برنامج ACF الفرنسي، التوجه نحو الحل الوطني الخاص

العقيد الركن م ظافر مراد

Northrop Grumman - Raid Hunter

نموذجٌ لمقاتلة المستقبل “NGF” التي أُلغي مشروعها مؤخراً، عُرض في جناح داسو بمعرض باريس الجوي 2025، وتعتمد فرنسا الآن على العمل الذي أُنجز خلال العقد الماضي لتطوير حلّها الوطني الخاص بالدفاع الجوي، وذلك بالتعاون مع جهات أوروبية.

تعتزم فرنسا تطوير طائرة مقاتلة من الجيل السادس في إطار البرنامج الوطني Avion de Combat Future (ACF)، ليحل محل برنامج New Generation Fighter (NGF) الثلاثي الأطراف الذي تم إلغاؤه في وقت سابق من عام 2026.

وفي حديثه أمام المشرعين الفرنسيين في مجلس الشيوخ، قال رئيس أركان القوات الجوية والفضائية الفرنسية، الجنرال “جيروم بيلانجر”، إن برنامج القوات الجوية والفضائية الفرنسية سيكون جهداً وطنياً لاستبدال برنامج القوات الجوية والفضائية الذي كانت فرنسا تطوره مع ألمانيا وإسبانيا قبل إلغائه في حزيران/يونيو 2026، لكن التعاون الدولي مع تلك الدول وغيرها سيكون “ضرورياً”.

قال الجنرال بيلانجر في جلسة الاستماع المنعقدة في 14 تشرين الأول /أكتوبر/ 2026: “فيما يتعلق ببدء مشروع طائرة القتال المستقبلية  (ACF) ، فإن النهج المتبع هو نهج وطني، مع إمكانية التعاون مع دول أخرى ضمن أطر لا تُعدّ أساسية لتطوير الطائرة. هناك نقطتان رئيسيتان هنا. أولاً، من الضروري أن نواصل العمل مع ألمانيا ودول أخرى على بناء شبكة قتالية متكاملة. أما النقطة الثانية، وهي بالغة الأهمية، فتتعلق بالتوافق العملياتي بين منصاتنا الأوروبية المأهولة؛ يجب أن نتجاوز فكرة القتال جنباً إلى جنب، ونتجه نحو القتال معاً بصدق. تُعدّ الشبكة القتالية المتكاملة، وما ينتج عنها من توافق عملياتي بين منصاتنا، حجر الزاوية في هذا. هكذا نتصور المشروع على المستوى الوطني”.

تعاني أوروبا مجتمعة من توحيد الرؤية تجاه مسارات التطور العسكري وبناء القدرات الاوروبية، وعلى الرغم من التأكيد على ضرورة توحيد الجهود والقدرات وتكامل العمل العسكري، ووجود مخاطر وتهديدات مشتركة، إلا أن ثغرات عديدة لا تزال تقف في وجه بناء شبكة قيادة وسيطرة إستراتيجية شاملة؛ وتكمن التحديات في إختلاف الظروف الجيوبوليتيكية، وعدم التفاهم على السياسات الخارجية، إضافةً إلى التباعد الكبير بمستوى الطموحات الامنية وترتيب الأولويات، فالدول الأوروبية لديها إنتماء مزدوج، في حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة، وفي الإتحاد الأوروبي الذييحاول غيجاد مكون عسكري مستقل غير خاضع لاية ضغوطات أو إرادات خارجية.

 كي يكون هناك قرار عسكري واحد يصدر عن قيادة أوروبية موحدة، يجب أن يكون القرار السياسي موحداً وواضحاً وحاسماً، لا سيما في مسائل السياسات الخارجية تجاه الأزمات والصراعات في العالم.