خاص – Defense Arabia
وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل بقيمة 24.3 مليار دولار يضم 48 مقاتلة إف-35 ومعدات مرتبطة بها. وتشمل الحزمة 49 محركاً ومعدات اتصالات وقطع غيار ودعماً فنياً، ولا تزال بحاجة إلى موافقة الكونغرس.
وفي المقابل، نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أن تقييماً حديثاً لوكالة استخبارات الدفاع بحث في وصول الجيش الصيني إلى قواعد سعودية واستخدام المملكة معدات اتصالات صينية، وتساءل عن قدرة الطرفين على تأمين المواقع التي تضم منظومات الطائرة.
سوابق تركيا والإمارات
أثبتت واشنطن أنها تُنفذ شروطها فعلاً. فقد أخرجت تركيا من برنامج إف-35 عام 2019 بعد اقتنائها منظومة إس-400. وفي حالة الإمارات، اتفقت إدارة ترامب الأولى على البيع عام 2020، ثم ركز مسؤولو الاستخبارات على علاقات أبوظبي العسكرية والتقنية مع الصين، وانتهت العملية إلى إنهاء مسار البيع.
الرسالة واضحة للرياض: الصفقة مشروطة، والانسحاب منها خيار قائم لدى واشنطن.
المخاوف المعلنة قابلة للمعالجة
تتركز الأسئلة الاستخبارية على نقاط محددة، فهي تشمل قلق البنتاغون على رادار الطائرة وتقنيات الاستشعار فيها، وما إذا كانت الرياض ستقبل بتقييد اتصال أفراد عسكريين أو استخباريين صينيين بالمنشآت المرتبطة بالطائرة. كما تشمل وجود معدات هواوي وزد تي إي، وما إذا كانت السعودية مستعدة لإزالتها من البنى الاتصالية والمنشآت الدفاعية.
هذه أسئلة عن شروط يمكن التفاوض عليها، وليست عن عوائق بنيوية. وحلولها معروفة:
- عزل قواعد إف-35 في مجمعات مؤمَّنة، وحظر أي وجود صيني في محيطها.
- إزالة معدات الاتصالات الصينية من المواقع المرتبطة بالبرنامج قبل تسليم أول طائرة.
- إشراف أمريكي دائم على الأمن المادي والسيبراني للمنشآت.
- نظام مراقبة الاستخدام النهائي، مع حق التفتيش وتعليق الدعم عند أي خرق.
التسرب الأكبر وقع داخل الولايات المتحدة
إن أخطر ما تعرضت له بيانات إف-35 من سرقة صينية لم يأتِ من دولة مشترية. فقد أقر رجل الأعمال الصيني سو بين عام 2016 بالتآمر لسرقة بيانات عسكرية أمريكية حساسة، من بينها بيانات تخص إف-35. هذا يعني أن الحماية تبدأ من سلسلة التوريد الأمريكية نفسها، وأن اقتناء الرياض للطائرة لا يفتح ثغرة لم تكن مفتوحة أصلاً.
حسابات الرياض واستمرار الدعم الأمريكي
لا تملك السعودية مصلحة في المخاطرة بأصل بقيمة 24 مليار دولار. فهي وافقت خلال زيارة ترامب في عام 2025 على شراء معدات وخدمات عسكرية أمريكية بقيمة 142 مليار دولار، وهي أكبر حزمة مبيعات دفاعية في التاريخ. وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه المملكة جبهة جديدة في الحرب مع إيران، وهو ما يجعل استمرار الدعم الأمريكي شرطاً لبقاء أسطولها الجوي. ومن يعتمد على واشنطن في الذخائر والصيانة والتدريب لا يخاطر بخسارتها مقابل مكسب استخباري لطرف ثالث.
الخلاصة
لا تنفي هذه الحجج وجود الخطر، لكنها تنقل النقاش من الخوف إلى الضبط. فالمخاوف المعلنة قابلة للمعالجة بشروط محددة، وسوابق تركيا والإمارات تُثبت أن واشنطن تملك القدرة على الإنفاذ. والرياض، التي اشترت معدات أمريكية بمئات المليارات وتواجه جبهة جديدة مع إيران، لا تملك مصلحة في المخاطرة بأصل بقيمة 24 مليار دولار. ويبقى على الكونغرس أن يحسم الأمر بضمانات مكتوبة ومراقَبة.




