في خطوة تهدف إلى معالجة خلل هيكلي طال أمده في كلفة المواجهات الجوية الحديثة، نجحت فرنسا في تجهيز مقاتلاتها من طراز “رافال” (Rafale) بمنظومة صواريخ موجهة بالليزر منخفضة الكلفة، مخصصة لتمزيق أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية، على غرار مسيّرات “شاهد” الإيرانية الصنع، من دون استنزاف مخزوناتها من الصواريخ الاستراتيجية باهظة الثمن.
وجاء هذا التحول العسكري المتسارع في إطار برنامج طارئ يحمل اسم “LADAC” (مكافحة المسيّرات بواسطة الطائرات المقاتلة)، أشرفت عليه الإدارة العامة للتسليح الفرنسية (DGA)، وأنجزته في زمن قياسي لم يتجاوز ثمانية أشهر.
وأثبتت الصراعات الدائرة حالياً في أوكرانيا والشرق الأوسط أن المسيّرات الانتحارية رخيصة الثمن باتت أداة استنزاف دفاعي واقتصادي خطيرة؛ ففي السابق، كانت مقاتلات الرافال تضطر إلى استخدام صواريخ جو-جو متطورة من طراز “ميكا” (MICA)، تتجاوز كلفة الصاروخ الواحد منها حاجز المليون دولار، لإسقاط مسيّرة “شاهد” لا تتعدى قيمتها 50 ألف دولار.
ودفعت هذه الفجوة المالية الصارخة باريس إلى ابتكار بديل تكتيكي يعيد التوازن إلى معادلة “الكلفة مقابل القتل” (Cost-per-kill)؛ إذ جرى تعديل صواريخ “أكوليوس-إل جي” (Aculeus-LG) الموجهة بالليزر عيار 68 ملم، المستخدمة أصلاً في مروحيات “تايجر” الهجومية، ودمجها مع مقاتلات الرافال، لتبلغ كلفة المقذوف الواحد بضعة آلاف من الدولارات فقط.
وتعتمد المنظومة الجديدة على دمج التكنولوجيا الحالية للمقاتلة، من دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في هيكلها، عبر ثلاث مراحل متكاملة:
- الرصد والتتبع: يكتشف رادار الرافال النشط (AESA) المسيّرات الصغيرة والبطيئة.
- التوجيه الدقيق: يرسم حاضن الاستهداف البصري والحراري المتطور “تاليوس” (TALIOS) شعاع ليزر لتحديد الهدف بدقة.
- الإطلاق والتحييد: تُطلق المقاتلة الصاروخ من حاوية “تيلسون جي إف 12” (Telson JF12) التي تتسع لاثني عشر صاروخاً.
وكللت القوات الفرنسية هذا البرنامج بالنجاح بعد جولة اختبارات حية امتدت من فبراير/ شباط وحتى 7 يوليو/ تموز 2026، في منشأة “بيسكاروس” لتجارب الصواريخ.
وبموجب هذا النجاح، ستتسلّم القوات الجوية والفضائية الفرنسية، إلى جانب الطيران البحري المخصص لمقاتلات “رافال مارين”، الدفعات الأولى من هذه المنظومة بحلول نهاية يوليو/ تموز 2026، لتنضم فرنسا رسمياً إلى حلفائها الغربيين في تبني استراتيجية المقذوفات الموجهة منخفضة الكلفة، لحماية سمائها وأصولها العسكرية بكلفة مستدامة.






