المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس “سو-57” بصاروخ هجين تحقّق أول إسقاط جوي لها في حرب أوكرانيا

أعلنت روسيا، للمرة الأولى بشكل رسمي، أن مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس “سو-57” (Su-57) حققت أول إسقاط جوي لها في حرب أوكرانيا، وذلك باستخدام صاروخ هجين من طراز (RVV-SDM).

وقال ألكسندر ميخييف (Alexander Mikheev)، المدير العام لشركة (Rosoboronexport)، الذراع الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة، إن الطائرة الشبحية أثبتت تفوقها في جميع جوانب القتال، بما في ذلك ضرب الأهداف الأرضية والجوية على حد سواء.

وأضاف أن هذا الأداء يغذي اهتمامًا عالميًا متزايدًا بالنسخة التصديرية من المقاتلة، “سو-57 إي” (Su-57E).

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الحكومية “تاس” (TASS) عن ميخييف قوله: “تلاحظ Rosoboronexport اهتمامًا متزايدًا في السوق العالمية بمقاتلة الجيل الخامس (سو-57 إي)، إذ أثبتت تفوقها في ظروف قتالية حقيقية عند مواجهة أحدث منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية. وقد اشتبكت الطائرة مع أهداف جوية وأرضية وسطحية عديدة باستخدام ذخائر جو-جو روسية، من بينها صاروخ “آر-ڤي-ڤي إس دي إم” (RVV-SDM) الموجَّه الأحدث”.

ويُعد صاروخ “RVV-SDM” منظومة جو-جو متوسطة المدى جديدة، طرحتها Rosoboronexport لتسليح النسخة التصديرية من “سو-57 إي”، ويتميّز بقدرة “أطلق وانسَ”، وتوجيه راداري نشط وسلبي معًا، ومقاومة عالية لإجراءات الحرب الإلكترونية.

ووفق فيجايندر كيه تاكور (Vijainder K Thakur)، الطيار السابق في القوات الجوية الهندية والمحلل في الشؤون الدفاعية، فإن صاروخ “آر-ڤي-ڤي إس دي إم” هو على الأرجح مشتق من صاروخ “آر-ڤي-ڤي إس دي” (RVV-SD)، جرى تعديله ليلائم الحمل الداخلي لمقاتلة “سو-57” مع تحسين أدائه.

ورغم تداول تقارير سابقة حول تحقيق “سو-57” أولى إسقاطاته الجوية، فإن هذا يمثل أول اعتراف رسمي من الجانب الروسي بتحقيق المقاتلة إسقاطًا جويًا في حرب أوكرانيا.

ففي أبريل/ نيسان 2026، زعم تقرير نُسب إلى سيرغي ليبيديف (Sergei Lebedev) أن مقاتلة “سو-57” دمّرت طائرة تابعة للقوات الجوية الأوكرانية في اشتباك جوي فوق منطقة نيكولايف، مستخدمة صاروخًا بعيد المدى.

وفي مايو/ أيار 2026، زعمت وسائل إعلام روسية وقنوات على تطبيق “تيليغرام” (Telegram) أن مقاتلة “سو-57” استخدمت صاروخًا بعيد المدى من طراز “آر-37 إم” (R-37M) لإسقاط طائرة إنذار مبكر وسيطرة جوية من طراز “ساب 340” (Saab 340)، كانت السويد قد سلّمتها إلى أوكرانيا، وذلك فوق شرق البلاد.

وقال ميخييف إن الأداء القتالي لـ”سو-57″ في الحرب غذّى الاهتمام العالمي بالنسخة التصديرية أحادية المقعد، “سو-57 إي”، إلا أنه ورغم الجهود الروسية الحثيثة للترويج للمقاتلة في السوق الدولية، لم يُسجَّل حتى الآن سوى زبون واحد مؤكَّد لها.

وكانت الجزائر أول دولة تؤكد اقتناء “سو-57 إي”، إذ تمتلك أسطولًا من المقاتلات السوفيتية روسية الطراز، من بينها “سو-30 إم كيه إيه” (Su-30MKA) و”ميغ-29″ و”ميغ-25″، وقد اشترت عددًا غير محدَّد من المقاتلات الجديدة ونشرتها، بحسب تقارير، في الخدمة العملياتية.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي (2025)، أعلن فاديم باديخا (Vadim Badekha)، المدير العام لشركة الطيران المتحدة (United Aircraft Corporation – UAC) المصنِّعة لـ”سو-57″، أن روسيا سلّمت طائرتين من طراز “سو-57 إي” إلى زبون أجنبي.

وقال باديخا: “استلم زبوننا الأجنبي، شريكنا الأجنبي، أول طائرتين بالفعل. وقد بدأتا بأداء مهام الخدمة القتالية وإظهار أفضل صفاتهما. وزبوننا راضٍ عن الصفقة”.

كما تسعى روسيا إلى الترويج لـ”سو-57 إي” لدى الهند، ووعدت بنقل كامل للتكنولوجيا (ToT) بهدف توطين إنتاج المقاتلة الشبحية على الأراضي الهندية، إلا أن نيودلهي لم تتخذ قرارها بعد.

ووفق مسؤولين روس، تشكّل خبرة “سو-57” القتالية في حرب أوكرانيا، إلى جانب انخراطها المحدود في الحرب السورية، أحد أبرز عناصر الجذب التصديري للمقاتلة الشبحية.