استخدم الجيش الأميركي لأول مرة سلاح “أيه إم بي-هيل” (AMP-HEL)، أي الليزر متعدد الأغراض عالي الطاقة التابع للجيش، لتدمير ثلاث طائرات مسيّرة يُعتقد أنها مرتبطة بعصابات تهريب المخدرات على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. وكشفت وزارة الحرب الأميركية عن هذه الاشتباكات في 28 أغسطس/آب 2026، واصفةً إياها بأنها أول استخدام للسلاح ضد مسيّرات مرتبطة بالكارتلات، في خطوة تنقل تقنية الطاقة الموجهة من إطار الاختبار إلى مهمة فعلية للدفاع عن الوطن.
طُوّر “أيه إم بي-هيل” كسلاح ليزر من فئة 20 كيلوواط، يستهدف أساساً المنظومات الجوية المسيّرة من الفئتين الأولى والثانية، ودُمج على مركبة “فصيلة المشاة” (Infantry Squad Vehicle) بحسب شهادة سابقة أمام الكونغرس، مما يرسّخ طابعه المتنقل خلافاً لمنشآت الليزر الثابتة. ويوفر السلاح اشتباكاً بسرعة الضوء دون استهلاك صاروخ أو ذخيرة، إذ يوجّه طاقة مركّزة تُتلف مكونات الهدف الحيوية كالمحركات وأسطح التحكم والمكونات الهيكلية وأجهزة الاستشعار، ويتيح إطلاقات متكررة طالما احتفظ السلاح بطاقة كافية وقدرة على إدارة الحرارة. غير أن قيوداً فيزيائية، كالتوهين الجوي وضرورة توفّر خط رؤية سليم، تمنعه من إحلال محل أسلحة الاعتراض الحركي بالكامل.
وبحسب اللواء كورتيس تايلور (Curtis Taylor)، قائد قوة المهام المشتركة للحدود الجنوبية (Joint Task Force Southern Border)، أظهرت الاشتباكات جاهزية القوة وتفوقها التقني، مؤكداً أن الليزر يعمل ضمن طبقات دفاعية متعددة، لا كبديل وحيد عن الاعتراض الحركي. وتكمن الميزة الرئيسية للسلاح في اقتصاديات الاشتباك، إذ يستبدل صاروخاً قد تصل تكلفته إلى مئات آلاف الدولارات بطاقة كهربائية وتكاليف تشغيل محدودة، وهو ما يعالج معضلة مركزية في حروب المسيّرات الحديثة تتمثل في إجبار المدافعين على إنفاق اعتراضات باهظة ضد طائرات رخيصة.
وتندرج هذه العملية ضمن مسار أميركي أوسع لتطوير أسلحة الليزر بمستويات قدرة متصاعدة. ففي يوليو/تموز 2026، منحت وزارة الحرب اتفاقيات ببرنامج “نظام سلاح الليزر المشترك” (Joint Laser Weapon System) بقيمة أولية بلغت 86 مليون دولار وسقف إجمالي وصل إلى 847 مليون دولار، بهدف تطوير أسلحة أعلى طاقة قادرة على مواجهة الصواريخ الانسيابية. وجاء ذلك عقب عرض توضيحي في يونيو/حزيران 2026 بميدان “وايت ساندز” للصواريخ (White Sands Missile Range)، شهده وزير الحرب بيت هيغسيث (Pete Hegseth) ضمن اختبارات مشروع “القبة الذهبية لأميركا” (Golden Dome for America).
وتكمن الأهمية الأكثر آنية لهذه العملية في أن “أيه إم بي-هيل” استُخدم للمرة الأولى ضد تسلل جوي معادٍ فعلي، لا هدف تمثيلي في ميدان اختبار، مما يمنح الجيش فرصة لتقييم زمن الكشف والاشتباك وموثوقية النظام في ظروف واقعية. وإذا أثبتت هذه المنظومات موثوقيتها المستدامة، فقد تغيّر الطاقة الموجهة اقتصاديات الدفاع المضاد للمسيّرات، عبر منح القوات وسيلة قابلة لإعادة الاستخدام تحفظ بموجبها الصواريخ التقليدية للتهديدات الأكثر تعقيداً.






