تحذّر جهات استخباراتية أمريكية من أن صفقة مقترحة لبيع مقاتلات إف-35 (F-35) إلى المملكة العربية السعودية بقيمة 24 مليار دولار قد تمنح الصين إمكانية الوصول إلى تقنيات عسكرية أمريكية بالغة الحساسية، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) في تقرير نشرته في 16 سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب “نيويورك تايمز”، تثير تقييمات داخلية أمريكية مخاوف بشأن إمكانية وصول عناصر عسكرية صينية إلى القواعد السعودية، فضلاً عن استخدام المملكة معدات اتصالات صينية الصنع، بحسب تقرير الصحيفة الذي استند إلى مسؤولين أمريكيين لم يُكشف عن أسمائهم.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أحالت حزمة الصفقة المقترحة، المكوّنة من 48 مقاتلة ومحرك احتياطي، إلى لجنتين في الكونغرس في يونيو/حزيران 2026 لمراجعة أولية غير رسمية. وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) أن أعلن دعمه للصفقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبيل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض.

تقرير استخباراتي مفصّل يشكك في القدرة على حماية التقنية
ويثير تقرير مفصّل أصدرته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (Defense Intelligence Agency – DIA) قبل عدة أشهر تساؤلات حول قدرة الأفراد الأمريكيين والسعوديين على الحفاظ على أمن تقنية الطائرة، إذ يُبدي مسؤولون في البنتاغون قلقاً خاصاً إزاء حماية أنظمة الرادار والمراقبة المتقدمة الخاصة بمقاتلة إف-35، بحسب الصحيفة.
ويوصي التقييم بحصر إمكانية الوصول إلى المواقع التي تضم تقنية إف-35 في ضباط ومتعاقدين سعوديين وأمريكيين حصراً، كما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد السعودية للموافقة على قيود أوسع بشأن الاتصال بعناصر عسكرية واستخباراتية صينية والمؤسسات المرتبطة بها.
هواوي وZTE في قلب الجدل
ويتمثل مصدر قلق إضافي في المعدات التي توفّرها شركتان صينيتان هما “هواوي” (Huawei) و”زد تي إي” (ZTE)، إذ يتساءل التقرير عمّا إذا كان المسؤولون السعوديون مستعدين لإزالة هذه المعدات من شبكات الاتصالات وبنية أجهزة التوجيه (الراوتر) والمنشآت الدفاعية.
وكانت وكالة الاستخبارات الدفاعية قد أثارت مخاوف أعمّ حول صفقة إف-35 السعودية المحتملة في تقييم أعدّته خلال خريف 2025، فيما يتضمن التقرير الأحدث مخاوف تقنية أكثر تحديداً، وقد جرى تداوله بين وكالات الإدارة الأمريكية ومكاتب الكونغرس، حيث ضغط بعض أعضاء الكونغرس ومساعديهم للحصول على إجابات بشأنه.
قراءة تحريرية
يستند هذا التقرير بالكامل إلى ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تكشف عن هوياتهم، ولم تؤكد أي جهة أمريكية أو سعودية مستقلة تفاصيله حتى الآن، إذ التزمت وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون والسفارة السعودية الصمت حيال ما ورد فيه، ولم يردّ البيت الأبيض ولا السفارة الصينية على طلبات التعليق.
ورغم انفراد الصحيفة بالمعلومات، فإن سجلها الراسخ في تغطية ملفات الأمن القومي الأمريكي يمنح التقرير مصداقية معقولة، وإن كان يستوجب التعامل مع تفاصيله بوصفها معلومات منسوبة لمصدر واحد لا حقائق مؤكدة من مصادر متعددة.




