خلص تحقيق أجراه البنتاغون، بحسب مسؤول عسكري أمريكي رفيع تحدث لصحيفة “نيويورك تايمز”، إلى أن طائرات مسيّرة إيرانية ساهمت في تتبع مقاتلة أمريكية من طراز “إف-15 إي سترايك إيغل” قبل إسقاطها فوق جنوب إيران في الثالث من أبريل/ نيسان 2026.
وبحسب المسؤول، نقلت المسيّرات الإيرانية بيانات موقع الطائرة وسرعتها واتجاهها إلى القيادة الميدانية، ما أتاح على الأرجح لفريق صاروخي أرضي متمركز على مسار طيرانها توقيت اشتباكه معها بدقة.
صاروخ محمول على الكتف صيني المنشأ
وأفادت التقارير بأن المقاتلة “إف-15 إي” أُصيبت بصاروخ أرض-جو محمول على الكتف يعمل بالأشعة تحت الحمراء، يُعتقد أنه صيني الصنع. وكانت الطائرة تفتقر، بحسب المصدر ذاته، إلى نظام تحذير من الصواريخ المقتربة (MAWS) قادر على كشف التهديدات الموجَّهة بالأشعة تحت الحمراء، ما ترك أنظمتها الدفاعية بلا إنذار كافٍ قبيل الهجوم.
ويشير التسلسل المروي للحادثة إلى أن المسيّرات لم تشارك مباشرة في الهجوم، بل عملت كأجهزة استشعار جوية، ساعدت في تحديد موقع الطائرة وتتبعها، قبل تمرير معطيات الاستهداف إلى فريق الصاروخ الأرضي.
“سرب قناديل البحر”.. مشهد غامض
وتضيف هذه الرواية ثقلاً إلى تقارير سابقة تحدثت عن تجمّع غريب من المسيّرات رصده طيار المقاتلة قبيل سقوطها، إذ وصف رؤية عدة مسيّرات تتحرك معاً، مع مسيّرات أصغر حجماً تحت أخرى أكبر، في مشهد شبّهه بـ”قنديل البحر”، بينما وصفته رواية أخرى بأنه أشبه بـ”حقل ألغام من المسيّرات”.
غير أنه يبقى من غير الواضح ما إذا كانت المسيّرات التي رآها الطيار هي نفسها التي تولت تتبع المقاتلة، خصوصاً أن تقارير سابقة نبّهت إلى أن الطيار كان يعاني من ارتجاج قد يكون أثّر على إدراكه لتشكيل المسيّرات. وبالتالي، فإن الرصد المزعوم لا يثبت بمفرده أن إيران شغّلت سرباً ذاتي القيادة متطوراً من المسيّرات.
شبكة استشعار موزعة منخفضة الكلفة
ويكفي أن تكون مسيّرة واحدة مزودة بكاميرا لتنبيه القيادة إلى الموقع التقريبي لطائرة معادية واتجاهها وسرعتها، في حين يمكن لعدة مسيّرات مجتمعة أن توفر شبكة استشعار جوية أكثر مرونة وقدرة على الصمود، خصوصاً بعد تعرض البنية التحتية التقليدية للدفاع الجوي للتآكل.
ويمكن أيضاً تجهيز هذه المسيّرات لكشف الإشارات الرادارية والترددات اللاسلكية الأخرى، ما قد يساعد في تحديد مواقع الطائرات من مسافات أبعد. إلا أن مثل هذه المنظومات تظل أقل قدرة من شبكات الدفاع الجوي المتكاملة التقليدية، وتبقى معتمدة على بنية اتصالات وقيادة وسيطرة فعالة.
دروس مستقاة من الحرب الروسية الأوكرانية
وتتشابه هذه التكتيكات المروية مع أساليب استُخدمت على نطاق واسع في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تُستخدم المسيّرات منخفضة الكلفة نسبياً في مهام الاستطلاع وتتبع الأهداف وكشف نشاط الدفاع الجوي وتوجيه أسلحة أكثر تكلفة. وقد أبرزت تجربة أوكرانيا الميدانية قيمة الجمع بين أجهزة استشعار رخيصة، ووسائل اتصال، وأنظمة خداع، وأسلحة إطلاق، بدلاً من الاعتماد فقط على منظومات باهظة التكلفة وسهلة الاستهداف.
وقد يكون هذا النهج وثيق الصلة بحالة إيران بعد أن أفادت تقارير بأن ضربات أمريكية وإسرائيلية ألحقت أضراراً بعناصر من بنيتها الرادارية والاستشعارية ومنظومات القيادة والسيطرة. إذ يمكن أن توفر المسيّرات الموزعة وسيلة اقتصادية نسبياً لسد ثغرات المراقبة واستغلال الفرص المتاحة لاستهداف طائرات معادية.
وتبقى تفاصيل جوهرية غير محسومة حتى الآن، أبرزها ماهية المسيّرات التي رصدت المقاتلة “إف-15 إي”، ونوع أجهزة الاستشعار التي كانت تحملها، وكيفية نقل بيانات التتبع، ومدى إسهام هذه المسيّرات بشكل مباشر في توجيه الضربة الصاروخية التي أسقطت الطائرة.






