عملية “إيبيك فيوري” تدخل أسبوعها الرابع.. وواشنطن تضخّ مزيداً من قواتها نحو الشرق الأوسط

في الأسبوع الرابع على إطلاق عملية “إيبيك فيوري” الأمريكية، وعمليتها الإسرائيلية الموازية “الأسد الزئير”، اللتين انطلقتا في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 2026، تواصل الولايات المتحدة نشر تعزيزات عسكرية إضافية نحو منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من تأكيدها المتكرر بأن القدرات العسكرية الإيرانية قد جرى تدميرها بالكامل.

وتكشف المعطيات الميدانية المرصودة خلال الأيام الأخيرة عن حجم هذا الحشد الواسع، إذ تضمّنت أبرز الأصول التي وصلت أو هي في طريقها إلى المنطقة: مقاتلات F-16CM Block 50 التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler، إضافةً إلى طائرات الإنذار المبكر E-2D Hawkeye. ويُضاف إلى ذلك إبحار مجموعة الإنزال البرمائي للسفينة USS Boxer (LHD-4) نحو المنطقة، لتنضمّ إلى مجموعة USS Tripoli التي أُعلن عن توجيهها الأسبوع الماضي.

انتشار مقاتلات ميساوا

في تصعيد لافت، شمل النشرُ الجديدُ للمقاتلات قاعدةَ ميساوا الجوية في اليابان التابعة لقوات المحيط الهادئ الجوية الأمريكية (PACAF)، لتنضمّ إلى القواعد الأوروبية والأمريكية التي سبق أن شاركت في عمليات النشر. وقد غادرت الطائرات من قاعدة شو الجوية في ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث كانت قد وصلت قبل أسابيع قليلة. وقد تأخّر الرحيل الأولي عبر الأطلسي بسبب مشكلات في ناقلات الوقود، غير أن ما يصل إلى 24 مقاتلة F-16 من ميساوا وشو وصلت تباعاً إلى قاعدة سبانغدالم في ألمانيا، قبل أن تُواصل طريقها نحو الشرق الأوسط. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرحلة قد تكون الأخيرة من نوعها لمقاتلات ميساوا، إذ تستعدّ القاعدة للانتقال إلى طائرات F-35A Lightning II.

“غراولر”.. تعزيزات للحرب الإلكترونية

في السادس عشر من مارس/ آذار الجاري، أفادت التقارير بمغادرة 6 طائرات EA-18G Growler من قاعدة أوشينا الجوية البحرية في ولاية فيرجينيا، متوجهةً إلى قاعدة لاجيش في جزر الأزور، قبل أن تُكمل مسيرها نحو الشرق الأوسط في الحادي والعشرين من الشهر ذاته. واللافت أن بعض هذه الطائرات حُمِّلت بأجهزة التشويش الإلكتروني المتطورة من نوع AN/ALQ-249 NGJ-MB. وقد اضطلعت “غراولر” بمهامٍ مكثّفة منذ انطلاق العملية، إذ رُصدت بعض الطلعات وهي تحمل أربعة صواريخ AGM-88 المضادة للرادارات بدلاً من الحمولة الاعتيادية المكوّنة من صاروخين وثلاثة بودات حرب إلكترونية، وهو ما يعكس ضراوة المعارك وحجم التحديات التي تطرحها منظومات الدفاع الجوي المعادية.

بوينغ إي إيه-18جي غرولير
بوينغ إي إيه-18جي غرولير

تعزيز قدرات الإنذار المبكر

في اليوم ذاته الذي شهد تحرك “غراولر”، وصلت خمس طائرات E-2D Hawkeye أيضاً إلى قاعدة لاجيش، قبل أن تتحوّل إلى قاعدة أفيانو الإيطالية، ثم تُكمل رحلتها نحو وجهتها النهائية في الشرق الأوسط في الثالث والعشرين من مارس. ويُعدّ الـ E-2D أحدث إصدارات طائرة “هوكاي”، وهو مجهّز بمنظومة رادار AN/APY-9 ذات المصفوفة الإلكترونية الممسوحة بشكل نشط (AESA)، التي تتفوق في رصد الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه والصواريخ الجوّالة التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة. وستعمل هذه الطائرات جنباً إلى جنب مع طائرات الإنذار والسيطرة الأمريكية E-3 Sentry AWACS، فضلاً عن طائرة E-7A Wedgetail الأسترالية التي انتشرت في المنطقة قبل نحو أسبوعين.

طائرة “إي-2دي هوك آي”
طائرة “إي-2دي هوك آي”

المارينز على الطريق

تعزّز الحضور البحري البرمائي الأمريكي في المنطقة بشكل ملحوظ، مع الإعلان عن إيفاد مجموعة الإنزال الخاصة بالسفينة USS Boxer (LHD-4) ووحدة المارينز الاستكشافية الحادية عشرة (11th MEU) إلى المنطقة، إذ غادرت السفن الساحل الغربي الأمريكي في غضون أيام قليلة بعد أن “عجّل” البنتاغون بإصدار أوامر النشر. وستنضمّ مجموعة “بوكسر” إلى مجموعة USS Tripoli، مع الإشارة إلى أن سفينة USS San Diego راسية حالياً في اليابان، وبالتالي ستكون USS Tripoli وUSS New Orleans هما اللتان ستصلان إلى المنطقة فعلياً.

شبح الفرقة 82 المحمولة جواً

يُلقي وضع الفرقة المحمولة جواً الثانية والثمانين بظلاله على المشهد العسكري، بعد أن أثار إلغاء مفاجئ لتدريب رئيسي لبعض عناصرها موجةً من التكهّنات. ووفقاً لما نقلته شبكة Fox News استناداً إلى مراقبي الطائرات، فإن رحلات شحن عسكرية أُقلعت من قاعدة فورت براغ في كارولاينا الشمالية، وهي القاعدة الأم للفرقة، وصلت إلى المنطقة. غير أن البنتاغون لم يؤكد رسمياً أي أوامر نشر حتى الآن. وتُعدّ الفرقة 82 المحمولة جواً القوةَ الجاهزة للنشر السريع الرائدة في الجيش الأمريكي، إذ تشكّل نواة قوة الاستجابة الفورية (IRF)، القادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة من تلقّي الأمر دون أي إنذار مسبق. وتضمّ الفرقة ثلاثة فِرق قتالية كل منها يضمّ ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف جندي.