اختتمت القوات الجوية المصرية والتركية تدريبات عسكرية مشتركة استمرت لعدة أيام في الأجواء المصرية. وفي هذا السياق، أعلن المتحدث العسكري المصري، الأحد، أن هذا التدريب الجوي المشترك نُفذ بمشاركة عناصر من القوات الجوية لكلا البلدين، وانطلق من عدة قواعد جوية في جمهورية مصر العربية.
وأوضح المتحدث أن الفعاليات شملت تنفيذ طلعات جوية وأنشطة تدريبية مكثفة، بمشاركة أحدث طرازات المقاتلات متعددة المهام من الجانبين. وأضاف أن هذه المناورات عكست المستوى المتقدم الذي تتمتع به القوات المشاركة، وأتاحت تبادل الخبرات التكتيكية في مجالات التخطيط والتنفيذ، إلى جانب تطوير أساليب القيادة والسيطرة.
كما أشار إلى أن هذه المناورات تأتي في سياق تعزيز الروابط العسكرية، وتطوير التعاون المشترك بين القوات الجوية المصرية ونظيراتها في الدول الشقيقة والصديقة.
وشهدت العلاقات الثنائية بين مصر وتركيا تحولاً جذرياً خلال عام 2023، ما انعكس على تعميق التعاون العسكري بينهما مؤخراً. وأسفر هذا التقارب عن إجراء القوات المسلحة في كلا البلدين تدريبات مشتركة متعددة شملت مختلف الأفرع العسكرية خلال الأشهر الماضية.
وفي عام 2024، شاركت مصر وتركيا في أول تدريب جوي عسكري مشترك بعد استئناف علاقاتهما، وذلك في باكستان وبمشاركة المملكة العربية السعودية. كما نفذت القوات الخاصة التركية والمصرية تدريبات مشتركة في العاصمة أنقرة خلال شهر أبريل/ نيسان 2025.
وقد أثار هذا التنامي الملحوظ في التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة، والذي تُوج بالمناورات الجوية الأخيرة في مصر بمشاركة مقاتلات متطورة، اهتماماً بالغاً في الأوساط الأمنية الإسرائيلية. وفي هذا الصدد، اعتبرت تقارير وتحليلات نشرتها وسائل إعلام عبرية أن هذا التقارب المتسارع يمثل تحولاً استراتيجياً في منطقة شرق المتوسط. وينبع هذا الاهتمام من كون البلدين يمتلكان أكبر قوتين عسكريتين في المنطقة، مما قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، وتقليص هامش المناورة الإسرائيلي في عدة ملفات أمنية وبحرية حساسة.
وتشير التقديرات المتداولة في الدوائر البحثية والإعلامية الإسرائيلية إلى أن القلق لا يقتصر على مجرد إجراء تدريبات عسكرية، بل يتعداه إلى التخوف من ارتقاء الشراكة المصرية التركية نحو مستويات أعمق من التنسيق السياسي والعسكري طويل الأمد. ويشمل ذلك ملفات حيوية مثل شرق المتوسط، وليبيا، وقطاع غزة، والبحر الأحمر. وتخلص هذه التقديرات إلى أن استمرار هذا التقارب قد يضع إسرائيل أمام تحدي التعامل مع محور إقليمي بالغ التأثير والتماسك، وذلك في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات أمنية وجيوسياسية متسارعة.






