عادت مقاتلات القصف السورية من طراز “سو-22” إلى التحليق فوق سماء سوريا، بعد نحو عشرين شهراً من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
ووفق ما تداوله ناشطون، نفّذت طائرتان على الأقل من طراز “سو-22 إم3/إم4” رحلات تدريبية فوق شمال سوريا، شملت محافظة إدلب، في مقطع فيديو انتشر بسرعة عبر وسائل التواصل، واعتبره مراقبون خطوة لافتة في مساعي سلاح الجو السوري بعد سقوط الأسد لإعادة تأهيل ما تبقى من طائراته.
خسائر واسعة خلال إسقاط النظام السابق وضربات إسرائيلية مكثفة
وتكتسب هذه التطورات أهميتها كون عدد كبير من الطائرات السورية قد فُقد خلال الهجوم الذي أطاح بنظام الأسد عام 2024، رغم استيلاء فصائل المعارضة على بعضها. وفور سقوط النظام، شنّت إسرائيل ما عُرف بـ”عملية سهم باشان”، ونفّذت خلالها مئات الغارات الجوية استهدفت القواعد الجوية والطائرات والدفاعات الجوية والصواريخ ومواقع الرادار ومستودعات الأسلحة والبنية التحتية العسكرية في مختلف أنحاء سوريا.
ونتيجة لذلك، دُمّرت الغالبية العظمى من طائرات القتال ذات الأجنحة الثابتة التابعة لسلاح الجو السوري – وتشمل مقاتلات “ميغ-21″ و”ميغ-23″ و”ميغ-29″ و”سو-22″ و”سو-24” – على الأرض، أو أُصيبت بأضرار جسيمة، أو باتت غير صالحة للاستخدام.
تفكك المؤسسة العسكرية القديمة وتحديات إعادة البناء
كما شهد الجيش وسلاح الجو السوريان تفككاً بعد سقوط الأسد وتوطّد السلطة بيد الرئيس أحمد الشرع، مع فرار أو تسريح أو رفض عدد كبير من الطيارين والفنيين والضباط الخدمة في ظل القيادة الجديدة. وواجهت السلطة الجديدة تحديات كبيرة في دمج عناصر المعارضة السابقة ضمن قوة عسكرية متماسكة، وتجنيد أو تدريب كوادر جديدة، وبناء هياكل قيادة موثوقة.
ويُنظر إلى استئناف التشغيل الروتيني للطائرات السورية باعتباره تطوراً مهماً، إذ إن بنية تحتية جوهرية كالقواعد الجوية والمدارج والحظائر ومرافق الصيانة والوقود وأنظمة الدعم قد لحقتها أضرار بالغة جراء سنوات الحرب الأهلية، إضافة إلى الضربات الإسرائيلية اللاحقة لسقوط الأسد. كما أن قطع الغيار الخاصة بالطائرات السوفياتية القديمة، مثل “سو-22″، باتت شحيحة ويصعب الحصول عليها.
وكانت أولى رحلات “سو-22” المؤكدة تحت إدارة السلطة الجديدة قد جرت من قاعدة الشعيرات الجوية في سبتمبر/ أيلول 2025، غير أن الطلعات الأخيرة تمثل أوضح مؤشر علني حتى الآن على أن مقاتلات القصف السوفياتية القديمة قد خضعت للإصلاح وعادت إلى الخدمة المحدودة.
مخاوف إسرائيلية من دور تركي في إعادة بناء القوة الجوية السورية
ويرى خبراء وصحفيون يتابعون هذه التطورات عن قرب أن دمشق لم تعد تكتفي بإصلاح عدد محدود من الطائرات المتبقية، بل تعمل على إرساء منظومة جوية هجومية متكاملة تشمل الطيارين والمدربين والطواقم الأرضية والصيانة والرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة والقواعد الجوية والأسلحة وسلسلة إمداد ثابتة. وقد أثار هذا التوجه قلقاً في إسرائيل، إذ يرى معلّقون أن عملية إعادة البناء هذه تحظى بدعم تركي، وأن النفوذ التركي المتنامي في سوريا بات يُنظر إليه في تل أبيب كتهديد محتمل.






