البنتاغون يكتشف اختراق بياناته بعد 9 أشهر كاملة من وقوعه

تعرض نظام الموارد البشرية التابع لمركز بيانات القوى البشرية في وزارة الدفاع الأميركية (DMDC) لاختراق إلكتروني كشف أرقام الضمان الاجتماعي وبيانات شخصية أخرى تخص عسكريين أميركيين حاليين وسابقين، بحسب رسالة أرسلها المركز إلى المتضررين واطلعت عليها شبكة “سي إن إن”.

يأتي الاختراق في وقت تخوض فيه واشنطن مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، ما يرفع من حساسية أي تسريب يتعلق بهوية العسكريين ومهامهم. القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط، سبق أن أبلغت الكونغرس في الربيع الماضي بتلقيها تقارير عن استغلال خصوم لبيانات المواقع التجارية لاستهداف أو مراقبة قوات أميركية في مسرح العمليات. أي تسريب لبيانات الهوية أو التخصص الوظيفي يضاعف هذا التهديد، وهو ما يجعل الحادثة موضع متابعة مباشرة لقراء الشأن الدفاعي في المنطقة.

قال جاستن شيرمان، الرئيس التنفيذي لشركة “جلوبال سايبر ستراتيجيز” الاستشارية ومؤلف كتاب مرتقب عن صناعة وسطاء البيانات، إن أي جهة خبيثة يمكنها دمج المعلومات المستخرجة من مركز بيانات القوى البشرية مع مجموعات بيانات تجارية أخرى، لمعرفة المزيد عن أفراد وزارة الدفاع أو حتى استهدافهم استنادا إلى دخولهم وديونهم وزيجاتهم وعادات الإنفاق لديهم وأنشطتهم على الإنترنت. وأضاف أن حصول خصم أجنبي على هذا الكم من البيانات قد يتيح له تنفيذ عمليات تصيد إلكتروني، وإنشاء ملفات تعريف دقيقة للأفراد، وتنفيذ محاولات تواصل من جانب أجهزة استخبارات أجنبية.

تسريب بيانات حساسة لعسكريين أميركيين - (تعبيرية - آيستوك)

بدأ الوصول غير المصرح به إلى خادم المركز في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولم يكتشفه البنتاغون ويعالجه إلا بعد نحو 9 أشهر كاملة، في يوليو/تموز 2026. العدد الدقيق للسجلات المتأثرة لا يزال غير معروف، لكن صحيفة “ميليتاري تايمز” قدرت أن نحو 4 ملايين من أفراد وزارة الدفاع قد يكونون من بين المتضررين. البيانات المسروقة لم تكن مشفرة، رغم أن التشفير يمثل ممارسة أمنية قياسية معتمدة عالميا لهذا النوع من السجلات. ومن بين البيانات التي وصل إليها المخترقون في بعض الحالات “التخصص الوظيفي” لأفراد الخدمة، وهو تفصيل يكتسب خطورة إضافية عند دمجه مع معرّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي. أكد البنتاغون من جهته عدم وجود مؤشرات حالية على إساءة استخدام البيانات، فيما لا تزال هوية الجهة المسؤولة عن الاختراق مجهولة.

يُعرَّف مركز بيانات القوى البشرية بأنه “نقطة الوصول المركزية الوحيدة” للمعلومات المتعلقة بالاستحقاقات والمزايا و”الجاهزية الطبية” الخاصة بأفراد وزارة الدفاع والمحاربين القدامى وعائلاتهم، وتعتمد على خدماته جهات حكومية متعددة تشمل السلطة التشريعية والخدمات الإنسانية والدفاع الوطني والعمل والرعاية الصحية والقطاع المالي وشؤون المحاربين القدامى والأبحاث. وسبق لقادة الجيش الأميركي أن حذروا قواتهم مرارا من أن هواتفهم وحساباتهم الإلكترونية قد تتحول إلى أهداف مباشرة خلال الحرب مع إيران.

لم يتضح بعد ما إذا كان البنتاغون سيبلغ جميع المتضررين المحتملين، الذين قد يصل عددهم إلى 4 ملايين شخص، ولم تُحدَّد بعد هوية الجهة المسؤولة عن الاختراق. تحذيرات القيادة المركزية السابقة للكونغرس بشأن استغلال بيانات المواقع لاستهداف القوات الأميركية تفتح الباب أمام تساؤل أوسع حول ما إذا كان هذا التسريب سيدفع المشرعين إلى مطالبة وزارة الدفاع بمراجعة معايير تشفير بياناتها الحساسة.