هل تقترب الرياض من توقيع صفقة رافال الأضخم في تاريخ فرنسا؟

هل تقترب الرياض من توقيع صفقة رافال الأضخم في تاريخ فرنسا؟
هل تقترب الرياض من توقيع صفقة رافال الأضخم في تاريخ فرنسا؟

عادت مقاتلات “رافال” الفرنسية إلى واجهة المشهد الدفاعي في المنطقة، بعد لقاء عسكري رفيع المستوى جمع في الرياض رئيسَي أركان القوات المسلحة في السعودية وفرنسا، أعاد إلى الأذهان تقارير متكررة عن نية الرياض اقتناء أسطول واسع من هذه المقاتلة الفرنسية ضمن برنامج شامل لتحديث سلاح الجو الملكي السعودي.

اللقاء العسكري: تعاون بلا إعلانات تسليحية

استضافت الرياض مطلع الأسبوع الجاري (يوليو/ تموز 2026) لقاءً جمع الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية، بنظيره الفرنسي الفريق الأول فابيان موندون، رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالين الدفاعي والعسكريحيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الدفاعية والعسكرية. ورغم أن اللقاء لم يتمخض عن أي إعلان يتعلق بصفقات تسليح، فإنه جدد التكهنات حول اهتمام باريس المستمر بإبرام واحدة من أضخم صفقاتها التصديرية في تاريخها مع المملكة.

لا صفقة رسمية حتى الآن

لم تصدر عن الرياض أو باريس أي إفادة رسمية تؤكد وجود مفاوضات جارية لشراء طائرات “رافال”، ولم يُعلن عن طلب شراء أو عقد موقّع. وتتحدث تقارير إعلامية متداولة عن صفقة محتملة قد تصل في نهاية المطاف إلى نحو 100 مقاتلة، عبر مراحل شراء متعددة، لكن مصادر متابعة للملف تشدد على أن هذا الرقم يبقى في إطار التقديرات لا الحقائق المؤكدة.

ملف الصفقة عبر السنوات:

  • 2023: تحدثت تقارير غربية أولية عن اهتمام سعودي محتمل بشراء ما بين 100 و200 مقاتلة رافال، في سياق توتر العلاقات مع واشنطن إثر مقترح تشريعي أمريكي لتجميد مبيعات السلاح للمملكة.
  • ديسمبر/ كانون الأول 2023: أكدت شركة “داسو” الفرنسية دخولها في مفاوضات محددة لبيع 54 مقاتلة رافال للرياض، على خلفية استمرار ألمانيا في عرقلة صفقة يوروفايتر تايفون إضافية للمملكة.
  • نوفمبر/ تشرين الثاني 2025: تقدمت الرياض رسميًا بطلب عرض سعر تفصيلي من “داسو” لشراء 54 مقاتلة، بمهلة استجابة حُدِّدت بمنتصف الشهر، فيما قُدّرت القيمة الإجمالية للصفقة بنحو 8 مليارات دولار.

مقاتلة تطورت جوهريًا منذ أول عرض سعودي

يشير خبراء دفاعيون إلى أن معيار “رافال إف4” الحالي يختلف اختلافًا جوهريًا عن النسخ المبكرة (إف1 وإف2) التي عُرضت على الرياض في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية. ويشمل المعيار الأحدث ترقيات تقنية بارزة أبرزها رادار AESA من طراز RBE2، وأنظمة حرب إلكترونية محسّنة، وروابط بيانات آمنة متطورة، إضافة إلى القدرة على حمل أسلحة دقيقة بعيدة المدى وصواريخ جو-جو متطورة، ما رسّخ مكانتها كمقاتلة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات التفوق الجوي والضربات الجوية والاستطلاع والمهام البحرية.

سجل تصديري متنامٍ يعزز موقف باريس

وسّعت “رافال” قاعدة عملائها الدوليين خلال العقد الأخير لتشمل مصر والهند والإمارات واليونان وكرواتيا وإندونيسيا، وهو سجل تصديري ساهم في تعزيز الثقة بقدراتها التشغيلية وموقع “داسو للطيران” التنافسي في مناقصات المقاتلات حول العالم.

الخيارات المطروحة أمام الرياض

تواصل القيادة السعودية تقييم استراتيجية تحديث شاملة لسلاح الجو الملكي، وسط منافسة ثلاثية على أي عقد مستقبلي:

المنصةالجهة المصنّعة
رافال إف4فرنسا (داسو للطيران)
إف-15 إي إكس إيجل 2الولايات المتحدة (بوينغ)
يوروفايتر تايفونتحالف أوروبي (بريطانيا وشركاؤها)

وتلعب عوامل عدة دورًا في القرار النهائي، أبرزها المتطلبات التشغيلية المستقبلية، وفرص التعاون الصناعي المحلي، وتخطيط الأسطول طويل الأمد، خصوصًا أن ألمانيا لا تزال تعرقل تسليم دفعات إضافية من يوروفايتر تايفون للمملكة، ما يمنح باريس نافذة تنافسية إضافية.

خلاصة الموقف

حتى صدور أي إعلان حكومي رسمي من الرياض أو باريس، تبقى الأرقام المتداولة حول صفقة الـ100 مقاتلة رافال في خانة التكهنات المدعومة بزخم دبلوماسي متصاعد، لا في خانة الاتفاقات المُبرمة. ويبدو أن اللقاء الأخير بين الرويلي وموندون يمثل حلقة جديدة في مسار تفاوضي فرنسي-سعودي يمتد منذ أكثر من أربعة عقود، دون أن يكون بالضرورة مؤشرًا على اقتراب توقيع العقد.