كشف تقرير نشرته صحيفة “كوميرسانت” الروسية أن مساعي أنقرة لاستعادة موقعها في برنامج مقاتلات F-35 الأمريكية اصطدمت بطريق مسدود، بعدما تعثرت محاولاتها لإعادة بيع منظومات الدفاع الجوي الروسية S-400 إلى الإمارات العربية المتحدة، في ظل تمسك موسكو بسلطتها الكاملة على أي عملية نقل لهذه المنظومات إلى أطراف ثالثة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعرب مؤخرًا عن أمله في أن يفي نظيره الأمريكي دونالد ترامب بوعده بشأن مقاتلات F-35، مستندًا إلى تصريحات أطلقها ترامب خلال قمة حلف الناتو التي استضافتها أنقرة في يوليو/ تموز 2026، وقال فيها إنه يسعى إلى “إسعاد تركيا” عبر إعادتها إلى برنامج المقاتلة الشبحية.
غير أن وزارة الخارجية الأمريكية أوصت الكونغرس، في رسالة أرسلتها بتاريخ 22 يوليو/ تموز 2026، برفض الموافقة على صفقة بيع المقاتلات لتركيا، استنادًا إلى تشريع يحظر تسليم طائرات F-35 لأنقرة ما لم تتخلص بشكل كامل من منظومات S-400 الروسية التي تسلمتها في يوليو/ تموز 2019.
وكانت تركيا قد راهنت على تجاوز هذا المأزق عبر إعادة بيع منظومات S-400 إلى الإمارات العربية المتحدة، غير أن المفاوضات بين الجانبين وصلت إلى طريق مسدود، وهو ما يُبقي الأزمة قائمة ويُعطّل أي تقدم في ملف المقاتلات الأمريكية.
خلفية الأزمة
ويُذكر أن تركيا استُبعدت من برنامج F-35 عام 2019 بعد إبرامها صفقة اقتناء منظومات S-400 الروسية عام 2017، إذ أبدت واشنطن مخاوف من أن تتمكن رادارات المنظومة الروسية من رصد الخصائص الشبحية للمقاتلة الأمريكية، إلى جانب مخاوف تتعلق بمدى توافق S-400 مع معايير حلف الناتو. وكانت أنقرة قد استثمرت أكثر من مليار دولار في برنامج F-35، وخططت لشراء نحو 100 مقاتلة منه.
وبحسب الصحيفة، يتعامل الكرملين مع ملف مصير منظومات S-400 التركية باعتباره موضوعًا “بالغ الحساسية”، على حد تعبير المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إلا أن موسكو، وفق مصادر التقرير، قد لا تمانع في السماح ببيع المنظومات إلى الإمارات العربية المتحدة تحديدًا، كونها دولة غير منضوية في حلف الناتو، خلافًا لما لو كان المشتري المحتمل عضوًا في الحلف.
تشمل الخيارات المطروحة لتجاوز الأزمة سيناريوهات مثل تفكيك المنظومات أو تخزين مكوناتها داخل الأراضي الأمريكية، إلا أن مثل هذه الترتيبات تتعارض مع البروتوكولات المعتادة في العقود الدفاعية، ما يجعل مصير الصفقة معلقًا في ظل غياب أي حل واضح في الأفق حتى الآن.




