“بايكار” التركية تكشف عن أضخم طائرة انتحارية ترعب أنظمة الدفاع الجوي!

أزاحت شركة “بايكار” (Baykar) التركية، الرائدة في صناعة الطائرات المسيّرة، الستار عن أحدث ابتكاراتها العسكرية؛ طائرة انتحارية جديدة من فئة الذخائر الجوالة (Loitering Munitions) تحمل اسم “K2”. وجاء هذا الإعلان عبر مقطع مرئي ترويجي نشرته الشركة يوم السبت الماضي، استعرضت خلاله قدرات الطائرة الفائقة في التحليق، والملاحة، وتحديد الأهداف بالاعتماد كلياً على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ويعكس الكشف عن طائرة “K2” وتيرة التطور المتسارعة في تكنولوجيا الذخائر الجوالة، والتي باتت ركيزة أساسية في العقائد القتالية والحروب الحديثة؛ نظراً لقدرتها الاستثنائية على توجيه ضربات جراحية دقيقة بتكلفة اقتصادية منخفضة مقارنة بالمنظومات الصاروخية التقليدية.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن “بايكار”، تُصنف “K2” كمسيّرة هجومية بعيدة المدى، مزودة بأنظمة رصد وتوجيه تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يمنحها استقلالية تامة في الملاحة، ورصد الأهداف، والانقضاض عليها. وتتميز الطائرة بقدرتها على العمل ضمن “أسراب قتالية” (Swarm Drones)، مما يتيح لمجموعة من المسيّرات التنسيق المشترك والاقتراب من مسرح العمليات في آنٍ واحد.

وفي قفزة نوعية على مستوى المواصفات التكتيكية، أوضحت الشركة أن المدى العملياتي للطائرة يتجاوز 2000 كم، مع قدرة استيعابية لحمل رأس حربي مدمر يزن 200 مغ. وبوزن إقلاع أقصى يبلغ نحو 800 كغ، تُعد “K2” واحدة من أضخم الذخائر الجوالة قيد التطوير على مستوى العالم حالياً.

وعلى عكس المفهوم السائد للذخائر الجوالة المصممة للاستخدام مرة واحدة، ألمحت اللقطات الترويجية إلى أن “K2” صُممت لتكون قابلة للاسترداد وإعادة الاستخدام في مهام متعددة. كما زُوّدت بقدرات الإقلاع من مدارج قصيرة أو غير مجهزة، مما يمنح القوات المشغلة مرونة تكتيكية عالية في مختلف البيئات الميدانية.

وتجمع هذه الفئة من الأسلحة، التي تُعرف اصطلاحاً بـ “الطائرات الانتحارية”، بين مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة؛ إذ يمكنها التحليق المستمر فوق مناطق الاهتمام بحثاً عن الأهداف المعادية، قبل الانقضاض عليها فور تأكيد هويتها. ومن منظور تكتيكي، تمنح هذه المسيّرات الجيوش قدرة حاسمة على تحييد الأهداف الحساسة للوقت، دون الحاجة لانتظار الدعم المدفعي أو المجازفة بالمقاتلات المأهولة.

ويعمل نظام الاستهداف الذكي في “K2” على تعزيز الطيران المستقل، مدعوماً بمستشعرات متطورة وأنظمة رؤية حاسوبية قادرة على فرز وتحديد الأهداف المحتملة. وعلاوة على ذلك، فإن ميزة “العمل ضمن أسراب” تتيح تنسيق هجمات معقدة من محاور متعددة، وهو تكتيك مصمم خصيصاً لإرباك شبكات الدفاع الجوي وتدمير عدة أهداف في وقت متزامن.

يُذكر أن الاستخدام المكثف لهذه المنظومات في الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك في النزاعات التي تنخرط فيها إيران وحلفاؤها الإقليميون، قد أحدث ثورة في الفكر العسكري تجاه دور المنصات الهجومية غير المأهولة. فقد أثبتت التجارب الميدانية أن أسراب الذخائر الجوالة قادرة على استنزاف وإغراق أعتى منظومات الدفاع الجوي عبر تكتيك “الهجمات الإغراقية”.

ونتيجة لذلك، تُعيد الجيوش الكبرى حالياً توجيه برامجها التسليحية نحو تطوير منظومات متقدمة مضادة للطائرات المسيّرة، وبناء شبكات دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على رصد واعتراض الأسراب الجوية الكثيفة والتهديدات غير النمطية.