صدمة الأرقام.. السعودية تُنفق 83.2 مليار دولار على جيشها بينما تكتفي مصر بـ2.5 مليار.. فما السر؟

الإنفاق العسكري

هل تكفي 83.2 مليار دولار لتكون الأقوى؟ وهل يعني إنفاق 1.47 مليار دولار فقط أن دولة ما “أضعف” عسكريًا من جارتها التي تنفق أضعاف هذا الرقم؟ الإجابة، وفق أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، أعقد بكثير مما تقترحه الأرقام المجردة. فالمنطقة العربية تخوض اليوم سباقًا صامتًا لإعادة بناء قوتها العسكرية، لكن قواعد هذا السباق تغيّرت جذريًا: لم تعد الدبابات والجنود وحدهم مقياس القوة، بل الرادارات والأقمار الصناعية والذخائر الدقيقة وشبكات القيادة التي تحوّل الإنفاق إلى قدرة فعلية على أرض المعركة.

وتُظهر بيانات SIPRI تفاوتًا هائلًا بين الدول العربية؛ فالسعودية تتصدر بإنفاق 83.2 مليار دولار خلال 2025 (+1.4%)، لتحتل المرتبة الثامنة عالميًا، تليها الجزائر بـ25.4 مليار دولار (+11%)، أي نحو 8.8% من ناتجها المحلي وربع إنفاقها الحكومي. ثم تتراجع الأرقام بحدة: الكويت 8.09 مليار دولار، العراق 6.45 مليار، المغرب 6.33 مليار (أعلى مستوى مسجَّل)، عُمان 5.99 مليار، مصر 2.50 مليار، الأردن 2.53 مليار، تونس 1.485 مليار (أعلى مستوى مسجَّل)، والبحرين 1.468 مليار دولار.

لكن الفارق المالي لا يعكس فارقًا مماثلًا في القدرة القتالية؛ فالقوة العسكرية نتاج منظومة معقدة تشمل نوعية التسليح والجاهزية والتدريب والاستخبارات والقيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية والصناعة الدفاعية والخبرة العملياتية.

نماذج دفاعية متباينة: تبني السعودية قوة متعددة المجالات ترتكز على مقاتلات F-15 وEurofighter Typhoon ودفاع جوي وصاروخي متقدم وتوسع بحري في الأحمر والخليج، مع مسار لتوطين الصناعات الدفاعية. أما الجزائر فتستند إلى قاعدة برية كبيرة ومقاتلات روسية ثقيلة وغواصات وفرقاطات، في سياق تنافس استراتيجي طويل مع المغرب الذي يشير SIPRI إلى أنه أحد أسباب ارتفاع إنفاق الطرفين.

وتركّز الكويت وعُمان والبحرين، كدول صغيرة نسبيًا في مواقع استراتيجية حساسة، على حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية والممرات البحرية؛ فالكويت تعتمد مقاتلات F/A-18 وEurofighter Typhoon، وعُمان تستند إلى موقعها قرب مضيق هرمز بمقاتلات Typhoon وF-16، والبحرين تعتمد مقاتلات F-16 ضمن شبكة تعاون خليجي-أمريكي أوسع.

أما العراق فيراهن على قوة برية كبيرة وخبرة عملياتية طويلة في مكافحة الإرهاب، بمقاتلات F-16IQ ومروحيات، بينما يتجه المغرب نحو التكنولوجيا والضربات الدقيقة عبر مقاتلات F-16 ومنظومات مثل HIMARS. ويعتمد الأردن على التدريب والجاهزية وقوات خاصة ذات خبرة طويلة ومقاتلات F-16، فيما تركّز تونس على حماية الحدود ومكافحة الإرهاب.

وتبقى مصر حالة خاصة؛ فرقم SIPRI البالغ 2.50 مليار دولار لا يعكس وحده اتساع قواتها المسلحة التي تضم مقاتلات Rafale وF-16 وMiG-29 وMirage 2000، وحاملتي مروحيات Mistral وفرقاطات وغواصات، ودفاعًا جويًا متعدد الطبقات يمزج منظومات غربية وروسية. ويشدد SIPRI على أن الإنفاق مقياس للموارد لا لمخرجات القوة الفعلية، وأن بياناته تعتمد مصادر مفتوحة قابلة للمراجعة.

وبينما بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.887 تريليون دولار في 2025، فإن السؤال الأهم ليس “من ينفق أكثر؟” بل “ماذا تشتري هذه المليارات، وأي قوة تبنيها كل دولة؟” — فالميزانيات وحدها لا تكفي لفهم خريطة القوة العربية المعقدة.

ترتيب أقوى 10 دول عربية في الإنفاق العسكري لعام 2025

الترتيبالدولةالإنفاق العسكري 2025
1السعودية83.2 مليار دولار
2الجزائر25.4 مليار دولار
3الكويت8.1 مليار دولار
4العراق6.4 مليار دولار
5المغرب6.3 مليار دولار
6عُماننحو 6.0 مليارات دولار
7مصر2.50 مليار دولار
8الأردننحو 2.5 مليار دولار
9تونس1.48 مليار دولار
10البحرين1.47 مليار دولار

المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، أبريل/ نيسان 2026، بيانات عام 2025.