خاص – Defense Arabia
اختتم معرض “يوروساتوري 2026” فعالياته يوم الجمعة 19 من يونيو/حزيران 2026 في مركز باريس-نور فيلبنت للمعارض، بعد 5 أيام سجّل خلالها الحدث الدفاعي البري الأضخم عالمياً أرقاماً قياسية على كافة المستويات. تجاوز عدد العارضين 2600 شركة من مختلف أنحاء العالم، مقارنة بـ2032 عارضاً في نسخة 2024، فيما شارك 36% منهم في المعرض للمرة الأولى، مما يعكس توسعاً هيكلياً في القاعدة الصناعية الدفاعية خارج نطاق كبار المتعاقدين التقليديين.
ضمّ المعرض أكثر من 100 جلسة حوارية وأكثر من 300 خبير وقائد عسكري وسياسي وممثلي منظمات دولية، فيما استضاف لأول مرة منطقة متخصصة بتمويل الصناعة الدفاعية، أبرزت يوم “إيكوفين” في 17 من الشهر الجاري، جمعت المصارف وصناديق الاستثمار والمؤسسات الأوروبية حول تحديات اقتصاد الحرب والسيادة الصناعية.
دبابة “كابينت”: الجسر الفرنسي الألماني فوق الفجوة الاستراتيجية
كشفت مجموعة KNDS الفرنسية الألمانية، في اليوم الأول من المعرض، عن دبابتها الانتقالية الجديدة “كابينت” (Capint)، اختصاراً لـ”القدرة المتوسطة”، التي تجمع بين هيكل دبابة “ليوبارد 2” الألمانية ومدفع خودماتيكي بعيار 120 ملم طوّرته KNDS فرنسا، مع إمكانية الترقية إلى 140 ملم لاحقاً. جاء الكشف عن الدبابة بحضور وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوترين والرئيس التنفيذي لمجموعة KNDS نيكولا غرول، في خطوة وصفها المراقبون بأنها “إجابة عملية” على الأزمة الاستراتيجية التي خلّفها إلغاء مشروع FCAS للمقاتلة من الجيل السادس المشترك قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق المعرض. وتستوعب “كابينت” طاقماً من ثلاثة أفراد في كابينة محصّنة بحماية مركّبة سلبية ونشطة في مقدمة المركبة، وتستهدف KNDS توصيل وحداتها الأولى في مطلع ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، وفق ما أفادت به “ديفنس نيوز” في السادس عشر من يونيو/حزيران 2026.

وبالتوازي مع ذلك، قدّمت KNDS نسخة محدّثة من دراستها التقنية “ليوبارد 2 A-RC 3.0” ذات البرج اللاطاقمي المتحكَّم به عن بُعد، وتتمحور حول تصميم برج مبتكر غير مأهول يُجسّد مقاربات تقنية جديدة لحروب الدبابات المستقبلية.
صواريخ MBDA: ضربات دقيقة تتجاوز الألف كيلومتر
برزت مجموعة MBDA الأوروبية للصواريخ بحضور استثنائي، إذ عرضت للمرة الأولى منظومة صاروخ الكروز البري (LCM Mk-2) كاملة. يُعدّ الصاروخ نسخة معدَّلة من صاروخ الكروز البحري (NCM)، ويتميز بمدى يتجاوز ألف كيلومتر، وباحث بالأشعة تحت الحمراء للاستهداف الذاتي، ونظام مضاد للتشويش الإلكتروني في بيئات إنكار الإشارة، وبصمة رادارية مخفضة، إلى جانب قاذف أرضي رباعي الخلايا. أعلنت المجموعة أنها تجري محادثات مع المديرية العامة للتسليح الفرنسية (DGA)، وتأمل إبرام عقد قبل نهاية عام 2026 لتطوير وإنتاج دفعة أولى من الصواريخ المطوَّرة.

كذلك عرضت MBDA منظومة “THUNDART” للضرب الصاروخي بمدى 150 كيلومتراً، المطوَّرة بالشراكة مع “سافران إلكترونيكس وديفنس”، وأُجريت أولى تجاربها الإطلاقية الناجحة في الرابع عشر من أبريل/نيسان 2026، وتستهدف المجموعة تحقيق قدرتها التشغيلية الأولى بحلول عام 2029 كبديل سيادي أوروبي لمنظومات مدفعية الصواريخ الموروثة.

ثاليس: الذكاء الاصطناعي ومكافحة المسيّرات في صميم المعركة
قدّمت مجموعة “ثاليس” في اليوم الأول منصة تحليل بيانات التدريب العسكري المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وصاروخاً موجَّهاً بالليزر من الجيل القادم بعيار 70 ملم لمكافحة الطائرات المسيّرة، فضلاً عن منظومة “RapidStriker” المتكاملة للحماية من المسيّرات. ووقّعت “ثاليس” مذكرة تفاهم مع شركة “ميسكو” البولندية للتعاون في إنتاج صواريخ 70 ملم وتجميع محركاتها الصاروخية وتصنيع مكوّناتها الرئيسية داخل بولندا.
رينميتال: مدفعية الجيل القادم وصواريخ استراتيجية
كشفت “رينميتال” عن منظومة مدفعية “L60” بعيار 155 ملم في عرض عالمي أول خلال المعرض، مُصمَّمة لزيادة مدى المدافع الهاوتزر ذاتية الدفع، بما يفوق بنسبة 30 بالمئة مدى الجيل السابق L52. وعلى صعيد الضرب الاستراتيجي، كشفت “رينميتال ديستينوس سترايك سيستمز” عن صاروخ الكروز “روتا بلوك 3” بمدى يتخطى ألفي كيلومتر، يحمل رأساً حربياً بوزن يصل إلى 250 كيلوغراماً، ويُطلَق من حاويات قياسية خلال نحو دقيقتين، ويستهدف الحصول على مؤهلات الناتو.

عقد المدفعية البريطاني: توطيد أوروبي على أرض المعرض
على الهامش، وفّر يوروساتوري 2026 منصة لإبراز اتفاقيات مبرمة قُبيل المعرض، أبرزها عقد بقيمة تقترب من مليار جنيه إسترليني وقّعته منظمة OCCAR نيابة عن الجيش البريطاني لاقتناء 72 هاوتزر مدوْلَب RCH 155 من إنتاج المشروع المشترك بين KNDS ورينميتال (ARTEC)، يمكنه إطلاق 8 طلقات في الدقيقة لأهداف تبعد 70 كم.
موجة الشراكات: التوطين الصناعي في قلب النقاش
وصفت وسائل اعلام موجة الشراكات الصناعية بأنها السمة المحدِّدة للمعرض، إذ غطّت عشرات الاتفاقيات قطاعات الطائرات المسيّرة والأنظمة المستقلة والصواريخ والمركبات المحمية. ومن أبرزها توقيع مجموعة “MBDA” و”لوتش” الأوكرانية اتفاقية تعاون لتطوير قدرات الضرب العميق لصاروخ “نبتون 2″، وإعلان “Shield AI” و”EFA Group” اليونانية عن شراكة لتطوير الأنظمة المستقلة بمنصة “هايفمايند”. كذلك أشرف وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول في 16 من يونيو/حزيران على توقيع خطاب نوايا مشترك بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو لتنسيق عمليات الاقتناء والتدريب في منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة.
القراءة الإقليمية: ماذا يعني يوروساتوري 2026 للمشتري العربي؟
يطرح يوروساتوري 2026 أمام دول المنطقة 3 ملفات استراتيجية مباشرة:
أولاً، صواريخ الكروز البرية الجديدة طويلة المدى تُغيّر معادلة الردع الإقليمي وتُشكّل خياراً محتملاً لدول الخليج الساعية إلى قدرات ضرب عميق.
ثانياً، منظومات مكافحة المسيّرات من “ثاليس” و”MBDA” وسواهما تمثّل إجابات تقنية لتهديدات باتت الجيوش العربية تواجهها يومياً.
ثالثاً، نماذج التوطين الصناعي التي أُعلن عنها، من بولندا إلى أوكرانيا، تحمل دروساً عملية للدول العربية التي تسير في مسار مماثل، في مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات.






