بدأت وحدات من الجيش الوطني الشعبي الجزائري الانتشار داخل أراضي النيجر، بعد أيام من مصادقة البرلمان الجزائري بغرفتيه على إرسالها، في أول نشر لقوات جزائرية خارج البلاد منذ مشاركتها إلى جانب مصر في حرب أكتوبر 1973. ونقلت تقارير إعلامية دولية أن أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت إلى مدينة أرليت في شمال غرب النيجر، فيما أفادت إذاعة دولية بأن عسكريين جزائريين رافقوا قافلة من نحو 60 صهريج وقود حتى مدينة أغاديز يوم السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وبحسب تقرير نشرته وكالة أنباء دولية في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استناداً إلى عشرة أشخاص تحدثت إليهم، بلغت أول قافلة للجيش الجزائري مدينة أرليت، وهي مدينة تعدين اليورانيوم في شمال غرب النيجر. وقالت الجزائر إن قرار نشر القوات اتُّخذ لحماية مصالحها في مجالي الطاقة والاقتصاد، من دون أن تكشف حجم القوة أو الجدول الزمني لوصولها.
وفي تقرير نشرته الإذاعة الدولية يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 نقلاً عن مراسلها الإقليمي، عبرت قافلة تضم نحو ستين صهريجاً محمّلاً بالمنتجات النفطية الحدود بحماية عسكريين جزائريين، وانضمت إليها عند الحدود عناصر من القوات المسلحة النيجرية، قبل أن تصل إلى أغاديز بسلام يوم السبت. ورحّبت السلطات المحلية، بحسب الإذاعة، بهذا الدعم اللوجستي في ظل توتر كبير في إمدادات الوقود، وهي أزمة دفعت سلطات النيجر في أواخر أكتوبر/تشرين الأول إلى فرض حظر ليلي على بيع الوقود، وفق موقع إخباري أفريقي.
وذكرت الإذاعة نفسها، استناداً إلى عدة مصادر، أن وحدة من القوات الجزائرية قد تتمركز في العاصمة نيامي، وأن موقعاً عسكرياً في شمال شرق النيجر كان مقراً سابقاً للقوات الفرنسية يُنتظر أن يستقبل عسكريين جزائريين. ولم تؤكد بيانات رسمية من الجزائر أو نيامي هذه المعلومات حتى الآن، كما لم تعلن أي جهة رسمية عدد العسكريين المنتشرين أو تسليحهم أو مدة مهمتهم.
وتشير التقارير إلى أن الطاقة تمثل محوراً رئيسياً لاهتمام الجزائر في النيجر، إذ تمتلك شركة “سوناطراك” الحكومية استثمارات هناك، إلى جانب مشروع خط الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، ويستهدف إيصال الغاز الأفريقي إلى أوروبا وأسواق دولية أخرى.
وتواجه النيجر، على غرار دول أخرى في منطقة الساحل، جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”داعش”، فيما تعد الجزائر استقرار الساحل والصحراء أولوية أمنية إقليمية تقليدية. ويعكس الانتشار، بحسب التقرير الدولي، تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، حين استدعت النيجر سفيرها من الجزائر عقب اتهام مالي للجزائر بإسقاط إحدى مسيّراتها قرب الحدود. وأشارت الإذاعة كذلك إلى أن الجزائر تتابع عن كثب نفوذ دول أجنبية في المنطقة.
وجاء الانتشار بعد نحو أسبوع من مصادقة مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، وهي مصادقة يشترطها الدستور الجزائري لإرسال قوات إلى الخارج. وسبق ذلك توقيع الجزائر والنيجر بروتوكول تعاون عسكري خلال لقاء رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري ساليفو مودي في أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتتزامن الخطوة مع تحركات أمنية جزائرية أخرى على الحدود الجنوبية، من بينها الاجتماع الأمني الجزائري الموريتاني في الزويرات.
وبحسب التقارير المتاحة، يُعد هذا أول نشر لقوات جزائرية خارج البلاد منذ إرسال قوات لدعم مصر خلال حرب 1973، ولم تعلن الجزائر حتى الآن حجم القوة ولا جدولها الزمني. وتتحدث المعلومات المتاحة عن قافلة أولى وصلت إلى أرليت، وقافلة وقود من نحو 60 صهريجاً بمرافقة عسكرية وصلت إلى أغاديز.


