أندوريل تحقق سبقاً تقنياً… صواريخ “باراكودا” الأمريكية تجتاز اختبار المعمارية المفتوحة

تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى أسلحة قادرة على التكيف بالسرعة ذاتها التي تتطور بها التهديدات التي صُمِّمت لمواجهتها. ويستدعي ذلك فئة جديدة من الأسلحة، صُمِّمت من الأساس لتكون معيارية وقابلة للترقية ومستجيبة للتطورات التكنولوجية السريعة ولتغيّر وقائع ساحة المعرك

ودعا وزير الحرب الأمريكي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الصناعةَ ووزارة الحرب إلى جعل المعيارية أولوية في تطوير الأسلحة. وقال: “تخيّلوا إمكانية استبدال أجزاء أو برمجيات ذخيرة حيوية من دون الحاجة إلى إعادة تصميم الصاروخ بالكامل، فهذا أمر بديهي، لكننا لا نفعله”.

وبعد أقل من عام على ذلك التصريح، أثبتت مختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية وشركة أندوريل إندستريز (Anduril Industries) قدرتها على تطبيق هذا النهج على منظومة سلاح تدخل مرحلة الإنتاج واسع النطاق.

وبعد اختبارات مستقلة صارمة أجراها معمل اختبار وتقييم المعمارية المفتوحة للذخائر (MOTEL)، تحقّقت مختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية (إيه إف آر إل) من توافق عائلة صواريخ “باراكودا-إم” (Barracuda-M) الجوّالة، منخفضة الكلفة والقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة، مع معيار معمارية الأنظمة المفتوحة للأسلحة التابع للقوات الجوية (wsa – Weapon Open Systems Architecture). وبذلك تصبح “باراكودا” أول منظومة سلاح تدخل الإنتاج الواسع النطاق وتُتمّ عملية التحقق المستقلة من “wsa” التي يجريها “MOTEL”.

التحقق من الانفتاح

وبالشراكة مع القطاع الصناعي، يُرسي معيار “wosa” واجهات موحّدة تتيح تطوير الأنظمة الفرعية للسلاح، كأجهزة الاستشعار (Seekers) ووحدات الملاحة والبرمجيات والحمولات وغيرها، ودمجها وترقيتها بشكل مستقل. فبدلاً من إعادة تصميم السلاح بأكمله حول مكوّن جديد، يتيح “wosa” للبرامج دمج التقنيات الجديدة عبر واجهات محدَّدة مسبقاً، بما يواكب تطوّر متطلبات المهام والتهديدات والتقنيات.

ويقع “motel”، الذي ينتمي إلى مديرية الحرب الجوية التابعة لمختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية، ويوفّر اختباراً مستقلاً وفق تلك المتطلبات، بما يمنح مكاتب البرامج الحكومية والقطاع الصناعي وسيلة موحّدة لتحديد مدى مطابقة أي سلاح لمعيار “wosa”.

وقال جوناثان شايفر (Jonathan Shaver)، مدير البرنامج ومبتكر معمارية الأنظمة المفتوحة للأسلحة في مديرية الحرب الجوية التابعة لمختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية: “لا معنى للمعمارية المفتوحة ما لم يكن بالإمكان التحقق منها بشكل مستقل، وبالنسبة إلى “wosa” فإن هذا التحقق يتم عبر “motel”. وأضاف: “تتولى مختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية عبر “motel” مسؤولية هذا التحقق الخاص ب “wosa”، إذ تقيّم ما إذا كان السلاح يستوفي المعيار فعلاً بدلاً من الاكتفاء بالتقييم الذاتي الذي يقدّمه المورّد. ويتيح لنا “wosa” و”‘موتيل’ “motel” تحت إشراف مختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية أخذ علوم وتقنيات جديدة، وإثبات جدواها في المختبر، وتجهيزها للدمج في سلاح فعلي. وهذا يُظهر أن المعمارية المفتوحة يمكن أن تتوسّع إلى ما هو أبعد من النماذج الأولية. فمن دون هذا المسار المستقل من مرحلة العلوم والتقنيات إلى “motel” لن تتمكن القاعدة الصناعية من تزويد المقاتلين بالتقنيات الجديدة بالسرعة التي يتطلبها القتال”.

وبالشراكة مع مختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية، أنجزت أندوريل مؤخراً عملية تحقق ضمن “motel” استغرقت أربعة أيام، وشملت تقييم 14 مجالاً من مجالات “wosa” ، هي: الاستقلالية القتالية، والباحث، ووحدة القياس بالقصور الذاتي، ونظام تحديد المواقع، وحسّاس بيانات الهواء، والدفع، والتحكم بهيكل الطائرة، ومقدِّر حالة الهدف، والملاحة بمساعدة مقياس الارتفاع، والساعة (Clock)، والطيار الآلي، والتوجيه، والملاحة، وناقل بيانات الذخائر. وأظهر الاختبار معيارية التبادل بين نُسَخ ناقل بيانات الذخائر الداخلية والخارجية لدى أندوريل، بما يتيح تحديثاً تقنياً سريعاً للبرمجيات المتوافقة مع “wosa” . وأكّد التقييم أن معمارية برمجيات أندوريل تستوفي متطلبات “wosa” في المجالات التي خضعت للاختبار. ولأن المعمارية معيارية وقابلة للتهيئة، يمكن نشر الحل ذاته على منصّات أسلحة متعددة. ومن شأن هذا المزيج بين التحقق المستقل، وتقليص مخاطر الدمج، وإعادة الاستخدام أن يمنح برامج الأسلحة الحالية والمستقبلية مساراً أسرع من التقنية الجديدة إلى المقاتل.

وقال بات موريس (Pat Morris)، نائب رئيس قسم التأثيرات المتقدمة في أندوريل: “من السهل الحديث عن المعيارية والمعماريات المفتوحة من الناحية النظرية، لكن إثباتها عبر تقييم مستقل أمر أصعب”. وأضاف: “يؤكد التحقق الذي أجرته مختبرات أبحاث القوات الجوية الأمريكية و”motel” صحة أحد القرارات التصميمية الجوهرية وراء ‘باراكودا’، وهو بناء السلاح حول معمارية بسيطة ومعيارية تتيح للبرامج دمج تقنيات جديدة من دون إعادة تصميم النظام بأكمله. وهذا أمر مهم لأن صواريخ ‘باراكودا’ التي نُنتجها اليوم يجب أن تبقى ملائمة مع تغيّر التهديدات والتقنيات ومتطلبات المهام”.

معمارية مفتوحة على نطاق الإنتاج

ولا تقتصر أهمية هذا التحقق على نموذج أولي أو تجربة مخبرية. فأندوريل متعاقدة على تسليم متغيّرات متعددة من “باراكودا” لعملاء في مختلف تشكيلات وزارة الحرب، وتخطّط لإنتاج عدة آلاف من منظومات “باراكودا” سنوياً خلال السنوات المقبلة. ويجري إنتاج “باراكودا” حالياً، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم للعملاء في أوائل عام 2027. ويضمن تقييم “موتيل” قدرة كل من تلك البرامج على تحديث “باراكودا” وترقيتها مع ظهور متطلبات مهام وتقنيات جديدة.

ومع انتقال “باراكودا” إلى مراحل الإنتاج والتسليم والتشغيل الفعلي، توفّر معمارية “wosa” التي جرى التحقق منها أساساً يتيح لآلاف الأسلحة التي ستُنتَج خلال السنوات المقبلة أن تتطور بما يواكب المهام التي صُمِّمت لتنفيذها.