أرخص من رصاصة واحدة.. تقنية صينية تُحرق إلكترونيات الطائرات المسيّرة بنبضة مكروية

خفّضت الصين تكلفة التصدي للطائرات المسيّرة بأسلحتها الموجية الجديدة إلى بضعة يوانات للطلقة الواحدة، في خطوة تُعيد رسم معادلة مواجهة التهديدات الجوية غير المأهولة على المستويين العسكري والأمني المدني.

وكشفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية عن منظومة دفاعية متنقلة متكاملة مخصصة لحماية المدن وأجهزة الشرطة من هجمات الطائرات المسيّرة، طوّرتها مجموعة «081 للإلكترونيات» المملوكة للدولة. وتمثّل هذه المنظومة قفزةً نوعية في إتاحة تكنولوجيا الموجات الكهرومغناطيسية عالية الطاقة، المعروفة اختصاراً بـ«HPM»، أمام الاستخدامات المدنية والأمنية، بعد أن كانت حكراً على التطبيقات العسكرية.

تتكون المنظومة من منصة محمولة على شاحنة ذات ثمانية محاور، مزوّدة بهوائي مسطّح كبير قابل للرفع والدوران، ومدمجة مع رادار وأنظمة كشف بصرية وراديوية. وتعمل في وضعَي القتل الناعم عبر تشويش اتصالات الطائرة المسيّرة، وإجبارها على الهبوط أو الدوران بلا سيطرة؛ والقتل الصلب، من خلال إطلاق نبضات مكروية عالية الطاقة تُحرق الدوائر الإلكترونية الداخلية بصورة فورية ولا رجعة فيها.

وتنضم هذه المنظومة إلى منظومتَي «هاريكين 2000» و«هاريكين 3000» («الإعصار 2000» و«الإعصار 3000»)، اللتين طوّرتهما شركة «نورينكو» العملاقة في صناعة الدفاع الصيني، واستعرضتهما الصين خلال عرض النصر العسكري في سبتمبر/ أيلول 2025 ببكين. وتتمتع «هاريكين 3000» بمدى يتخطى ثلاثة كيلومترات في مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة منخفضة التحليق، متفوقةً بذلك على النظير الأمريكي «ليونيداس»، الذي طوّرته شركة «إيبيروس»، والمقدَّر مداه بنحو كيلومترين.

وبحسب مهندسي «نورينكو»، يمكن دمج «هاريكين 3000» مع أسلحة الليزر ومدافع الدفاع الجوي التقليدية ضمن ما يُطلق عليه «المثلث الحديدي» للحماية من التهديدات الجوية غير المأهولة، مما يمنح القوات القدرة على التصدي للموجات المتتالية من الطائرات المسيّرة في سيناريوهات المدى القصير والمتوسط، ومن مسافات تمتد حتى ستة كيلومترات للكشف والتتبع الراداري.

وتتميز هذه المنظومات بامتلاكها خزيناً «غير محدود» عملياً من الطلقات، إذ لا تعتمد على ذخيرة تقليدية، بل على الطاقة الكهربائية وأنظمة التبريد، ما يجعلها الخيار الاقتصادي الأمثل في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة الرخيصة التي باتت تُشكّل تحدياً متصاعداً على أرض المعركة وفي الفضاء الأمني المدني على حدٍّ سواء.

وقد تصاعدت الحاجة إلى منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة في السياق المدني أيضاً؛ ففي عام 2018، كشفت السلطات الصينية عن شبكات تهريب استخدمت طائرات مسيّرة لنقل بضائع إلكترونية مهرّبة تُقدَّر قيمتها بنحو 500 مليون يوان (ما يعادل 72 مليون دولار أمريكي) عبر الحدود الفاصلة بين هونغ كونغ وشنتشن.

وفي الإطار الأوسع، تكشف هذه التطورات عن تسارع الصين نحو تحقيق التفوق في الطيف الكهرومغناطيسي بوصفه مجالاً حيوياً في الحروب المستقبلية، في مقابل استمرار برامج أمريكية مماثلة كـ«ثور» و«ليونيداس» في مراحل التطوير والاختبار المحدود الانتشار.