تسجّل مجموعة EDGE حضوراً استثنائياً في معرض يوروساتوري 2026 بأكبر مشاركة لها حتى الآن، تتمحور حول الأنظمة غير المأهولة والأسلحة الموجهة بدقة وتقنيات الدفع التي تخاطب مباشرة تحديات الإغراق والكتلة التي باتت تحدد ملامح النزاعات الحديثة. التقت “Defense Arabia” برئيس قطاع المنصات والأنظمة في مجموعة “إيدج” السيد خالد الزعابي، لمناقشة الطريقة التي يوسّع بها هذا التكتل الإماراتي قاعدته المحلية إلى حضور صناعي أوروبي حقيقي.
يطرح الزعابي منطقاً واضحاً: تبقى القوات المسلحة الإماراتية الزبون المحوري لـ”إيدج” وميدان الاختبار لكل منتج تبنيه المجموعة، لكن الانضباط التشغيلي نفسه هو ما يدعم اليوم بصمة تمتد إلى أكثر من 100 دولة. ويستعرض ما تجلبه “إيدج” إلى أرضية يوروساتوري هذا العام، من “هانتر” و”شادو” إلى “الطارق” و”ثندر”، ويشرح الأسباب التي دفعت إلى اختيار باريس وبوردو ليشكّلا الركيزتين الأساسيتين لشركة EDGE Europe؛ إذ توفر باريس الوصول الاستراتيجي إلى مراكز صنع القرار والشراكات الأوروبية، بينما تمنح بوردو عمقاً صناعياً وتقنياً يدعم عمليات التطوير والإنتاج.
يتناول الحوار أيضاً البنية القائمة خلف التوسع الأوروبي لـ”إيدج”، والحصص في “ميلريم روبوتيكس” و”أنافيا” و”فلاريس”، وصفقة الاستحواذ المرتقبة على “سي إم دي”، والشراكات مع “فينكانتييري” و”إندرا” و”ليوناردو” و”سافران”، ويختتم حديثه برؤيته حول المكانة التي تطمح “إيدج” إلى بلوغها بين مجموعات الدفاع والتكنولوجيا العالمية بعد خمس سنوات من الآن.

كيف توازن “إيدج” بين خدمة القوات المسلحة الإماراتية بوصفها الزبون المحوري وبين اندفاعها نحو أسواق التصدير؟
ستظل القوات المسلحة الإماراتية زبوننا المحوري على الدوام، ومعظم المنتجات التي بنيناها تتشكل أولاً وفق متطلباتها التشغيلية. هذا الانضباط هو ما يجعل كل شيء آخر ممكناً. يعني ذلك أن حلولنا تُختبر في مواجهة متطلبات حقيقية لا نظرية، وأنها مصممة لتقديم أداء موثوق بثبات لأي جهة تستخدمها في نهاية المطاف، أينما كانت في العالم. لا يمثل نمو التصدير مساراً منفصلاً يجري إلى جانب مهمتنا المحلية، بل هو المهمة نفسها ممتدة إلى الخارج. إن الاستثمار الذي نضعه في تطوير المنتجات، والجاهزية التشغيلية التي نحافظ عليها لزبوننا المحلي، هما تحديداً ما يجعل معداتنا تنافسية حين نأخذها إلى الخارج. طوّرنا منذ عام 2019 أكثر من 250 منتجاً. ويُصمَّم ويُصنَّع نحو 80% من هذه الحافظة هنا في الإمارات. تدعم هذه القاعدة اليوم بصمة في أكثر من 100 دولة عبر أميركا اللاتينية وأفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي والهند وجنوب شرق آسيا وأوروبا. تعود كل علاقة من هذه العلاقات في نهاية المطاف إلى الصرامة التشغيلية نفسها التي يطلبها منا زبوننا المحلي، وهذا أيضاً ما يقود طموح الإمارات لتصبح مصدّراً عالمياً رائداً لتقنيات الدفاع المتقدمة.

ما الذي تجلبه “إيدج” إلى يوروساتوري هذا العام، ولماذا تمثل هذه المنصة الإطار المناسب لتلك المنتجات؟
يتركز حضورنا في يوروساتوري هذا العام بشكل كبير على ثلاثة مجالات تسجل أشدّ مستويات ارتفاع في الطلب : الأنظمة غير المأهولة، والأسلحة الموجهة بدقة، والدفع. نعرض على صعيد الأنظمة غير المأهولة “إتش تي-100″ و”هانتر” و”شادو” و”جيرناس”، إلى جانب أنظمتنا المضادة للطائرات المسيّرة والدفاع الجوي “سكاي شيلد” و”شادو 3″ و”سكاي نايت”. يمثل الإغراق، سواء بالكتلة أو بالمنصات الرخيصة القابلة للاستهلاك، المشكلة التي يصارعها اليوم أسلحة الجو كافة في العالم، وهذا هو بالضبط السياق الذي صُممت هذه الأنظمة للعمل فيه وتحقيق الأداء الأمثل.
وعلى صعيد الأسلحة الدقيقة، تعكس “الطارق” و”رش” و”ثندر” حقيقةً مباشرة: يريد الزبائن آثاراً موجهة بدلاً من إطلاق النيران بالكمّ، ويريدونها من مورّد قادر على التسليم بالوتيرة التي يفرضها النزاع الحديث. نجلب أيضاً مجموعة من أنظمة الدفع لدينا، التي تكمن تحت كل شيء تقريباً نصنعه. يبدأ المدى والقدرة على التحمل والموثوقية من هناك، وهو مجال بنيناه عمداً داخلياً بدلاً من شرائه من الخارج. إلى جانب ذلك، سيرى الزوار مجموعاتنا الكهروبصرية والرادارية، “مرصاد” و”كاشف” و”فانتوم هوك”، وأنظمة الأمن السيبراني “كاتم”، وعملنا في القدرات الفضائية السيادية، بحيث يتمثل العرض الكامل للمجموعة حتى مع تركيز الأضواء هذا العام على الطائرات المسيّرة والذخائر والدفع. يجمع يوروساتوري المجتمع الدفاعي الأوروبي في مكان واحد، في لحظة تتطابق فيها المتطلبات التي تحرّك زبائننا، أي الكتلة والسرعة والسيادة، مع تلك التي تشكّل ملامح بقية القارة. إنها الغرفة المناسبة لهذا الحوار.

اخترتم باريس مقراً رئيسياً وبوردو للهندسة والتصنيع. ما الذي دفعكم إلى اختيار فرنسا تحديدًا، وهاتين المدينتين على وجه الخصوص؟
كانت فرنسا الخيار الطبيعي قبل أن تكون الخيار البديهي. بنت الإمارات وفرنسا شراكة حقيقية على مدى عقود، في مجال الدفاع وما يتجاوزه بكثير، قائمة على الثقة لا على المعاملة. لا يمكن صناعة علاقة من هذا النوع بسرعة. تأتي فرنسا أيضاً بين أكثر دول الدفاع والطيران تقدماً في أي مكان في العالم، بقاعدة صناعية وثقافة بحثية وتقليد تصنيعي قلّما تضاهيها دول أخرى. يعني تأسيسنا هنا العمل إلى جانب بعض من أفضل المواهب الهندسية في أوروبا. تمنحنا باريس قرباً من الحكومة والصناعة والمؤسسات التي تصوغ سياسة الدفاع الأوروبية. تضع “إيدج” في الغرفة التي تدور فيها الحوارات المهمة، وهو تحديداً المكان الذي يحتاج وافد جديد جادّ أن يكون فيه. تجلب بوردو شيئاً مختلفاً لكنه بالأهمية نفسها: خبرة هندسية عميقة، وسلسلة توريد جوية راسخة على عتبتها، وإمكانية الوصول إلى خزّان مواهب ظلّ يبني قدرات عالمية المستوى بهدوء على مدى سنوات. إنها منطقة تعرف كيف تصنّع على نطاق واسع وبمعايير عالية، وهذا المزيج يصعب إيجاده في مكان آخر. تمنحنا باريس وبوردو معاً الوصول الاستراتيجي من جهة والعمق الصناعي من جهة أخرى. فرنسا هي حيث نبدأ، لا حيث ننوي التوقف. طموحنا لـ”إيدج أوروبا” قارّي النطاق، وتمنحنا فرنسا الأساس لبنائه على النحو الصحيح.

تضم قاعدتكم الأوروبية فعلاً حصصاً في “ميلريم روبوتيكس” و”أنافيا” و”فلاريس”، وصفقة الاستحواذ المخطط لها على “سي إم دي”، وشراكات مع “فينكانتييري” و”إندرا” و”ليوناردو” و”سافران”. كيف يتكامل هذا كله، وأين الثغرات التي ما زال عليكم سدّها؟
لم تُتخذ أي من هذه الخطوات بمعزل عن غيرها. اختيرت كل واحدة منها لأنها تسدّ ثغرة محددة في قدرتنا على العمل عبر الجو والبر والبحر والفضاء والسيبراني، بدلاً من مجرد إضافة حجم لذاته. تعزز حصتنا الأغلبية في “ميلريم روبوتيكس” موقعنا في الأنظمة الأرضية ذاتية التشغيل. تجلب “أنافيا” قدرة غير مأهولة ذات أجنحة دوّارة. تضيف “فلاريس” تقنية طيران لم تكن لدينا داخلياً من قبل. تمتد صفقة الاستحواذ المخطط لها على “سي إم دي”، إلى جانب اتفاقاتنا لإنشاء مشاريع مشتركة مع “إي إم آند إي” و”إندرا” و”فينكانتييري” و”ليوناردو” و”سافران”، بذلك إلى أبعد من ذلك. تمنحنا هذه الشراكات الاستراتيجية الوصول إلى أنظمة وخبرة تكامل وأسواق كان بلوغها سيستغرق وقتاً أطول بكثير وحدنا، وبالقدر نفسه من الأهمية تمنح شركاءنا الوصول إلى قاعدة تصنيع ومدى تصديري يكمّلان ما لديهم. مع نمونا في أوروبا، فمن المهم بناء شراكات حقيقية عبر القارة بقدر أهمية أي صفقة استحواذ منفردة. هكذا ننوّع سلسلة التوريد لدينا، ونوسّع بصمتنا التصنيعية، ونعزز ما يمكننا تقديمه للزبائن، بدلاً من الاعتماد على بلد واحد أو خط إنتاج واحد. ثمة نقطة أوسع هنا أيضاً. ما نبنيه في أوروبا ليس مجرد مورّد دفاعي آخر يفتتح متجره. إنه نموذج مختلف: سيادي التوجه، تقوده الشراكات، ومبني من أجل السرعة. تحتاج أوروبا هذا النموذج خلال السنوات القليلة المقبلة، مع استمرار الطلب على قدرات موثوقة وسريعة الحركة في تجاوز ما يمكن أن تقدّمه قاعدة التوريد التقليدية وحدها.

أين ترى مكانة”إيدج” بين شركات الدفاع العالمية بعد خمس سنوات؟ وما الذي يجب أن يحدث للوصول إلى تلك المكاتة؟
نريد أن تُعرف “إيدج” بين مجموعات الدفاع والتكنولوجيا الرائدة في العالم، وأن تُعرف للأسباب الصحيحة: الابتكار والسرعة والصلة التشغيلية، لا الحجم وحده. يعني الوصول إلى ذلك مواصلةَ الاستثمار في البحث والتطوير، ونقل المنتجات من لوحة الرسم إلى الميدان بسرعة أكبر، وتعميق الشراكات الدولية التي أمضينا السنوات الأخيرة في بنائها. يعني أيضاً عدم إغفال العميل أبداً. المشغّلون الذين يستخدمون معداتنا هم من يخبروننا، بأسرع وأصدق ما يكون، بما إذا كنا نصيب أم لا. تعيد الأتمتة والذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعة، ونرى ذلك الاضطراب فرصة لا تهديداً. بُنيت “إيدج” لتتحرك بسرعة ولتتحدى الطريقة التي لطالما جرت بها الأمور. إذا واصلنا التنفيذ بالانضباط نفسه، أعتقد أننا سنكون واحدة من أكثر شركات تكنولوجيا الدفاع تأثيراً في العالم، وشركة يمكن للإمارات أن تشير إليها باعتزاز حقيقي.





