استنفار في شرق المتوسط: “شارل ديغول” تنفذ إطلاقاً متتابعاً غير مسبوق لطائرات الإنذار المبكر وسط تصعيد إقليمي

طائرات إنذار مبكر محولة جواً من طراز "إي-2 سي هوك آي"

في خطوة عسكرية غير مسبوقة، نفذت البحرية الفرنسية في 12 مارس/آذار 2026 إطلاقاً منسقاً لثلاث طائرات إنذار مبكر محولة جواً من طراز “إي-2 سي هوك آي” (E-2C Hawkeye) من على متن حاملة الطائرات “شارل ديغول”. وقد جرى قذف الطائرات الثلاث، التابعة للسرب البحري (Flottille 4F)، بتتابع سريع ومتقارب من مدرج الحاملة، قبل أن تنتظم في تشكيل طيران واحد.

تأتي هذه المناورة المعقدة—وهي الأولى من نوعها التي تشهد إطلاق ثلاث طائرات من هذا الطراز بهذا التتابع السريع من الحاملة الفرنسية—في إطار تأمين تغطية رادارية مستمرة لحماية المجموعة البحرية الضاربة. وقد تطلبت العملية تزامنًا دقيقًا في آليات الإطلاق (المنجنيق)، وتمركزًا استثنائيًا على سطح المدرج، بالإضافة إلى إجراءات إخلاء سريعة لضمان مسافات أمان كافية بين الطائرات.

إعادة انتشار استراتيجي نحو المتوسط

نُفذت هذه العملية في وقت بالغ الحساسية؛ حيث تتواجد المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات في شرق البحر الأبيض المتوسط وسط تصعيد عسكري إقليمي واسع مرتبط بالصراع الدائر بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. وكانت المجموعة قد تلقت أوامر إعادة انتشار مفاجئة في أوائل مارس/آذار 2026 بتوجيه مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون، للتوجه نحو المتوسط استجابةً لاتساع رقعة الصراع عبر عدة جبهات.

قبل هذا التوجيه، كانت المجموعة الضاربة تجري تدريبات في مياه شمال أوروبا ضمن مناورات “أوريون 26” (ORION 26) متعددة الجنسيات. وقد اضطرت الحاملة لقطع مشاركتها وتغيير مسارها من بحر البلطيق، مروراً ببحر الشمال والقناة الإنجليزية وخليج بسكاي، وصولاً إلى وجهتها الجديدة. وعادةً ما تضم المجموعة الفرنسية الضاربة فرقاطة دفاع جوي، وفرقاطتين متعددتي المهام، وسفينة إمداد، إلى جانب غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية لتوفير المراقبة والحماية تحت المائية.

يتزامن هذا التحرك مع انتشار قطع بحرية فرنسية أخرى لحماية الملاحة التجارية؛ حيث تعمل فرقاطة دفاع جوي بين البحر الأحمر وخليج عدن، بينما تراقب فرقاطة أخرى حركة الملاحة في الخليج العربي. كما تنشط حاملة المروحيات البرمائية “ديكسمود” (Dixmude) والفرقاطة “أكونيت” (Aconit) في البحر الأحمر عقب إجراء تدريبات مشتركة مع البحرية المصرية أواخر فبراير.

“هوك آي”: عين الأسطول وعقله المدبر

تشغل فرنسا حالياً ثلاث طائرات من طراز “E-2C Hawkeye” تمثل العمود الفقري لقدرات المراقبة الجوية للقوات البحرية. تعمل هذه الطائرات على مسافات بعيدة لتأمين الكشف المبكر عن التهديدات الجوية والصاروخية، وتنسيق الدوريات الجوية القتالية، وتوجيه الطائرات الهجومية المنطلقة من الحاملة. بفضل قبة الرادار الدوارة ونظام الرادار المتقدم (AN/APS-145)، يمكن للطائرة تتبع أهداف على مسافات تقارب 500 كيلومتر، مع إدارة تبادل البيانات التكتيكية عبر شبكات تواصل متقدمة (Link 11, 16, 22).

هذه المنظومة—التي يبلغ وزن إقلاعها الأقصى نحو 23,391 كجم وتديرها آلية مراقبة تتكون من طيارين وثلاثة مشغلي مهام—تعد عقدة القيادة والتنسيق الجوي للمجموعة الضاربة، حيث تم تزويدها لاحقاً بمراوح ثمانية الشفرات (NP2000) لتقليل الاهتزازات وتسهيل الصيانة، مما يتيح لها البقاء في الجو لساعات طويلة وإدارة مسرح العمليات بكفاءة عالية.

استنفار أوروبي واسع لحماية قبرص

لم يقتصر التحرك العسكري على فرنسا؛ فقد أرسلت عدة دول أوروبية تعزيزات إضافية إلى جزيرة قبرص في أعقاب استهداف قاعدة (أكروتيري) التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بطائرة مسيرة إيرانية الصنع. وشملت الاستجابة الأوروبية نشر إسبانيا لفرقاطة “كريستوبال كولون” (Cristóbal Colón)، وإرسال اليونان لفرقاطتي “كيمون” (Kimon) و”بسارا” (Psara) مع أربع مقاتلات من طراز F-16. من جانبها، أعلنت هولندا نشر فرقاطة القيادة والدفاع الجوي “إيفرتسن” (HNLMS Evertsen)، في حين أكدت إيطاليا إرسال قطع بحرية للمنطقة، في مسعى أوروبي موحد لتعزيز الأمن الإقليمي وتشديد المراقبة البحرية في خطوط الملاحة الحيوية شرق المتوسط.