تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز قدرات الأردن في الضربات الدقيقة ومكافحة الطائرات المسيّرة، عبر صفقة مقترحة لبيع صواريخ APKWS II الموجّهة بالليزر، أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ويحوّل هذا النظام صواريخ عيار 70 ملم التقليدية إلى ذخائر موجّهة بدقة عالية، ما قد يمنح الأردن وسيلة أدق وأقل كلفة لتدمير الطائرات المسيّرة المعادية، واستهداف المركبات الخفيفة التدريع، وضرب التهديدات الأرضية، ويعزز قدرته على حماية البنى التحتية الحيوية والتعامل مع التحديات الأمنية الناشئة في المنطقة.
تدفع واشنطن بتحديث الجيش الأردني عبر نقل مقترح لتقنية صواريخ دقيقة التوجيه متطورة، مما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الجوية والأرضية المستجدة. وتُبرز صفقة المبيعات العسكرية الخارجية المقترحة، التي تشمل نظام APKWS II ومعدات مرتبطة به وأعلنها مكتب الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأمريكية اعتبارًا من 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، الأهمية الاستراتيجية للتعاون الدفاعي الأمريكي الأردني، وتنامي حاجة عمّان إلى أسلحة دقيقة ومنخفضة الكلفة.
صاروخ APKWS II: تقنية أمريكية دقيقة التوجيه للعمليات القتالية الحديثة
طورت شركة “بي إيه إي سيستمز” نظام APKWS II بالتعاون مع الجيش الأمريكي، وهو سلاح موجّه دقيق أثبت كفاءته في ميادين القتال، صُمم لتحويل صواريخ “هيدرا” التقليدية عيار 70 ملم (2.75 بوصة) إلى ذخائر شديدة الدقة. ويضم النظام وحدة توجيه وسطية من سلسلة WGU-59 مزوّدة بتقنية الباحث الليزري شبه النشط ذي الفتحات الموزعة (DASALS)، وتُركَّب بين محرك الصاروخ MK66 Mod 4 ورأس حربي متفجر متوافق، مثل M151 أو MK152. ويرصد الصاروخ الطاقة الليزرية المنعكسة عن الهدف المحدد، ما يتيح اشتباكًا دقيقًا مع المركبات الخفيفة التدريع والمواقع المعادية، وكذلك مع الأنظمة الجوية غير المأهولة عند تزويده بصمامات تقاربية مناسبة. وتدعم بنيته المعيارية التكامل مع قاذفات الصواريخ وأنظمة الاستهداف ومنظومات التحكم بالنيران المتوافقة. وبحسب التشكيلة التشغيلية، قد تشمل المكونات المساندة محركات الصواريخ والرؤوس الحربية والصمامات وحاويات الإطلاق من سلسلة LAU-131 ومعدات الاختبار وقطع الغيار والتدريب والدعم الفني. وتُعد هذه العناصر أساسية لضمان الاستخدام الموثوق والجاهزية التشغيلية طويلة الأمد، غير أن شمولها في صفقة الأردن المقترحة يرتبط بحزمة المعدات المعتمدة رسميًا.

ميزة الكلفة والاستخدام في مكافحة المسيّرات
تتمثل إحدى أبرز مزايا APKWS II في قدرته على تحقيق تأثير دقيق بكلفة أقل بكثير من كثير من الصواريخ الموجهة التقليدية. ويوفر حلًا عمليًا للتعامل مع الأهداف الأصغر والأقل تحصينًا، دون استنزاف صواريخ جو-أرض الأكبر أو اعتراضات جو-جو عالية القيمة. وتقدم نسخ جو-جو المزوّدة بصمامات تقاربية مناسبة قدرة متزايدة الأهمية في مكافحة المسيّرات، إذ تتيح للطائرات المقاتلة المهيّأة لذلك اعتراض بعض الطائرات المعادية غير المأهولة، والحفاظ على مخزون الصواريخ المتطورة للتهديدات الأعلى أولوية.
وقد أثبت سلاح الجو الأمريكي هذا المفهوم التشغيلي عبر دمج النظام في مقاتلات F-16 واستخدامه فيها، بما في ذلك نسخة AGR-20F المطورة لاشتباك الأهداف الجوية. غير أن الفاعلية تعتمد على نجاح اكتشاف الهدف وتتبعه وتحديده بالليزر، وعلى التكامل الخاص بكل طائرة. وبالنسبة للأردن، قد تتيح هذه الخصائص وسيلة أقل كلفة لمواجهة المسيّرات المعادية، وتعزيز أمن الحدود، ودعم مهام الإسناد الجوي القريب، مع الحد من مخاطر الأضرار الجانبية غير المقصودة. ويجعل الجمع بين الدقة والمرونة وانخفاض كلفة الاشتباك النظام ملائمًا بوجه خاص للعمليات ضد التهديدات غير المتماثلة.
مقاتلات F-16 الأردنية في صدارة المنصات المرشحة لحمل صواريخ APKWS II
تُعد مقاتلات “إف-16 فايتنغ فالكون” من إنتاج “لوكهيد مارتن” في سلاح الجو الملكي الأردني مرشحًا قويًا لدمج النظام مستقبلًا، خصوصًا إذا كان الهدف من الصفقة دعم عمليات مكافحة المسيّرات والدفاع الجوي. وقد دخل السلاح الخدمة على طائرات F-16 الأمريكية، ما يوفر أساسًا تقنيًا قائمًا لاعتماده أردنيًا، وإن كان ذلك يتطلب تقييم الاعتماد الخاص بالطائرة وتوافق أنظمة الاستهداف وتكامل التحكم بالنيران. ويعزز برنامج الأردن لاقتناء مقاتلات F-16 Block 70 المتقدمة أهمية هذه العائلة من الطائرات في تحديث القدرات القتالية الجوية بعيد المدى، لكنه لا يثبت أن الطائرات الجديدة ستُزوَّد بصواريخ APKWS II. وفي المقابل، قد تمثل مروحيات “إيه إتش-1 كوبرا” الهجومية الأردنية خيارًا آخر للمهام الجوية-الأرضية الدقيقة، لا سيما أن النسخة AH-1F من بين الطائرات المؤهلة لاستخدام APKWS بحسب “بي إيه إي سيستمز”.
ولدى الأردن تجربة سابقة مع هذا السلاح، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أكدت البحرية الأمريكية شحن 110 وحدات من APKWS لدمجها على طائرات الإسناد الخفيفة CASA CN-235 الأردنية، ما جعل المملكة أول مستلم دولي للنظام. غير أن الوضع التشغيلي الحالي لتلك الطائرات، والمنصة المقصودة في الصفقة المقترحة الجديدة، لم يُحدَّدا رسميًا. ومن منظور استراتيجي، قد يمنح APKWS II الأردن خيارات إضافية لحماية البنى التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية والمناطق الحدودية الحساسة من التهديدات الجوية والأرضية الناشئة. وتكمّل الصفقة المحتملة جهود المملكة لبناء دفاعات متعددة الطبقات ضد المسيّرات، ومنها مشاركتها المعلنة بشكل منفصل في برامج رادارات النطاق Ku ومنظومة LIDS للتصدي للطائرات الصغيرة البطيئة المنخفضة، الأمريكية التوريد. ورغم أن دمج هذه القدرات مع APKWS II لم يُؤكَّد، فإنها تعكس استثمار المملكة الأوسع في المراقبة وكشف التهديدات وأنظمة الاشتباك منخفضة الكلفة. وبتوسيع خيارات الضرب الدقيق عبر منصات جوية مناسبة، يمكن للأردن تحسين مرونته العملياتية، وتعزيز جاهزيته الدفاعية، ورفع مستوى التشغيل البيني مع القوات الأمريكية.
وتعكس الصفقة المقترحة استمرار أهمية التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية في تطوير القدرات العسكرية الأردنية وفي المنظومة الأمنية الأوسع للشرق الأوسط. فبدمج أسلحة أمريكية دقيقة التوجيه مع منصات جوية قائمة أو مستقبلية متوافقة، يستطيع الأردن توسيع مرونته العملياتية، وتحسين استجابته للتهديدات غير المتماثلة، وإرساء توازن أكثر استدامة بين فاعلية الاشتباك وكلفة الذخائر. وفي حال استكمال إجراءات المبيعات العسكرية الخارجية وتأكيد التشكيلة النهائية للمعدات وترتيبات دمج المنصات، قد يمثل APKWS II إضافة قيّمة لقدرات المملكة في الضرب الدقيق ومكافحة المسيّرات. وبوجه أعم، ستعزز المبادرة الشراكة الدفاعية الراسخة بين واشنطن وعمّان، بما يدعم الأمن الوطني الأردني ويسهم في الاستقرار الإقليمي والتشغيل البيني العسكري بعيد المدى.


