ترجمات
في خطوة استراتيجية تعيد رسم ملامح أسواق الدفاع الأوروبية والعالمية، أعلنت مجموعة “CSG” وشركة “FNSS” التركية الرائدة في مجال الأنظمة الدفاعية، عن شراكة موسعة تركز على التطوير والإنتاج المشترك لمنصات مدرعة متقدمة. جاء ذلك خلال افتتاح معرض “إيديب” (IDEB 2026) الدفاعي في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، اليوم (مايو/ أيار 2026)، حيث شمل الحدث إزاحة الستار –في عرض عالمي أول– عن المنصة القتالية الجديدة “CFL-120 Karpat”.
وتُعد الدبابة المتوسطة الجديدة ثمرة تكامل هندسي فريد؛ فهي تجمع بين خبرة الشركة التركية “FNSS” العريقة في تصميم المركبات المدرعة المجنزرة، والقدرات الصناعية الهائلة لمجموعة “CSG” في سلوفاكيا، مدعومة بالقوة النارية الضاربة لبرج “HITFACT® MkII” الإيطالي من إنتاج “ليوناردو” (Leonardo)، والمزود بمدفع رئيسي من عيار 120 ملم.
وستركز الشراكة في مرحلتها الأولى على إنتاج وتسويق وتطوير دبابة “CFL-120 Karpat”، مع إمكانية توسيع التعاون ليشمل منتجات دفاعية أخرى مستقبلاً. ويهدف هذا المشروع إلى استثمار القدرات الصناعية الحالية لمجموعة “CSG” في سلوفاكيا، وتوطين التكنولوجيا، وإشراك الموردين المحليين، فضلاً عن تعزيز قدرة الشريكين على تلبية الطلب العالمي المتزايد على المركبات المدرعة المجنزرة الحديثة.

وفي هذا السياق، صرّح يان مارينوف، الرئيس التنفيذي لشركة “CSG Defence”، قائلاً: “يُمثل التعاون مع (FNSS) خطوة استراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة لنا؛ فهو يدمج بين خبراتنا في إنتاج وصيانة الأنظمة البرية، والمعرفة التكنولوجية العميقة للشركة التركية. هدفنا المشترك هو تزويد عملائنا في أوروبا ومختلف مناطق العالم بمركبات حديثة وتنافسية، مع مواصلة تطوير قدراتنا الصناعية في مجال المركبات القتالية”.
من جانبه، أكد سليم باشباش، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة “FNSS”، أن: “هذه الشراكة تعكس فهماً مشتركاً لمتطلبات ساحة المعركة الحديثة وأهمية بناء تحالفات صناعية مرنة. من خلال الجمع بين خبرة شركتنا الطويلة، وتحديداً في منصة الدبابة المتوسطة الناجحة (Kaplan)، مع القدرات الصناعية لمجموعة (CSG)، تقدم الدبابة الجديدة مزيجاً مثالياً من القدرة على المناورة، والبقاء، والقوة النارية، والقدرة العالية على التكيف مع مختلف المهام”.
العرض العالمي الأول: قوة نارية تضاهي الدبابات الرئيسية وشهد الجناح الخاص بمجموعة “CSG” في اليوم الأول للمعرض، اهتماماً واسعاً بالظهور الأول لدبابة “CFL-120 Karpat”. وتتميز هذه الدبابة، التي يمكن تزويدها بمدفع عيار 105 ملم حسب رغبة العميل، بقدرتها على توفير قوة نارية توازي دبابات القتال الرئيسية (MBT)، ولكن بوزن أخف، وحركية استراتيجية وتكتيكية أعلى، ومتطلبات لوجستية أقل. وتأتي هذه المنصة كاستجابة مباشرة للتطورات المتسارعة في الحروب البرية المعاصرة، حيث باتت سرعة الانتشار، وقوة النيران، وحماية الطاقم، والتشغيل الفعال من حيث التكلفة، فضلاً عن القدرة على العمل في بيئات شبكية، متطلبات لا غنى عنها.
ويتوافق مدفع الدبابة (120 ملم) مع ذخائر حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويعزز تصميم البرج، الذي يعزل الذخيرة عن مقصورة الطاقم، من مستويات الأمان في حال التعرض للإصابة، مع إمكانية تزويده بنظام تلقيم يدوي أو آلي. وتضم الترسانة الثانوية مدفعاً رشاشاً محورياً عيار 7.62 ملم، مع خيارات إضافية لتركيب رشاشات عيار 7.62 ملم أو 12.7 ملم، أو قاذف قنابل عيار 40 ملم عبر محطة أسلحة يتم التحكم بها عن بُعد.

مواصفات تكتيكية وحماية متقدمة يبلغ الوزن القتالي للدبابة 34 طناً، وبسرعة قصوى تصل إلى 70 كم/ساعة، ومدى عملياتي يقارب 450 كم. زُودت المركبة بمحرك ديزل خلفي وناقل حركة أوتوماتيكي بالكامل، ما يمنحها قدرة فائقة على المناورة في التضاريس الوعرة والأراضي الرخوة. كما تم تصميمها مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الطاقم، حيث تتيح تركيب دروع إضافية معيارية وفقاً لمعيار “STANAG 4569″، إلى جانب نظام حماية من أسلحة الدمار الشامل، ونظام إطفاء آلي متكامل.
تكنولوجياً، جُهزت الدبابة بأنظمة رؤية نهارية وحرارية، ومناظير مستقرة للقائد والمدفعي، ومحدد مدى ليزري، إضافة إلى قدرات “الصياد والقاتل” (Hunter-Killer). وهي مهيأة للعمل في البيئات الشبكية الحديثة بفضل إمكانية دمجها مع أنظمة إدارة المعارك، وأجهزة التحذير الليزري، وأنظمة ملاحة واتصالات متطورة. والأهم من ذلك، قابليتها لدمج نظام حماية نشط وفعال للتصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة والمقذوفات المضادة للدروع.
تحول في العقيدة العسكرية ترتكز “Karpat” على نجاح مركبة “Kaplan MT” التي طورتها “FNSS” مسبقاً وتعمل حالياً ضمن صفوف الجيش الإندونيسي. وتدخل الدبابة الجديدة الأسواق في وقت حاسم تعيد فيه العديد من الجيوش تقييم هيكلة قواتها البرية؛ بحثاً عن التوازن المفقود بين الدبابات الثقيلة، ومركبات الدعم الناري السريعة، والتكاليف التشغيلية.
ومن المتوقع ألا يقتصر نجاح الدبابة الجديدة على الأسواق الأوروبية فحسب، بل ستكون خياراً مثالياً للدول الساعية لتحديث قواتها المدرعة بحلول مستدامة اقتصادياً في آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا، حيث تتطلب مسارح العمليات مزيجاً معقداً من القوة النارية والموثوقية في أقسى الظروف الميدانية.






