هل يخضع صاروخ فرنسا بعيد المدى THUNDART لأوّل اختبار قتالي في أوكرانيا؟

كشفت تقارير عن احتمال خضوع نماذج أولية من منظومة THUNDART الفرنسية الجديدة للضربات بعيدة المدى لاختبارات ميدانية في أوكرانيا، بهدف الحصول على صفة “مختبرة قتاليًا” (Combat-Proven) قبل دخولها الخدمة لدى الجيش الفرنسي، وذلك وفق مصدر مجهول نقلته منصة French Aid to Europe.

وذكرت المنصة عبر حسابها على منصة X أن نماذج أولية من منظومة THUNDART، التي ستشكل مستقبل قدرات الجيش الفرنسي في مجال الضربات العميقة بعيدة المدى، يُتوقع اختبارها في أوكرانيا قبل تسليمها رسميًا للقوات الفرنسية.

وقالت المنصة نقلًا عن مصدر مجهول:
“من المتوقع اختبار نماذج أولية من منظومة THUNDART، التي ستشكل مستقبل قدرات الجيش الفرنسي في مجال الضربات بعيدة المدى، والتي ستخلف منظومة LRU، في أوكرانيا للحصول على تصنيف: مختبرة قتاليًا”.

ولم تؤكد شركة “أم بي دي أيه” MBDA أو شركة سافران Safran أو وزارة القوات المسلحة الفرنسية هذه المعلومات حتى الآن، لذلك تبقى هذه الأنباء غير مؤكدة إلى حين صدور موقف رسمي من الجهات المعنية.

وتشغّل فرنسا حاليًا نسخًا مطورة من منظومة الصواريخ الأمريكية M270، التي تستخدم صواريخ موجهة يصل مداها إلى نحو 70 كيلومترًا، إلا أن هذه المنظومات تقترب تدريجيًا من نهاية عمرها التشغيلي.

أما منظومة THUNDART، التي تطورها شركتا MBDA وSafran Electronics & Defense بشكل مشترك، فتهدف إلى مضاعفة مدى الضربات تقريبًا، مع زيادة القدرة على تنفيذ هجمات دقيقة على مسافة تصل إلى نحو 150 كيلومترًا.

وفازت منظومة THUNDART ببرنامج Frappe Longue Portée Terrestre الفرنسي الخاص بتطوير قدرة الضربات البرية بعيدة المدى، والذي تديره وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية DGA.

وأعلنت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوتران في يونيو/ حزيران 2026 أن باريس دخلت مفاوضات حصرية مع تحالف Safran-MBDA، الذي تفوّق على عرض منافس قدمته شركتا ArianeGroup وThales، إضافة إلى عرض متأخر قدّمته شركة Lockheed Martin لتزويد فرنسا بمنظومة HIMARS الجاهزة.

ويرتبط اختيار فرنسا لمنظومة أوروبية محلية برغبتها في امتلاك قدرة سيادية يمكن تطويرها وتصنيعها وتصديرها دون الحاجة إلى تراخيص تصدير أمريكية، وفق ما أشارت إليه تقارير وتصريحات مرتبطة بالبرنامج.

ورغم أن اختبار THUNDART في أوكرانيا لم يتم تأكيده رسميًا، فإن التقنيات الأساسية المستخدمة في المنظومة تمتلك بالفعل سجلًا في ظروف قتالية حقيقية.

فأنظمة التوجيه الخاصة بالصاروخ تعتمد على تقنيات مشتقة من قنبلة AASM Hammer الموجهة بدقة، التي تنتجها شركة Safran، والتي استخدمتها القوات الجوية الأوكرانية بشكل واسع خلال الحرب ضد روسيا، ما يمنح التكنولوجيا الأساسية للمنظومة خبرة عملية في ساحات القتال قبل اكتمال تطوير الصاروخ نفسه.

كما أوضحت MBDA سابقًا أن منظومة THUNDART تعتمد على مكونات فرعية سبق اختبارها ميدانيًا ضمن جيوش أوروبية، في إطار استراتيجية تقوم على دمج تقنيات مثبتة في القتال بدلًا من تطوير كل مكون من الصفر.

وفي حال إرسال نموذج أولي من THUNDART إلى أوكرانيا بهدف الحصول على تصنيف “مختبرة قتاليًا”، فإن ذلك سيكون متوافقًا مع توجه متزايد شجعته كييف خلال الفترة الأخيرة، يتمثل في دعوة شركات الدفاع العالمية لاختبار أنظمتها مباشرة في بيئة القتال.

وأطلقت منصة الابتكار الدفاعي الأوكرانية Brave1 في يوليو/ تموز 2025 برنامجًا تحت اسم “Test in Ukraine”، يتيح لشركات الدفاع من الدول الحليفة إرسال نماذج أولية من أسلحتها إلى القوات الأوكرانية لإجراء اختبارات ميدانية، على أن تقدم كييف لاحقًا تقارير تفصيلية حول أداء الأنظمة في ظروف الحرب.

وقال ميخايلو فيدوروف، وزير التحول الرقمي والدفاع الأوكراني السابق، خلال إطلاق البرنامج، إن هذه التجارب تمنح الشركات فرصة للحصول على خبرات ميدانية لا يمكن محاكاتها داخل المختبرات.

وأضاف أن أوكرانيا مستعدة لمساعدة الشركات من الدول الشريكة على تطوير واختبار وتحسين التقنيات التي أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة.

وقد جذب البرنامج اهتمام شركات تعمل على تطوير الطائرات المسيرة، والمركبات البرية الروبوتية، والصواريخ، والأسلحة الليزرية، وهي الفئات التي يركز عليها البرنامج بشكل أساسي.

وفي حال صحة المعلومات المتعلقة باختبار THUNDART في أوكرانيا، فسيكون ذلك من أبرز الأمثلة على أنظمة الأسلحة الأوروبية الجديدة التي تسعى للحصول على اعتماد قتالي مباشر.

وبالنسبة لمنظومة صُممت أساسًا لتوفير قدرة أوروبية مستقلة للضربات بعيدة المدى بعيدًا عن القيود الأمريكية (ITAR-free)، فإن اختبارها في مواجهة الخصم نفسه الذي صُممت لردعه يمنحها قيمة تسويقية كبيرة، خصوصًا عند طرحها أمام العملاء الدوليين.

وقد برزت بلجيكا كأحد المرشحين الأوائل للحصول على المنظومة، إذ أعرب قائد القوات البرية البلجيكية عن رغبته في اقتناء النظام نفسه الذي اختارته فرنسا، وفقًا لما أوردته صحيفة FOB البلجيكية.

كما تعمل وزارة الدفاع البلجيكية، بحسب تقارير، على تسريع برنامجها الخاص بالصواريخ بعيدة المدى حتى عام 2030، بما يتماشى مع خطط إنشاء لواء مشترك للقدرات البرية مع فرنسا.

ومن شأن اكتساب THUNDART صفة “مختبرة قتاليًا”، حتى وإن كان ذلك عبر اختبارات نموذج أولي وليس من خلال منظومة إنتاجية دخلت الخدمة رسميًا، أن يعزز فرصها التصديرية أمام بلجيكا ودول أوروبية أخرى تبحث عن حلول للضربات بعيدة المدى في ظل استمرار التهديد الروسي.

ولا تزال منظومة THUNDART ماضية وفق الجدول الزمني المعلن للوصول إلى الخدمة التشغيلية المحتملة بحلول عام 2030، فيما يعكس الاهتمام باختبارها في أوكرانيا واقعًا جديدًا في صناعة الدفاع الأوروبية، حيث أصبحت الحرب الروسية الأوكرانية ساحة رئيسية لتطوير وتسويق الجيل الجديد من الأسلحة.