في خضم أبرز حدث جوي فضائي في أوروبا، أعلنت إيرباص للدفاع والفضاء على هامش معرض ILA برلين 2026، عن تشكيل تحالف صناعي جديد يحمل اسم “تيم جن 6” (Team Gen 6)، وذلك في أعقاب الانهيار الرسمي لبرنامج FCAS (نظام القتال الجوي المستقبلي) الذي جمع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا على مدى سنوات.
جاء الإعلان في اليوم الثاني للمعرض، بعد ثلاثة أيام فحسب من تأكيد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الإنهاء الرسمي لبرنامج مقاتلة الجيل القادم (NGF) في التاسع من يونيو/ حزيران 2026، إثر خلافات لا يمكن تجاوزها بين إيرباص الممثلة لألمانيا وإسبانيا، وداسو أفياسيون الممثلة لفرنسا.
تحالف من 13 شركة
يضم “تيم جن 6” 13 شركة تجمع بين صناعتين متكاملتين؛ ثماني شركات ألمانية وخمس شركات إسبانية:
الشركات الألمانية: إيرباص للدفاع والفضاء، أوتوفلوغ (Autoflug)، دِيل ديفنس (Diehl Defence)، هنسولت (Hensoldt)، ليبهير (Liebherr)، MBDA ألمانيا، MTU أيرو إنجينز، ورود شوارتز (Rohde & Schwarz).
الشركات الإسبانية: إيرباص إسبانيا، إندرا (Indra)، غروبو أوسيا (Grupo Oesia)، GMV، ITP Aero، وسينير (Sener).
وقّعت الشركات الألمانية الثماني وثيقة تموضع استراتيجية، رُفعت إلى مكتب المستشار فريدريش ميرتس ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس، تدعو فيها الحكومة إلى منح العقود “كاملةً وفي مواعيدها” بحلول النصف الثاني من عام 2026. وأعرب الرئيس التنفيذي لإيرباص للدفاع والفضاء مايكل شولهورن عن ثقته قائلاً: “نحن على استعداد لتحمّل المسؤولية. لدينا الخبرة والتقنيات والطاقة الإنتاجية، والعزيمة الواضحة.”
استمرارية طبيعية بعد يوروفايتر
لا يأتي انضمام إسبانيا مفاجئًا لمن يتابع مسار التعاون الأوروبي الدفاعي؛ فقد رسّخت الشراكة الطويلة بين هنسولت الألمانية وإندرا الإسبانية في تطوير رادار ECRS Mk1 بتقنية AESA للمقاتلة ‘يوروفايتر تايفون’ أُسس ثقة متبادلة وتكامل تقني يصعب تجاهله عند بناء أي مشروع جيل قادم.
مفهوم قتالي متكامل: مقاتل مأهول ومنظومة من المسيّرات
كشف الفيديو الترويجي الذي بثّته إيرباص عن ملامح الرؤية التشغيلية للتحالف؛ إذ تظهر مقاتلة مأهولة تعمل بالتناسق مع أسراب من الطائرات المسيّرة متعددة الأدوار، من بينها مسيّرة صغيرة تُطلق جوًا يُرجَّح أنها مخصصة لمهام الكشف أو الحرب الإلكترونية، وأخرى أكبر حجمًا مُصمَّمة على الأرجح لحمل الأسلحة وتشغيل منظومات أكثر قدرة.
الخلاف الفرنسي الألماني: جذور الانهيار
وإن كان الوقت مبكرًا للحديث عن مواصفات المقاتلة الجديدة بصورة قاطعة، فإن المعطيات المتراكمة تُشير إلى أن جوهر الخلاف الألماني الفرنسي تمحور حول رؤيتين متعارضتين: أصرّت برلين على مقاتلة موجّهة أساسًا نحو الدفاع عن المجال الجوي، فيما طالبت باريس بقدرات هجومية أوسع نطاقًا تشمل القدرة على حمل الأسلحة النووية — وهو خط أحمر لا تستطيع ألمانيا تجاوزه بفعل قيودها الدستورية والسياسية.
وفي حين تواصل فرنسا وألمانيا العمل على المنظومة الشاملة لـ FCAS (الطائرات المسيّرة المرافقة، وشبكة المعلومات القتالية، ومنظومات الاستشعار)، بات الملف المتعلق بالمقاتلة المأهولة في عهدة “تيم جن 6” التي تسعى إلى وضع معالمه قبل نهاية العام الجاري.




