بين “الغموض الصيني” و”الطموح المصري”.. هل حسمت القاهرة صفقة مقاتلات J-10C و J-35؟

جناح شركة CATIC في معرض ديمدكس 2026
لقطة من جناح شركة CATIC الصينية في معرض ديمدكس 2026

خاص – Defense Arabia

أسدلت الدوحة الستار مؤخراً على فعاليات النسخة التاسعة من معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري “ديمدكس 2026″، مخلفةً وراءها زخماً من الصفقات المليارية، فيما أبقت ملف “التعاون العسكري المصري-الصيني” حبيس التكهنات الجيوسياسية المعقدة.

وكشفت كواليس المعرض، الذي شهد مشاركة دولية قياسية، عن “فجوة تقنية ودبلوماسية” بين الطموحات العملياتية لسلاح الجو المصري، وبين الخطاب الرسمي الحذر لبكين، التي لا تزال تنتهج سياسة “الغموض الاستراتيجي” بشأن توريد منصات جوية سيادية للقاهرة. وترصد “دفاع العرب” في هذه القراءة التحليلية حالة “الجمود المعلن” التي خيمت على تصريحات مسؤولي شركة (CATIC) الصينية.

حائط الصد الدبلوماسي: لماذا تصر بكين على النفي؟

تفنّد التصريحات الرسمية التي أدلى بها ممثلو شركة CATIC لـ “دفاع العرب” خلال أيام المعرض وجود أي عقود نافذة حالياً لتوريد المقاتلة الشبحية “J-35” (النسخة التصديرية FC-31) أو حتى المقاتلة متعددة المهام “J-10C” إلى مصر. يتسق هذا الموقف مع الاستراتيجية الصينية التقليدية في إدارة صفقات السلاح الحساسة؛ حيث تفضل بكين العمل تحت رادار السرية المطلقة حتى اللحظة التي تظهر فيها الطائرات فعلياً في القواعد الجوية للدولة المشترية.

لقطة لمجسم مقاتلة J-35A من جناح شركة CATIC الصينية في معرض ديمدكس 2026

واستند مسؤولو الشركة الصينية في ردودهم على استفسارات المحللين إلى نفي سابق للمتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، “وو تشيان”، الذي وصف التقارير المتعلقة بقرب تسليم مقاتلات للقاهرة بأنها “محض افتراءات تفتقر للمصداقية”.

تتبع التناقض: من “نسور الحضارة” إلى أروقة “ديمدكس”

تتصادم رواية النفي الصينية مع وقائع ميدانية وتقارير استخباراتية تراكمت على مدار العامين الماضيين. بدأت القصة في أغسطس/آب 2024، عندما ضجت منصات مثل “Chatham House” وتقارير لصحيفة “ديلي نيوز إيجيبت” بأنباء عن توقيع مصر اتفاقية تاريخية للحصول على مقاتلات J-10C لتكون الوريث الشرعي لأسطول F-16 الذي يعاني من “تقزيم” في قدرات التسليح الجوي.

عززت مناورات “نسور الحضارة” عام 2025 هذه الفرضية، حيث رصد المراقبون هبوط طائرات صينية في القواعد المصرية في سابقة هي الأولى من نوعها، مما اعتبره الخبراء “تدريباً على التشغيل البيني” وتأكيداً على أن الطيار المصري بدأ بالفعل في استيعاب التكنولوجيا الصينية.

يبرز هنا السؤال الجوهري: إذا كانت الصين تنفي وجود صفقات، فكيف نفسر هذا التقارب الميداني غير المسبوق؟

المقاتلة J-10C: “المطرقة” التي تكسر القيد الأمريكي

تتمسك القاهرة بضرورة اقتناء المقاتلة J-10C لسبب استراتيجي بحت: صاروخ “PL-15”. تتفوق هذه المنصة الصينية على النسخ المصرية من F-16 بفضل رادارها المتطور من نوع AESA وقدرتها على إطلاق صواريخ جو-جو تتجاوز مداها 200 كم، وهو ما تحرم واشنطن القاهرة منه عبر حظر صواريخ “أمرام” بعيدة المدى.

تسعى القوات الجوية المصرية، بقيادة الفريق محمود فؤاد عبد الجواد، إلى امتلاك قدرة “السيادة الجوية” التي تضمن الردع في المحيط الإقليمي المضطرب.

الشبحية J-35: ردع “أدير” الإسرائيلية

تطرح مصر المقاتلة J-35 كخيار لمواجهة التوفق النوعي الذي فرضته مقاتلات F-35 “أدير” في المنطقة. أشارت تقارير “دفاع العرب” إلى أن القاهرة لا تنظر إلى J-35 كمجرد طائرة، بل كـ “منصة إدراكية” قادرة على العمل ضمن شبكة متكاملة من الطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية.

يؤكد الخبراء أن الصين عرضت نسخة مطورة من J-35 مخصصة للتصدير، تتفوق في بعض جوانبها على النسخ الأولى من الـ FC-31، خاصة في قدرات التخفي وحمولات الأسلحة الداخلية. يمثل امتلاك هذه التكنولوجيا قفزة نوعية تجعل مصر الدولة الأولى في المنطقة التي تمتلك مقاتلة شبحية “غير أمريكية”، مما يحرر القرار العسكري المصري من أي ضغوط مرتبطة بـ “مفاتيح التشفير” الغربية.

فخ “كاتسا” ولعبة الكراسي الموسيقية مع واشنطن

تلقي تشريعات قانون “كاتسا” (CAATSA) بظلالها على أي مفاوضات تجريها القاهرة مع بكين. تدرك الدولة المصرية أن الإعلان الرسمي عن صفقة بهذا الحجم قد يستدعي عقوبات أمريكية تؤثر على برامج المعونة العسكرية. ومن هنا، يرى المحللون أن “النفي الصيني والصمت المصري” يمثلان “تكتيكاً منسقاً” لإبقاء واشنطن في حالة تخمين دائم.

تستخدم القاهرة “الخيار الصيني” كأداة ضغط استراتيجية؛ فهي تلوح بالتوجه شرقاً لانتزاع تنازلات من الغرب (مثل الحصول على مقاتلات F-15)، وفي حال استمرار التعنت الأمريكي، فإنها تجد في بكين شريكاً يوفر التكنولوجيا دون اشتراطات سياسية أو قيود على قواعد الاشتباك.

الخاتمة: ما بعد ديمدكس.. صمت يسبق العاصفة؟

انتهى “ديمدكس 2026″، لكن الأسئلة التي طرحها لا تزال معلقة في فضاء الشرق الأوسط الجيوسياسي. يبقى التناقض بين الشائعات والنفي الرسمي هو الوقود الذي يغذي تحليلات مراكز الفكر الدفاعي. يتعين علينا إدراك أن صفقات السلاح الكبرى في عصر “تعدد القطبية” لم تعد تتم عبر المؤتمرات الصحفية، بل عبر تفاهمات استراتيجية عميقة تُترجم في الميدان قبل أن تُعلن في الأوراق.

تستمر مصر في رحلة البحث عن “التوازن الاستراتيجي”، بينما تواصل الصين تقديم نفسها كبديل تكنولوجي مكافئ للغرب. إن إنكار شركة CATIC في الدوحة قد لا يكون سوى “استراحة محارب” دبلوماسية، بانتظار اللحظة التي ستحلق فيها طائرات “التنين” بتمويه “التمساح” المصري فوق رمال الصحراء.

هل نعتبر النفي الصيني في “ديمدكس” فشلاً للمفاوضات، أم أنه النجاح الأقصى لسياسة “الغموض الاستراتيجي” التي تتبعها القاهرة وبكين لتجنب الصدام مع النظام المالي والدفاعي العالمي؟