ألمانيا تمضي نحو تسليح طائراتها بالليزر: MBDA تبدأ تطوير حاوية ليزر محمولة جوًا

تتقدم ألمانيا بخطوة جديدة نحو تزويد طائراتها العسكرية بأسلحة الليزر القادرة على التصدي لتهديدات المستقبل الجوية، بعد عقد جديد منحته الحكومة الألمانية لشركة MBDA Deutschland. وأعلنت الشركة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 أن البرنامج سيطوّر نموذجًا تجريبيًا لحاوية ليزر جاهزة للطيران، يمهّد الطريق أمام أسلحة الطاقة الموجهة على متن طائرات سلاح الجو الألماني. وقد تتيح هذه التقنية مستقبلًا للمقاتلات والمنصات الجوية الأخرى التعامل مع الطائرات المسيّرة المعادية والتهديدات القادمة بدقة عالية، بما يعزز من قدرة الطائرات على البقاء ويقلل الاعتماد على صواريخ الاعتراض التقليدية.

Northrop Grumman - IVEWS

حاوية ليزر مصممة لظروف الطيران

يأتي العقد من المكتب الاتحادي لمعدات الجيش الألماني وتقنية المعلومات والدعم أثناء الخدمة (BAAINBw)، ويضع MBDA في صدارة مبادرة تقنية طموحة تستكشف جدوى أسلحة الطاقة الموجهة المحمولة جوًا. ويتمحور البرنامج حول تطوير حاوية ليزر صُممت مكوناتها الأساسية منذ البداية لتتحمل متطلبات العمليات الجوية المستقبلية.

وعلى خلاف أسلحة الطائرات التقليدية التي تعتمد على الصواريخ أو الذخائر، توجّه أنظمة الليزر عالية الطاقة طاقة مركّزة نحو الهدف، ما قد يتيح اشتباكًا سريعًا ودقيقًا مع الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. غير أن تحويل هذا المبدأ إلى قدرة جوية عملية يتطلب تجاوز تحديات هندسية معقدة، تشمل الطاقة الكهربائية وإدارة الحرارة وثبات الشعاع وخفض الوزن ومقاومة الاهتزازات والأحمال الايروديناميكية. ويجب أن تحافظ الطائرة كذلك على دقة التصويب أثناء المناورة بسرعات عالية، وهو شرط صعب خصوصًا عند التعامل مع أهداف سريعة الحركة.

وتقول الشركة إنها تعطي الأولوية لسلاسل التوريد الألمانية والخبرات المحلية في تكامل الأنظمة، بما يعزز سعي برلين إلى السيادة التقنية في المنظومات الدفاعية المتقدمة. ولم يحدد الإعلان الطائرة التي ستحمل الحاوية، ولم يكشف قدرة الليزر، ولم يضع موعدًا للدخول في الخدمة التشغيلية.

خبرة بحرية تمهّد للمرحلة الجوية

يستند البرنامج الجوي إلى خبرة MBDA الواسعة في أبحاث الليزر عالي الطاقة وتطوير النماذج التجريبية. فمنذ عام 2019 تُصنَّف تقنية الليزر في ألمانيا أولوية بحثية استراتيجية وتقنية وطنية مفصلية، ما شجّع على استثمار متواصل في قدرات الطاقة الموجهة.

وسبق أن أثبتت الشركة كفاءتها بالتعاون مع Rheinmetall في نموذج ليزر بحري تجريبي اختُبر على متن الفرقاطة «ساكسن» (Sachsen) من البحرية الألمانية. ووفق إعلان الشركتين في يوليو/تموز 2026، قطع النموذج نحو 28 ألف ميل بحري على متن الفرقاطة، ونفّذ أكثر من ألف عملية إطلاق ناجحة ضد أهداف جوية وبحرية وبرية خلال برنامج اختبارات أوسع. وفي يوليو/تموز 2026 أيضًا كلّف الجيش الألماني MBDA وRheinmetall بتطوير نظام سلاح ليزر عالي الطاقة للبحرية الألمانية. ورغم اختلاف متطلبات التكامل بين المنصات البحرية والجوية، تشكل هذه الخبرة المتراكمة أساسًا تقنيًا مهمًا للنموذج الجديد، إذ ستكون المصغّرات والكفاءة الحرارية وموثوقية النظام عوامل حاسمة في نجاحه التشغيلي.

رسم توضيحي لطائرة شبحية يثير التساؤلات

أبرز ما رافق إعلان MBDA رسم توضيحي يُظهر حاوية ليزر مستقبلية مثبتة أسفل جسم طائرة غير محددة ذات شكل شبحي، تشبه طائرة قتالية مسيّرة (UCAV)، وهي توجّه شعاعًا مركّزًا نحو هدف جوي. ولم تحدد الشركة هوية الطائرة المرسومة، ولم تؤكد اختيار منصة مسيّرة شبحية للنموذج التجريبي الخاص بالجيش الألماني.

وقد توفر طائرة مسيّرة مزودة بالليزر طبقة حماية للمقاتلات المأهولة، وتتعامل مع المسيّرات المعادية أو تعترض بعض التهديدات الجوية القادمة دون الاعتماد حصرًا على الصواريخ التقليدية. وتبرز قيمة هذه القدرة في الأجواء المتنازع عليها، حيث بات حماية الطائرات عالية القيمة من تهديدات مسيّرة متزايدة العدد تحديًا تشغيليًا محوريًا. كما يثير المفهوم تساؤلات حول دمج أسلحة خارجية في الطائرات الشبحية، إذ قد تؤثر حاوية أسفل الجسم في البصمة الراداريّة والأداء الايروديناميكي ومدة المهمة. ولن يتحقق ذلك عمليًا دون أنظمة طاقة وتبريد متقدمة وتصويب دقيق. ولا يُعد الرسم دليلًا على وجود منصة تشغيلية، لكنه يعكس تصورًا مستقبليًا تتكامل فيه الطائرات منخفضة البصمة وأسلحة الطاقة الموجهة والعمليات المشتركة بين الإنسان والآلة.

تحضير ألماني لحروب الجيل المقبل ودعم للحلف الأطلسي

يعكس البرنامج تحولًا أوسع في نهج ألمانيا تجاه العمليات العسكرية المستقبلية، مع تنامي خطر الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والهجمات الجوية المعقدة على القوات الأوروبية. وتواجه منظومات الدفاع الجوي القائمة على الصواريخ صعوبة عندما تتطلب أعداد كبيرة من التهديدات الرخيصة نسبيًا اعتراضات متكررة بذخائر باهظة الثمن. وقد توفر الليزرات عالية الطاقة خيارًا دفاعيًا إضافيًا عبر اشتباك دقيق، وكلفة أقل محتملة للاشتباك الواحد، وإمكانية الإطلاق المتكرر متى توافرت الطاقة الكهربائية وقدرة التبريد الكافية. إلا أن فاعليتها تظل مرهونة بالظروف الجوية والطاقة المتاحة وهندسة الاشتباك والزمن اللازم لإيصال طاقة كافية إلى الهدف.

وبالنسبة إلى الجيش الألماني، يمثل البرنامج استثمارًا في تقنيات يمكن أن تكمّل الأسلحة الحالية دون أن تحل محلها. وتمتد انعكاساته الاستراتيجية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تظل منظومته المتكاملة للدفاع الجوي والصاروخي ركيزة للأمن الأوروبي والدفاع الجماعي. وتؤكد سياسة الناتو للدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، التي أُقرت في فبراير/شباط 2025، الحماية متعددة الطبقات والقدرات الدفاعية المحمولة جوًا والتشغيل البيني والتكيف مع التهديدات الجوية الناشئة. ويتسق استكشاف ألمانيا لأنظمة الليزر الجوية مع هذه الأولويات. وإذا نجح تطوير النظام وتحول إلى قدرة تشغيلية متكاملة مع ترتيبات القيادة والسيطرة لدى الحلفاء، فقد تسهم الطائرات الألمانية المزودة بالليزر في عمليات دفاع جوي أكثر مرونة وحماية أفضل لقوات الحلف.

ويبقى المشروع في إطاره الحالي عرضًا تقنيًا، وتنتظره عقبات فنية مهمة. لكن أثره المحتمل يتجاوز متطلبات الدفاع الوطني الألماني، إذ قد يسهم في جيل جديد من القوة الجوية الأوروبية تكمّل فيه أسلحة الليزر الذخائر التقليدية، وتمنح الحلفاء خيارات دفاعية جديدة.