خاص. Defense Arabia
لا تكمن أهمية الصفقة الأميركية المحتملة للسعودية، البالغة قيمتها 5 مليارات دولار، في عدد الذخائر التي ستتسلمها الرياض فحسب، بل في طبيعة القدرة التي تضيفها هذه الذخائر إلى قوتها الجوية. فالحصول على 10,004 عدة توجيه من طراز “JDAM-ER”، إلى جانب العدد نفسه من أجسام القنابل، يعني بناء مخزون ضخم من الذخائر الدقيقة ذات المدى الممتد، بما يعزز قدرة سلاح الجو الملكي السعودي على تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات أكبر وبكثافة أعلى.
وتكمن الميزة العملياتية الأساسية لـ”JDAM-ER” في توسيع مدى القنبلة التقليدية من خلال جناح انزلاقي قابل للإضافة، من دون الحاجة إلى محرك دفع مستقل. ووبحسب البيانات الفنية لشركة Boeing فإن الذخيرة حققت مدى يتجاوز 40 ميلًا بحريًا، أي أكثر من 74 كيلومترًا، وهو ما يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف مدى JDAM الأساسية. كما تحتفظ الذخيرة بواجهة JDAM التقليدية، ما يبسط عمليات الدمج والدعم اللوجستي على المنصات المتوافقة.

قدرة أكبر على الضرب من مسافة آمنة
بالنسبة للسعودية، لا تعني هذه الزيادة في المدى امتلاك صاروخ جو-أرض بعيد المدى، لكنها تمنح المقاتلات هامشًا أوسع لاختيار نقطة الإطلاق. فكلما أمكن إطلاق الذخيرة من مسافة أكبر، تقل الحاجة إلى اقتراب الطائرة من الهدف، ما يوسع خيارات التخطيط للضربة ويتيح استهداف عدد أكبر من الأهداف من خارج نطاق بعض منظومات الدفاع الجوي.
وتزداد أهمية ذلك في البيئات التي تفرض فيها الدفاعات الجوية المعادية قيودًا على مسارات الطيران. ومع ذلك، فإن مدى يتجاوز 74 كيلومترًا لا يعني أن الطائرة ستكون خارج جميع منظومات الدفاع الجوي؛ فالمدى الفعلي للذخيرة يعتمد على ارتفاع الطائرة وسرعتها واتجاه الطيران وموقع الهدف، كما أن قدرة الدفاعات الجوية على التهديد تختلف بصورة كبيرة من منظومة إلى أخرى.
وبالتالي، فإن القيمة العسكرية لـ”JDAM-ER” تكمن في توسيع منطقة الإطلاق الآمن نسبيًا أكثر من كونها وسيلة لضرب أهداف بعيدة جدًا.

الكمّ هنا لا يقل أهمية عن النوع
تمنح الصفقة السعودية ميزة أخرى تتمثل في حجم المخزون، فـ10,004 عدة توجيه تمثل كمية كبيرة من الذخائر الدقيقة، والأهم أنها موزعة تقريبًا بالتساوي بين قنابل فئة 500 رطل وقنابل فئة 2,000 رطل.
وهذا يوفر للسعودية مزيجًا من التأثيرات القتالية بدل الاعتماد على نوع واحد من الذخائر. فالقنابل الأخف يمكن استخدامها ضد مجموعة واسعة من الأهداف التي لا تتطلب كتلة تدميرية كبيرة، بينما توفر فئة 2,000 رطل تأثيرًا أكبر ضد أهداف أكثر صلابة أو أهمية.
ومن هذه الزاوية، لا تشتري السعودية مدىً فقط، وإنما كثافة نيران دقيقة يمكن توزيعها على عدد كبير من الطلعات والمهام.
استدامة القوة الجوية بدل زيادة عدد الطائرات
تكتسب الصفقة أهمية إضافية لأنها تعزز قدرة الأسطول الجوي القائم بدل أن تتطلب إنشاء قدرة جديدة بالكامل، فالـJDAM صُممت أصلًا كعدة منخفضة التكلفة لتحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر موجهة، فيما تسمح نسخة ER بإضافة الجناح الممتد إلى الذخيرة مع الحفاظ على البنية الأساسية للنظام.
وهذا يعني أن السعودية تستطيع زيادة قدرتها الضاربة من خلال تعميق مخزون الذخائر، بدل أن تكون زيادة القوة القتالية مرتبطة دائمًا بشراء مقاتلات جديدة.
كما أن وجود آلاف الذخائر الدقيقة يرفع قدرة القوات الجوية على مواصلة العمليات لفترة أطول، وهي مسألة لا تقل أهمية عن الأداء الفني للسلاح نفسه. فالقوة الجوية لا تقاس بعدد الطائرات المتاحة فقط، وإنما أيضًا بقدرتها على توليد طلعات متكررة وتوفير الذخائر المناسبة لها والمحافظة على مخزون احتياطي للحالات الطارئة.
الكفاءة الاقتصادية: مدى إضافي من دون محرك
يمثل تصميم “JDAM-ER” حلًا وسطًا بين القنبلة التقليدية والصاروخ بعيد المدى، فبدل إضافة محرك ومنظومة دفع إلى السلاح، تستخدم الذخيرة الطاقة الحركية وارتفاع الإطلاق والجناح الممتد لتحقيق مدى أكبر.
وتصف Boeing المنظومة بأنها حل منخفض التكلفة لزيادة مدى JDAM، مع الحفاظ على بساطة الدعم اللوجستي وواجهات الطائرات القائمة.
وهذه المعادلة تمنح السعودية إمكانية الحصول على أعداد كبيرة من الذخائر ذات المدى الممتد من دون تحويل كل عملية ضرب بعيدة نسبيًا إلى مهمة تستخدم صاروخًا جو-أرض أكثر تعقيدًا وكلفة.
لذلك، فإن القيمة الاقتصادية للصفقة لا تكمن فقط في سعر الذخيرة، بل في إمكانية استخدامها بكثافة في الحالات التي لا تستدعي اللجوء إلى صاروخ بعيد المدى مزود بمحرك.






