بين جناح العرض وميدان التدريب.. أين يقف الاهتمام المصري بمقاتلة J-16؟

خاص – Defense Arabia

لم تظهر مقاتلة شينيانغ J-16 (Shenyang J-16) ضمن الطائرات التي اختارت الصين عرض نماذجها داخل جناحي شركتي AVIC وCATIC في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء EIAS 2026. غير أن غياب نموذج المقاتلة عن جناح العرض لا يكفي، بحد ذاته، للحكم على مستوى الاهتمام المصري بها.

فالوقائع الموثقة خلال العام الجاري ترسم صورة أكثر تعقيداً. ففي أغسطس/آب 2026، نشرت القوات الجوية الصينية مفرزة من مقاتلات J-16 في مصر للمشاركة في تمرين “نسور الحضارة 2026” (Eagles of Civilization 2026)، حيث خاضت تدريبات قتال جوي ضد مقاتلات رافال وMiG-29M2 التابعة للقوات الجوية المصرية.

ولاحقاً، ظهرت J-16 في فعاليات معرض العلمين الجوي إلى جانب مقاتلة الجيل الخامس J-20 وطائرة التزويد بالوقود YY-20، في مشاركة صينية جوية لافتة خارج الأراضي الصينية.

هذه الوقائع لا تثبت وجود مفاوضات مصرية لاقتناء J-16، كما أنها لا تعني أن المشاركة في تمرين مشترك تمثل خطوة تمهيدية مؤكدة نحو صفقة. لكنها في المقابل تجعل غياب نموذج مصغر للمقاتلة عن جناح تجاري عام دليلاً محدود القيمة عند محاولة تقييم مستوى التفاعل المصري معها.

ماذا عُرض في جناحي AVIC وCATIC؟

أظهرت الصور الميدانية لجناحي AVIC وCATIC مجموعة منتقاة من النماذج المصغرة، جرى ترتيبها على قواعد مضاءة، بما يعكس بصورة أساسية المنتجات والطرازات التي ترغب الشركات الصينية في إبرازها أمام الزوار والعملاء المحتملين.

وشملت النماذج التي أمكن توثيقها:

  • ذخائر التحويم من عائلة WL، بينها WL-6 وWL-1G، بمقياس 1:10.
  • المقاتلة متعددة المهام J-10CE.
  • مقاتلة الجيل الخامس J-35A إلى جانب طائرة التدريب النفاثة المتقدمة L-15.
  • طائرة التدريب النفاثة الأساسية K-8E.
  • طائرتا النقل Y-20 بمقياس 1:20 وY-9E.
  • المروحية الهجومية Z-10ME ومروحية خدمات خفيفة أخرى.

ولم يظهر ضمن هذه المجموعة أي نموذج لمقاتلة J-16.

لكن هذه الملاحظة يجب وضعها في سياقها الصحيح. فجناح الشركة في المعرض لا يمثل بالضرورة قائمة شاملة بكل الطائرات الصينية المشاركة في الفعاليات، وإنما يعكس المنتجات التي اختارت AVIC إبرازها ضمن حضورها التجاري.

وتختلف حالة J-16 عن بعض الطرازات الأخرى التي ظهرت في الجناح. فالمقاتلة، وهي منصة ثقيلة متعددة المهام ذات مقعدين، ليست مطروحة للتصدير على نطاق مماثل للطرازات الصينية التي تستهدف الأسواق الخارجية، بينما جاء حضورها في مصر خلال 2026 من خلال النشاط العسكري المشترك.

وعليه، فإن غياب نموذج J-16 عن الجناح لا يمكن اعتباره دليلاً مستقلاً على غياب اهتمام مصري بها.

J-16 في مصر.. ما الذي حدث فعلياً؟

تمرين “نسور الحضارة 2026”

يُعد “نسور الحضارة” تمريناً جوياً مشتركاً بين القوات الجوية المصرية والصينية، وكانت نسخته الأولى في أبريل/نيسان 2025 قد شهدت مشاركة مقاتلات J-10C الصينية إلى جانب طائرات مصرية.

أما نسخة 2026، التي انطلقت في 22 أغسطس/آب من قواعد جوية مصرية، فجاءت بمشاركة صينية أوسع، شملت مقاتلات J-16 وطائرة التزويد بالوقود YY-20A وطائرات النقل Y-20A ومنصة الإنذار المبكر والسيطرة الجوية KJ-500، إضافة إلى نسخة للحرب الإلكترونية من Y-9 ومروحيات Z-20.

انتشار لمسافة نحو 6 آلاف كيلومتر

أفادت وسائل إعلام صينية رسمية ومتخصصة بأن مجموعة المهام الصينية قطعت نحو 6,000 كيلومتر عبر قارتين وأربع دول، في رحلة استغرقت قرابة تسع ساعات، قبل وصولها إلى قاعدة جوية مصرية في 21 أغسطس/آب 2026.

وخلال عملية الانتشار، استخدمت طائرة YY-20A للتزود بالوقود جواً لمقاتلات J-16، في مؤشر على طبيعة المهمة بعيدة المدى التي نفذتها القوة الصينية.

وفي 23 أغسطس/آب، شاركت J-16 في تدريبات قتال جوي وهمي متوسط وقريب المدى ضد مقاتلات رافال وMiG-29M2 المصرية.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية مشاركة الطائرات المصرية في التمرين، بينما نشرت الجهات الصينية الرسمية تفاصيل إضافية حول مشاركة وحداتها الجوية.

ويُعد هذا النشاط مهماً من الناحية العملياتية، لكنه لا يمثل بحد ذاته دليلاً على وجود صفقة أو مفاوضات لبيع J-16 إلى مصر.

ظهور J-16 في معرض العلمين

لم يقتصر حضور J-16 على التمرين. فخلال فعاليات EIAS 2026، ظهرت المقاتلة ضمن العرض الجوي الصيني إلى جانب J-20 وطائرة التزويد بالوقود YY-20.

ووصف عدد من التقارير المصرية والمتخصصة المشاركة الصينية بأنها واحدة من أبرز العروض الجوية العسكرية التي نفذتها الصين خارج أراضيها، فيما أشارت تقارير إلى أن ظهور J-16 في المعرض جاء مباشرة بعد مشاركتها في تمرين “نسور الحضارة”. وبذلك أصبحت J-16 حاضرة في المشهد المصري خلال 2026 عبر مسارين مختلفين: النشاط العسكري المشترك، ثم الظهور العلني في المعرض الجوي.

J-16 ليست J-10C أو J-35

من المهم هنا الفصل بين J-16 وغيرها من المقاتلات الصينية التي ارتبط اسمها بمصر خلال السنوات الأخيرة.

J-10C:
تُعد الطائرة صاحبة السجل الأكثر توثيقاً في التقارير المتعلقة بالتعاون الجوي المصري الصيني، مع تقارير عن طلبية مصرية منذ 2024 وتسليمات خلال 2025 و2026. وفي المقابل، نفت وزارة الدفاع الصينية في وقت سابق ادعاءً محدداً يتعلق بإحدى عمليات التسليم، ما يعني أن بعض تفاصيل الملف لا تزال بحاجة إلى التمييز بين ما هو موثق رسمياً وما ورد في التقارير الإعلامية.

J-31/J-35:
ارتبط اسم عائلة المقاتلات الشبحية الصينية بتكهنات حول اهتمام مصري محتمل، استناداً إلى تقارير وتصريحات منسوبة إلى مصادر مختلفة، إلا أنه لا توجد حتى الآن إعلانات رسمية مصرية أو صينية تؤكد صفقة اقتناء.

J-16:
يختلف المسار هنا. فلم ترتبط المقاتلة، حتى الآن، بصفقة مصرية معلنة أو طلبية مؤكدة، كما أن النشاط الموثق حولها في مصر خلال 2026 يتمثل أساساً في التمرين العسكري المشترك والظهور الجوي.

وهذا التمييز مهم لأن الحديث عن “شائعة J-16” قد يوحي بوجود مسار تفاوضي معلن أو تقرير محدد عن صفقة، بينما لا يظهر في السجل العلني الحالي ما يؤكد ذلك.