تُمثل الطائرة المسيرة الصينية الجديدة “جيوتيان” (Jiutian) نقلة نوعية في مجال العمليات الجوية غير المأهولة، لكونها مصممة للتحليق على ارتفاعات شاهقة وقادرة على الإبحار بعيد المدى. وقد كُشف النقاب عن هذه المنصة الاستراتيجية خلال فعاليات معرض تشوهاي الجوي الخامس عشر.
تتميز “جيوتيان” بقدرتها على العمل بفعالية بعيداً عن متناول معظم أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة حالياً، حيث يصل سقف تحليقها إلى 15,000 متر ، ما يتيح لها تجاوز المنظومات التقليدية وتنفيذ عمليات استدامة فوق المناطق المتنازع عليها.
المواصفات التقنية وقدرات التكنولوجيا المعيارية
طُوّرت “جيوتيان” (SS-UAV)، التي أنتجتها شركة AVIC بالتعاون مع جهات متخصصة، كمسيرة فائقة الارتفاع وذات قدرة تحمل عالية (HALE)، بوزن إقلاع أقصى يبلغ 16 طناً وامتداد جناحين يصل إلى 25 متراً.
تبلغ سرعتها القصوى 700 كيلومتر في الساعة، بمدى تشغيلي يمتد إلى 7,000 كيلومتر، وقدرة تحليق متواصلة تصل إلى 36 ساعة. تعمل المسيرة بمحرك توربوفان عالي الدفع، وهي مجهزة بثماني نقاط تثبيت خارجية، بالإضافة إلى حجرة حمولة داخلية معيارية تتيح التبديل السريع بين مهام الحرب الإلكترونية، والاستطلاع، والضربة الهجومية.
من أبرز ابتكاراتها التقنية قدرتها الفريدة على نشر أسراب من الطائرات المسيرة الأصغر حجماً عبر وحدة “خلية تماثلية”. وتُدار هذه الأسراب بواسطة خوارزميات تحكم متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لضمان الأداء الأمثل للطائرة ووحداتها التابعة، حتى في ظل تحديات التشويش الكهرومغناطيسي المكثف.

تحديات الدفاعات الجوية ومهامها الاستراتيجية
يُمكّن سقف التحليق المرتفع الذي يبلغ 15 كيلومتراً المسيرة من العمل خارج نطاق الاشتباك الفعال للعديد من أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى الأقدم (مثل الأنظمة السوفيتية)، ما يضمن عمليات استطلاع واستهداف مستمرة بمخاطر اعتراض منخفضة.
ومع ذلك، تبقى “جيوتيان” عرضة لتهديدات المنظومات الحديثة القادرة على الاشتباك في ارتفاعات عالية، ومن أبرزها: THAAD (الذي يصل مداه إلى 150 كم)، وPatriot PAC-3، وKM-SAM Block II (الذي يصل مداه إلى 20 كم)، إلى جانب أنظمة Aegis وSky Bow III. وهذا يفرض على القوات الصينية ضرورة ترسيخ التفوق الجوي الموضعي أو استخدام تدابير مضادة إلكترونية متطورة للحد من المخاطر.

من الناحية الاستراتيجية، صُممت “جيوتيان” لدعم العمليات بعد تأمين السيطرة الجوية، والعمل كمركز قيادة رئيسي ومتقدم لأسراب الطائرات المسيرة التابعة لها. وتتركز مهامها على مناطق حيوية مثل مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، وتؤكد هذه المنصة التزام جمهورية الصين الشعبية بتطوير جيل جديد من قدرات الطائرات المسيرة فائقة التطور والاستدامة.






