تتجه حاملة الطائرات الأمريكية “جورج واشنطن” نحو الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التي أنهكها انتشار متواصل تجاوز 260 يومًا في البحر، وسط تقارير عن أزمة إمدادات وتحديات نفسية طالت طاقمها، في وقت يواجه فيه البنتاغون انتقادات متصاعدة من مشرّعين ديمقراطيين يطالبون بفتح تحقيق فوري.
وغادرت “جورج واشنطن”، حاملة الطائرات التابعة لأسطول المحيط الهادئ، ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، وعبرت مضيق سنغافورة في طريقها إلى مضيق ملقا ثم المحيط الهندي، تمهيدًا للوصول إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وتسلّم مهام “أبراهام لينكولن” رسميًا.
وكانت “أبراهام لينكولن” قد غادرت قاعدتها في سان دييغو في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ووصلت إلى الشرق الأوسط في يناير/ كانون الثاني 2026، لتمضي منذ ذلك الحين أكثر من 260 يومًا متواصلة في البحر دون توقف، متجاوزةً بذلك موعد عودتها الأصلي المقرر في مايو/ أيار 2026.
أزمة إمدادات وصحة نفسية على متن الحاملة
وأقرّت البحرية الأمريكية بأن العمليات القتالية المكثفة أربكت سلاسل الإمداد التقليدية للحاملة، ما أدى إلى نقص في المواد الغذائية ومستلزمات النظافة الشخصية والبريد، حيث اضطرت القيادة إلى ترتيب أولويات التزويد بحسب الأهمية: الغذاء أولًا، ثم مستلزمات النظافة، ثم البريد أخيرًا.
كما برزت تقارير عن معاناة عدد من البحّارة مع تحديات نفسية جراء طول فترة الانتشار وضغوط العمليات القتالية المستمرة. ونفت البحرية الأمريكية تسجيل أي ارتفاع في حالات التفكير بالانتحار أو محاولاته على متن الحاملة، لكنها امتنعت عن تقديم بيانات داعمة لهذا النفي، متذرعة باعتبارات الأمن التشغيلي والخصوصية. وفي مطلع أغسطس/ آب 2026، سقط أحد البحّارة في البحر من على متن الحاملة، قبل أن يتم إنقاذه ونقله لتلقي رعاية طبية متابعة.
ردود فعل رسمية وسياسية متباينة
من جانبه، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث ما تردد بشأن الأوضاع على متن “لينكولن” بأنه “تشويه كامل للحقيقة”، مؤكدًا احترامه العميق للبحّارة الذين يتحملون أعباء انتشار طويل ومرهق.
في المقابل، طالب مشرّعون ديمقراطيون بارزون بفتح تحقيق وزيارات رقابية ميدانية عاجلة، أبرزهم السيناتور ريتشارد بلومنثال عن ولاية كونيتيكت، والسيناتور روبن غاييغو عن ولاية أريزونا، الذي وصف طريقة التعامل مع الطاقم بأنها “ليست مقززة فحسب، بل خطيرة أيضًا”.
وفي بيان لها، سلّطت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الضوء على الإنجازات العملياتية للحاملة، مشيرة إلى تنفيذها أكثر من 10 آلاف طلعة جوية، وإسقاطها نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر خلال فترة الانتشار.
تداعيات استراتيجية على منطقة المحيط الهادئ
ويترك انتشار “جورج واشنطن” باتجاه الشرق الأوسط منطقة المحيط الهادئ دون وجود مؤقت لحاملة طائرات أمريكية، في مؤشر يعكس أولويات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تنظر إلى الصين كقوة ينبغي ردعها لا كخصم عالمي أول تُحشد الإمكانات لمواجهته بشكل دائم.






