر للأسلحة الصغيرة عالمياً. غير أن اشتمال الهدية على سلاح فعّال وذخيرة حقيقية حوّلها فور وصولها إلى الدول المستقبِلة إلى التزام قانوني معقد، استوجب تدخل الجمارك والشرطة وإجراءات التخزين الآمن.

«الغوموشاي» مسدس دوّار ثنائي الحركة سداسي الطلقات، توقفت تركيا عن إنتاجه، صنعته شركة «إم كي إي» خلال التسعينيات، ويُعد أول مسدس دوّار حديث مُصنَّع محلياً بالكامل، ويحاكي بصرياً تصميم «كولت بايثون» الأميركي. في 9 يوليو/ تموز 2026، سلّم إردوغان القادة نسخاً نُقش عليها اسم كل مستلم، وُضعت في صناديق خشبية تحمل العلم التركي وشعار الناتو. تضمنت الحزمة القياسية 6 طلقات حية وعدة تنظيف، لكن حزمة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر احتوت على 500 طلقة، وهي كمية تفوق بكثير احتياجات هدية بروتوكولية.

كون المسدسات معايرة لعيار 357 ماغنوم ومتوافقة أيضاً مع ذخيرة 38 سبيشل جعل الحكومات المستقبِلة مضطرة للتعامل معها كأسلحة خاضعة للرقابة وكهدايا رمزية في آن واحد. تباينت طريقة التعامل بشكل لافت: ففي بلجيكا، سلّم رئيس الوزراء بارت دي فيفر مسدسه لشرطة مطار بروكسل فور عودته. وفي بولندا، بقي مسدس الرئيس كارول ناوروتسكي في مطار وارسو بانتظار التخليص الجمركي. أما هولندا والسويد فأبقتا مسدسيهما في السفارتين بأنقرة تمهيداً للتعطيل أو استكمال الإجراءات، فيما نُقل مسدس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى قصر «كيجي». تعتزم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التبرع بمسدسها لمتحف عسكري، وكذلك اليونان لمتحف الحرب في أثينا، بينما عُطِّل مسدس رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وبقيت ذخيرته في تركيا. يعكس هذا التباين اختلاف التشريعات الوطنية وقواعد الهدايا الحكومية، لا أي أبعاد سياسية.

Licensable picture: The pistol gifted by Turkish President ...

طُوِّر «الغوموشاي» في مطلع التسعينيات على يد شركة «إم كي إي» بالتعاون مع شركة «كوسان»، إذ احتفظت الأولى بتصنيع الماسورة والأسطوانة من الفولاذ السبائكي القادر على تحمل ضغوط تتجاوز 35,000 رطل على البوصة المربعة، بينما تولّت الثانية تجميع الإطار وآلية الإطلاق. استهدف السلاح السوق المدنية والرماية الرياضية لا الاستخدام العسكري، ولا توجد أرقام إنتاج رسمية مؤكدة، إذ تُقدّره أوساط الهواة بين 1,000 و3,000 وحدة، مع تقديرات تتراوح بين 500 و10,000 وحدة.

أُنتِج «الغوموشاي» بثلاثة أطوال للماسورة: 2.5 و4 و6 بوصات، بأوزان تتراوح بين 960 و1,120 غراماً، ومديات فعالة مقدرة بـ75 و100 و180 متراً على التوالي. يتقاسم عيارا 357 ماغنوم و38 سبيشل قطر رصاصة متقارباً، لكن الأول يتحمل ضغطاً تشغيلياً يقارب ضعف الثاني وفق معايير الـC.I.P. وخارجياً يحاكي المسدس تصميم «كولت بايثون»، لكن آليته الداخلية مُبسّطة ومختلفة تماماً دون أي نقل تقني موثق من كولت.

يبقى مصدر النسخ المُهداة لغزاً، إذ لا يمتلك «الغوموشاي» سجل مزادات يُذكر. وتطرح 3 احتمالات لتفسيره: مخزون احتياطي من التسعينيات أُعيد تأهيله، أو مسدسات قائمة استُرجعت ونُقشت، أو دفعة تذكارية صُنعت حديثاً باستخدام مخططات أو أدوات مُعاد إحياؤها.

تاريخياً، لم يسهم «الغوموشاي» بشكل جوهري في مكانة تركيا التصديرية، التي بُنيت على أسلحة أخرى أُنتجت بكميات أكبر. فوفق مسح الأسلحة الصغيرة، صدّرت تركيا نحو 3 مليارات دولار من الأسلحة الصغيرة بين 2019 و2024، لتحتل المرتبة الثالثة عالمياً خلف الولايات المتحدة وإيطاليا. وفي 2025 وحده، بلغت صادراتها من الأسلحة النارية والذخيرة نحو 4.704 مليارات دولار، توجهت أساساً نحو المملكة المتحدة وسلوفاكيا والولايات المتحدة.