الجيش الأمريكي يفقد ربع أسطول طائرات “ريبر” المسيّرة في حرب إيران… خسائر تفوق 1.3 مليار دولار

طائرة مسيّرة أمريكية من طراز إم كيو-9 ريبر خلال الحرب مع إيران

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين مطّلعين على بيانات البنتاغون، أن الجيش الأمريكي فقد ما لا يقل عن 45 طائرة استطلاع وهجوم مسيّرة من طراز “إم كيو-9 ريبر” (MQ-9 Reaper) خلال المواجهة العسكرية مع إيران، أي ما يعادل نحو 25 بالمئة من أسطوله التشغيلي من هذا الطراز.

وتُقدَّر تكلفة الطائرة الواحدة من طراز “ريبر”، المخصصة لمهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، بما يتراوح بين 30 و50 مليون دولار بحسب تجهيزاتها من أجهزة استشعار وأسلحة، ما يجعل الخسائر التراكمية لهذا النظام وحده تتجاوز 1.3 مليار دولار.

وبحسب التقرير، شهدت هذه المسيّرات وتيرة انتشار مكثفة في محيط مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي تحوّل إلى إحدى أبرز نقاط الاشتعال في النزاع، وهو ما يُعقّد بدوره مساعي التفاوض لإنهاء الحرب. غير أن بطء هذه الطائرات وتحليقها على ارتفاعات منخفضة نسبيًا يجعلانها هدفًا سهلًا أمام القوات الإيرانية والجماعات الموالية لطهران في اليمن والعراق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رابع أن الخسائر لم تكن جميعها نتيجة نيران معادية مباشرة، إذ سقط عدد غير محدد من الطائرات إثر فقدان مشغّليها الاتصال بها.

وكان الجيش الأمريكي يمتلك، قبل اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير/ شباط 2026، نحو 185 طائرة من طراز “ريبر”، موزعة بواقع 165 طائرة لسلاح الجو و20 طائرة لمشاة البحرية (المارينز)، وفق سجلات الموازنة العلنية. وبحلول مايو/ أيار 2026، تراجع هذا العدد إلى نحو 135 طائرة فقط، بحسب ما أفاد به الجنرال ديفيد تيبور أمام أعضاء مجلس الشيوخ، معربًا عن قلقه إزاء وتيرة الخسائر المتصاعدة.

ولم تقتصر الاستنزافات على المسيّرات، إذ استهلك البنتاغون كميات ضخمة من الذخائر خلال الحرب؛ فقد أطلقت القوات الأمريكية، في الشهر الأول من المواجهة وحده، أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز “توماهوك”، وأكثر من 1000 صاروخ من منظومتَي “باتريوت” و”ثاد” (THAAD) للدفاع الجوي، ما أدى إلى استنزاف ملحوظ في مخزونات الأسلحة بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي الحيوية.

وأدت هذه الفجوات في المخزون إلى تقييد الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس دونالد ترامب، ودفعت القادة الميدانيين إلى تعديل مقارباتهم الدفاعية وترشيد استخدام الصواريخ الاعتراضية، خصوصًا حين يُقدَّر أن الصواريخ الإيرانية القادمة تشكل خطرًا محدودًا على المدنيين.

من جهته، قدّر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كلفة الحرب حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2026 بنحو 37.5 مليار دولار، من دون احتساب نفقات إعادة إعمار القواعد الأمريكية المتضررة في الشرق الأوسط. وتسعى إدارة ترامب للحصول على تمويل تكميلي بقيمة 67 مليار دولار لتجديد الترسانة التي أنهكتها حملة إيران إلى جانب استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.

وتشكّل القيود الإنتاجية عائقًا كبيرًا أمام إعادة تعويض هذه الخسائر؛ إذ تبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى لوكالة الدفاع الصاروخي من صواريخ “ثاد” الاعتراضية 96 صاروخًا سنويًا فقط، في وقت تطلب فيه وزارة الدفاع 857 صاروخًا في موازنة العام المقبل، ونحو 2600 صاروخ على مدى خمس سنوات. وبحسب تحليل معهد “أميريكان إنتربرايز”، فإن تلبية هذا الطلب بالوتيرة الإنتاجية الحالية قد تستغرق نحو 27 عامًا.

وفي هذا السياق، قال تود هاريسون، الباحث الأول في المعهد: “حتى لو طلبتَ هذه الصواريخ اليوم، فلن يتم تسليمها إلا بعد مغادرة الرئيس الحالي منصبه”، مضيفًا أن تصنيع صاروخ اعتراضي واحد من طراز “ثاد” يستغرق ما يقارب ثلاث سنوات كاملة.

المصدر: واشنطن بوست