واشنطن توقّع اتفاقيتين مع “نورثروب جرومان” و”لوكهيد مارتن” لمضاعفة إنتاج صواريخ “باتريوت” و”ثاد” الاعتراضية

أعلنت وزارة الحرب الأميركية، الاثنين الموافق 3 أغسطس/ آب 2026، توقيع اتفاقيتين إطاريتين مع شركتي “نورثروب جرومان” و”لوكهيد مارتن”، تستهدفان زيادة الطاقة الإنتاجية للمكونات الحيوية لمنظومتي الدفاع الصاروخي “باتريوت المتقدم PAC-3″ و”ثاد THAAD” الاعتراضيتين، في واحدة من أبرز خطوات التوسع الصناعي العسكري الأميركي هذا العام.

وبحسب البيان الرسمي للوزارة، تتيح الاتفاقيتان رفع إنتاج صواريخ PAC-3 إلى 3 أضعاف معدلاته الحالية، ورفع إنتاج صواريخ THAAD الاعتراضية إلى 4 أضعاف، في إطار ما وصفته الوزارة باتفاقيات “تاريخية” تهدف إلى ضمان استقرار إشارات الطلب طويلة الأجل لدى الموردين الرئيسيين للقاعدة الصناعية الدفاعية.

“ترسانة الحرية”.. الرؤية خلف الاتفاقيات

قال وكيل وزارة الحرب لشؤون الاستحواذ والاستدامة، مايكل بي. دافي: “يتطلب بناء ترسانة الحرية سلاسل توريد قوية وديناميكية على كل مستوى من مستويات القاعدة الصناعية. وتُعد الاتفاقيات الإطارية مع موردي مكونات الذخائر مثل نورثروب جرومان أمراً حيوياً لتسريع زيادة إنتاج صواريخ باك-3 إلى ثلاثة أضعاف، وصواريخ ثاد الاعتراضية إلى أربعة أضعاف”.

وتندرج الخطوة، بحسب الوزارة، ضمن “استراتيجية تحول المشتريات” الجديدة التي تعتمد على التواصل المباشر مع الموردين الفرعيين في مختلف مستويات القاعدة الصناعية، بدلاً من الاقتصار على المقاولين الرئيسيين وحدهم، بهدف تمكين هؤلاء الموردين من الاستثمار في معدات إنتاج متقدمة وتحديث المنشآت وتوسيع القوى العاملة.

تفاصيل الزيادة في الطاقة الإنتاجية

تشمل الاتفاقية الأولى، الخاصة ببرنامج PAC-3 MSE (النسخة المطورة من صواريخ باك-3)، إنشاء مصدر ثانٍ لإنتاج محركات الصواريخ العاملة بالوقود الصلب (Solid Rocket Motors)، إلى جانب زيادة إنتاج أجهزة أمان الإشعال الخاصة بالصواريخ. وبحسب نورثروب جرومان، تبلغ قيمة هذه الاتفاقية نحو 2 مليار دولار، على أن يُنشأ خط الإنتاج الجديد في منشأة “أليغاني باليستيكس” بولاية فرجينيا الغربية، لتصبح الشركة المصدر الثاني لمحركات PAC-3 الصلبة بعد أن كانت شركة L3Harris المصدر الوحيد لها.

أما الاتفاقية الثانية، الخاصة ببرنامج THAAD، فتستهدف مضاعفة إنتاج المكونات الهيكلية للصواريخ الاعتراضية أربع مرات، وتشمل أجزاءً رئيسية هي: الأغلفة الهيكلية الوسطى (mid-body shells)، وأغطية الفوهة الأمامية (muzzle covers)، وتجميعات عربات النقل (rail car assemblies)، وذلك في منشأة نورثروب بمدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، التي تزوّد برنامج THAAD بهذه المكونات منذ عام 2002. وتقدَّر قيمة هذه الاتفاقية بنحو مليار دولار، ليصل إجمالي قيمة اتفاقيتي نورثروب جرومان إلى أكثر من 3 مليارات دولار على مدى سبع سنوات.

سياق استراتيجي أوسع: لماذا الآن؟

تأتي هذه الاتفاقيات في سياق أوسع من تسريع صناعة الذخائر الأميركية، إذ عقدت وزارة الحرب نحو اثنتي عشرة اتفاقية إطارية مشابهة منذ بداية 2026 لتعزيز إنتاج منظومات حيوية أخرى كصواريخ “توماهوك” الكروز، كما سبق أن وقّعت شركة L3Harris اتفاقاً مماثلاً لتعزيز إنتاج محركات PAC-3 وTHAAD الصلبة قبل أسبوع واحد فقط من اتفاقيتي نورثروب.

وبالتوازي، حصلت “لوكهيد مارتن”، الشركة الرئيسية المصنّعة لصواريخ PAC-3 وTHAAD، على عقد منفصل بقيمة تصل إلى 53.86 مليار دولار في 29 يوليو/ تموز 2026 لتوسيع إنتاج صواريخ PAC-3 MSE على مدى سبع سنوات، ليصل إجمالي قيمة عقدها متعدد السنوات إلى 58.62 مليار دولار، بعد عقد سابق بقيمة 4.7 مليار دولار مُنح في إبريل/ نيسان 2026. كما تسبق هذه الصفقة صفقة أخرى بقيمة 35 مليار دولار وقّعتها لوكهيد مارتن لتسريع إنتاج صواريخ THAAD ذاتها. وتهدف هذه الحزمة مجتمعة إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية لصواريخ PAC-3 MSE من نحو 600 صاروخ حالياً إلى الآلاف على المدى القريب.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ضوء تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ونقلتها Defense News، تشير إلى أن الولايات المتحدة استنزفت نحو ثلثي مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية الذي كان قائماً قبل الحرب، خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، فضلاً عن الاستهلاك الكبير لهذه المنظومات في دعم أوكرانيا، ما يفسر الدافع العاجل وراء تسريع خطوط الإنتاج.

تُنفَّذ هذه المبادرة بالتعاون مع “مجلس تسريع إنتاج الذخائر”، و”وحدة الدفاع الاقتصادي”، و”وكالة الدفاع الصاروخي”، و”مكتب وكيل وزارة الحرب لشؤون الاستحواذ والاستدامة”.