فيتنام أمام مفترق طرق: “رافال” الفرنسية أم “سو-57” الروسية لتعزيز سلاحها الجوي؟

مقاتلة رافال فرنسية من طراز B خلال معرض جوي

تُواجه فيتنام قرارًا عسكريًا مصيريًا يتعلق بمستقبل سلاح جوها، إذ تدرس حاليًا مفاضلة استراتيجية بين مقاتلة “رافال” الفرنسية ومقاتلة “سو-57” الروسية، في خطوة تحمل تداعيات جيوسياسية بالغة الأهمية على خلفية التوسع العسكري الصيني المتصاعد في بحر الصين الجنوبي.

تعتمد القوات الجوية الشعبية الفيتنامية منذ ستة عقود بشكل حصري على المقاتلات الروسية الصنع. ويشكّل أسطول مقاتلات “سو-30 إم كيه2” (Su-30MK2) متعددة المهام، الذي يضم نحو 35 إلى 45 طائرة، العمود الفقري لهذه القوة، إلى جانب مقاتلات “سو-27” (Su-27) الأقدم المخصصة للتفوق الجوي، ومقاتلات القصف “سو-22” (Su-22) التي باتت تقترب من نهاية خدمتها التشغيلية.

الخيار الفرنسي: رافال

تسعى فرنسا بجدية ملحوظة للفوز بهذه الصفقة، إذ سمحت لطيار فيتنامي بتجربة الطيران على متن مقاتلة “رافال” (Dassault Rafale) التابعة لشركة داسو، وهو ما يشير إلى تقدم المفاوضات بين الجانبين إلى مراحل متقدمة. وتشمل الصفقة المقترحة سربين جويين يضمان ما بين 24 و40 مقاتلة، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار أميركي، على أن يمتد التسليم المحتمل بين عامي 2028 و2030.

وتتميز “رافال” برادار AESA المتطور، ومنظومة الحرب الإلكترونية والدفاع الذاتي “سبكترا” (SPECTRA) الفعّالة، إلى جانب مدى تشغيلي واسع يتيح مهام الدورية البحرية، وحمولة تسليحية تتجاوز تسعة أطنان. ويمثل اعتماد فيتنام لهذه المقاتلة تنويعًا في مصادر تسليحها بعيدًا عن الاعتماد الروسي، وتوجهًا نحو التموضع ضمن منظومة الدفاع الغربية، على غرار الخطوة التي أقدمت عليها إندونيسيا حين تعاقدت على 42 مقاتلة من الطراز نفسه.

سو-57

الخيار الروسي: سو-57

في المقابل، تحافظ روسيا على قدرتها التنافسية عبر مقاتلتها “سو-57” (Su-57) من الجيل الخامس الشبحية، إذ يعود الاهتمام الفيتنامي بهذا الطراز إلى عام 2017 على الأقل. وتتركز الأنظار حاليًا على النسخة المطورة “سو-57 إم1” (Su-57M1)، التي يُتوقع أن تكتمل جاهزيتها التشغيلية في مطلع العقد الثالث من القرن الحالي (أوائل الثلاثينيات). ويوفر هذا الخيار استمرارية مع البنية التحتية العسكرية الروسية القائمة لدى فيتنام، بما في ذلك أسطول “سو-30” ومنظومات الدفاع الجوي “إس-300” (S-300).

سيناريو الأسطول المختلط

وتُرجّح التحليلات أن تتجه فيتنام في نهاية المطاف نحو اعتماد استراتيجية أسطول مختلط، تجمع بين اقتناء مقاتلات “رافال” لتلبية الاحتياجات متعددة المهام على المدى القريب، والإبقاء على مقاتلات “سو-30” المطورة بوصفها العمود الفقري العددي للقوة الجوية، مع احتمال اقتناء مقاتلات “سو-57” لاحقًا كخيار شبحي متقدم للمهام عالية المستوى، في نهج يحاكي إلى حد بعيد المسار الذي اعتمدته الهند.

وحتى تاريخه، لم تُصدر الحكومة في هانوي أي تأكيد رسمي بشأن إبرام صفقة الشراء.